أثار تقرير أميركي عن انتقال عائلات يهودية حريدية وحسيدية من نيويورك إلى فلوريدا بسبب تولي زهران ممداني رئاسة بلدية المدينة جدلًا في الإعلام الإسرائيلي، بعدما شنّ كاتب إسرائيلي هجومًا حادًا على هذه الرواية، معتبرًا أنها تفتقر إلى الصلة بالواقع، وأن أسباب الانتقال ترتبط أساسًا بكلفة المعيشة والضرائب، لا بممداني أو سياساته. وبحسب مقال للكاتب شلومو شمير في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن التقارير والتحليلات التي تناولت انتقال عائلات حريدية وحسيدية من نيويورك إلى فلوريدا بالغت بصورة كبيرة في حجم الظاهرة وأسبابها، ولا سيما التقرير الذي نشرته صحيفة "نيويورك بوست" ونقله موقع "معاريف" على نطاق واسع. ورأى شمير أن التقرير الذي ربط انتقال هذه العائلات بولاية ممداني لا يعكس الحياة اليومية داخل حي بورو بارك في بروكلين، كما اعتبر أن مثل هذه التغطيات تمنحه حضورًا وتأثيرًا أكبر مما يراه الكاتب متناسبًا مع دوره الفعلي في المدينة. وذهب الكاتب إلى حد شن هجوم شخصي قاسٍ على ممداني، معتبرًا أن وصفه بأنه "غير مؤهل" لتولي رئاسة البلدية يعد، بحسب تعبيره، "مجاملة"، ووصفه بأنه "تجسيد كامل للعدم"، مضيفًا أن المؤرخين والباحثين سيحاولون مستقبلًا تفسير كيف صوّت له أكثر من مليون من سكان نيويورك. ونقل عن معلق في قناة محلية تشبيهه فوز ممداني بقصة توجه سكان نيويورك إلى رجل في الشارع وطلبهم منه أن يصبح رئيسًا للبلدية، ثم فوجئوا بأنه وافق. وأكد شمير أن أياً من العائلات الحريدية أو الحسيدية لم تغادر نيويورك أو بروكلين بسبب تولي ممداني رئاسة البلدية، مشيرًا إلى أن ناشطين محليين مخضرمين تحدث إليهم سخروا من تقرير "نيويورك بوست". وأضاف أن المجتمع الحريدي والحسيدي في نيويورك يعيش، بحسب رأيه، مرحلة ازدهار ونمو عددي لم يشهد مثلها خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن حي بورو بارك قادر على منافسة بني براك من حيث عدد المؤسسات التعليمية الحريدية والمدارس الدينية، فضلًا عن عدد الحاخامات والسلالات الحسيدية النشطة فيه وفي تجمعات حريدية أخرى في منطقة نيويورك الكبرى. وشدد على أن ولاية ممداني لا تحظى باهتمام يذكر داخل المجتمع الحريدي والحسيدي، واصفًا تأثيرها عليهم بأنه أقل أهمية من "ثلوج العام الماضي". وفي المقابل، أقر شمير بأن عائلات حريدية وحسيدية تنتقل بالفعل من بروكلين إلى فلوريدا، لكنه أوضح أن هذه الظاهرة قديمة ولا ترتبط بممداني. وقال إن السبب الأساسي يعود إلى الارتفاع المستمر في كلفة المعيشة في نيويورك، ولا سيما أسعار المنازل والشقق، التي تجعل شراء العقارات أكثر صعوبة بالنسبة إلى أصحاب العائلات. وأضاف أنه يعرف شخصيًا عددًا من الحسيديم الذين غادروا بروكلين وانتقلوا إلى فلوريدا لأسباب مالية. كما نقل عن رجل أعمال حسيدي ثري قوله إنه اختار الانتقال إلى فلوريدا لأن معدلات الضرائب التي يدفعها على ثروته وأعماله أقل وأكثر ملاءمة هناك. وفي ختام مقاله، عاد شمير إلى مهاجمة ممداني بشدة، معتبرًا أن تأثيره على سكان نيويورك، بمن فيهم اليهود الحريديم والحسيديم، "صفر"، وأن التغطيات الإعلامية لتصريحاته أو قراراته تمنحه، برأيه، حجمًا من الحضور لا يعكس تأثيره الحقيقي في المدينة. وبين التقارير عن هجرة العائلات الحريدية إلى فلوريدا والرواية التي تربط الظاهرة بعوامل اقتصادية قديمة، يتحول الجدل حول ممداني إلى ساحة أخرى للصراع الإعلامي والسياسي بشأن حجم تأثيره الفعلي على المجتمعات اليهودية في نيويورك.