"فتحت مراكز الاقتراع في إسرائيل، وهذا هو الوقت المناسب للتذكير بأنّ الأخبار الكاذبة حول عملية التصويت في الانتخابات لا تزال تغزو الإنترنت". هذا التحذير الصباحي أطلقته منصات Fake Reporter، المركز المدني للحماية الرقمية غير الحكومي، الذي يعنى بمكافحة الأخبار الكاذبة في إسرائيل. وحتى قبل أن تفيق البلاد على ضجيج المعركة، كان المركز وجه رسائل تنبيه عدة. وواصل مهمته طوال اليوم الانتخابي، كاشفا صورا زائفة وأخبارا مضللة. ففي جولة على منشورات المركز خلال الأيام الأخيرة، وحتى الساعات الماضية، يمكن جسّ نبض المعركة في الفضاء الرقمي، معركة شرسة مفتوحة، تتيح أساليب متطوّرة من شأنها أن تحقّق "الدراما"، وتخلق الدعاية وتوجيه الرأي العام، وصولا إلى التضليل وممارسات قد تتجاوز الضوابط الأخلاقية. ففي هذه الساحة الشاسعة، تتداخل المعلومات الموثوق بها مع الشائعات، ويصعب أحياناً كثيرة الفصل بين الوقائع والتضليل. ماذا فعلت الشرطة الاسرائيلية؟ هذه التحديات ليست جديدة على إسرائيل، ولطالما شكّلت هاجساً، خصوصاً على المستوى الأمني. قبل فتح صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء، كانت الشرطة الإسرائيلية بدأت عملها، على مدار الساعة، لتعطيل حملات التأثير الداخلي التي تستهدف الناخبين، وفقاً لما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت". وقد أغلق المحقّقون شبكتين على وسائل التواصل الاجتماعي. لكنهم أقروا بأنهم لا يستطيعون تحديد سوى جزء صغير من أولئك الذين يقفون وراء التلاعب. وفقاً للمعلومات، "استهدفت الشرطة حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وعمليات تأثير منسّقة تهدف إلى التلاعب بالناخبين". وذكرت الشرطة أن جهات محلية تلجأ إلى استخدام أساليب متزايدة التطور للتأثير في الناخبين، بما في ذلك إنشاء حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتحال شخصيات أفراد حقيقيين، وتداول منشورات تروّج لمرشحين سياسيين أو تهاجمهم. كذلك، تقدّم حزب "يشار" المعارض، الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بشكوى بعد الاشتباه في تزوير أشخاص مجهولين رسالة علنية للإيحاء بأنها صادرة عن الحزب. وتشمل الأساليب الأخرى نشر أخبار ملفقة حول الأحزاب السياسية، وانتحال شخصيات المرشحين وإصدار بيانات بأسمائهم، وتوزيع مقاطع فيديو مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تضليل المشاهدين. كذلك، رصدت السلطات جهوداً منسقة لإغراق منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات مؤيدة أو تشهيرية، بهدف خلق انطباع بوجود تأييد أو معارضة من الجمهور. ومن شأن هذه التقنيات أن تصعّب على الناخبين التمييز بين المناقشة السياسية الحقيقية والتلاعب المنظم. وتحذر الشرطة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من ضرورة التعامل مع المحتوى المتعلق بالانتخابات بحذر، خصوصاً عندما لا يمكن التحقق من مصدره أو صحته. قبل نحو ستة أشهر بدأت الاستعدادات لحماية الانتخابات من التضليل. وعلى الرغم من عمليات المراقبة المكثّفة، يقرّ المحققون بأنهم لا يستطيعون سوى تحديد هوية نسبة محدودة من الأفراد والشبكات المتورطة في هذه الأنشطة وتعطيلها. مسؤول انتخابي يفرز أوراق الاقتراع في مركز ببلدة أم الفحم العربية الإسرائيلية في 27 تشرين الاول 2026 (أ ف ب). هذه المشهدية المثيرة تختصر القوة التي تتمتع بها وسائل التواصل الاجتماعي، قبل الانتخابات وخلالها، وهيمنتها عليها. وقد استفاد مختلف الأطراف السياسيين المتنافسين من دورها المتعاظم، مستخدمين مختلف المنصات والأدوات، لا سيما الصور والفيديوات المولدة الذكاء الاصطناعي، للتأثير على الناخبين، مقابل تراجع الأساليب التقليدية في الانتخابات، بما في ذلك الملصقات والتجمعات، وفقاً لما لاحظت وكالات أنباء عالمية. ما سعى إليه المتنافسون، من خلال استراتيجياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، هو تقويض الثقة بالخصم، وتشويه صورته وسجله السياسي. فقد بات واضحاً، لا بل مؤكّداً، أن المواجهة في الفضاء الرقمي تتيح للرسائل الانتخابية، أكانت ترويجية أم هجومية، وقعاً أكبر وانتشاراً أوسع وأسرع، بما قد يتجاوز في تأثيره ما يمكن تحقيقه عبر الحملات التقليدية على أرض الواقع. والمؤكد ايضا أن الخصوم لا يتوانون عن اللعب بطرق ملتوية في هذا الفضاء الرقمي الحر. فقد كشفت تحقيقات Fake Reporter شبكات روبوتات آلية شنّت حملات لصالح شخصيات من اليمين المتطرف، مثل وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، إلى جانب حملات سرية للرسائل الإلكترونية شنها حزب الليكود الحاكم ضد خصومه السياسيين. كذلك أظهرت بيانات جمعتها الجامعة المفتوحة في إسرائيل تدفقًا لأكثر من ألف حساب زائف جديد ظهرت يوميا على منصة اكس بهدف تضخيم الرسائل السياسية. وبحلول منتصف تشرين الاول، حلّلت الجامعة أكثر من 44 ألف منشور على فايسبوك وإنستغرام واكس وتيك توك، ووجدت