شهد التحقيق البريطاني في مخطط أمني أُحبط قرب قاعدة "فيرفورد" التابعة لسلاح الجو الملكي تطورًا لافتًا، بعد توجيه اتهامات إلى شابين من لندن، وسط تقديرات للشرطة البريطانية بوجود صلة إيرانية بالقضية، فيما أُفرج بكفالة عن 5 مشتبه بهم آخرين. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وُجهت اتهامات إلى محمد عبد الكريم ونعمان أسغير، وكلاهما يبلغ 24 عامًا ومن سكان لندن، على خلفية التحقيق في المخطط الذي أُحبط قرب قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد. وجاء توجيه الاتهامات بعد تحقيق أجرته النيابة الملكية، إذ يواجه عبد الكريم تهمة مساعدة جهاز استخبارات أجنبي، فيما يواجه أسغير تهمة دخول مكان محظور لغرض من شأنه الإضرار بأمن الدولة، وذلك بموجب قانون الأمن القومي البريطاني. ومن المقرر أن يمثل المتهمان، يوم الثلاثاء، أمام محكمة الصلح في وستمنستر، فيما أُفرج بكفالة عن 5 مشتبه بهم آخرين أوقفوا خلال التحقيق. وكانت وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق أن من المرجح جدًا وجود تورط للدولة الإيرانية في الحادثة التي وقعت في 27 أيلول قرب القاعدة الواقعة في مقاطعة غلوسترشير. وكانت قاعدة "فيرفورد" تضم مئات العسكريين الأميركيين وقت وقوع الحادثة، كما سبق أن استخدمتها قاذفات أميركية لتنفيذ ضربات ضد إيران. وفي تموز الماضي، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي قاعدة بريطانية تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد طهران ستُعتبر هدفًا مشروعًا. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من القاعدة، بعدما تلقى الجيش الأميركي تحذيرًا بشأن مخطط مدعوم من إيران لاستهداف المنشأة. وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي برنهام إن من شبه المؤكد أن الحرس الثوري الإيراني يقف خلف المخطط. وتعود بداية القضية إلى الساعات الأولى من يوم 27 أيلول، عندما تلقت الشرطة المحلية بلاغًا عن 3 مركبات مشبوهة كانت تتجه نحو قاعدة فيرفورد. وأثناء توجه القوات إلى المكان، اتصلت مزارعة كانت عائدة من حفلة عند الساعة 01:36 فجرًا بالشرطة، وأفادت بأنها شاهدت 5 رجال يرتدون أقنعة تغطي رؤوسهم ويتصرفون بطريقة مريبة قرب 3 شاحنات بيضاء. وخلال أقل من نصف ساعة، تمكنت قوات مسلحة من توقيف المشتبه بهم في المكان، كما استُدعي خبراء تفكيك المتفجرات في الجيش، واستخدموا روبوتًا لفحص المركبات. وفي اليوم نفسه، أُوقف 5 مواطنين بريطانيين في العشرينيات من العمر للاشتباه بارتكابهم مخالفات مرتبطة بالإرهاب والمتفجرات. وأثار الإفراج عنهم بكفالة بعد أقل من 24 ساعة انتقادات علنية من مسؤولين أميركيين بارزين، بينهم الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وفي المحصلة، بلغ عدد الأشخاص الذين أوقفوا في إطار التحقيق 7 أشخاص. وبين الاتهامات الجديدة والتقديرات البريطانية بشأن احتمال وجود بصمة إيرانية، تتحول القضية من مجرد حادث أمني قرب قاعدة عسكرية إلى ملف أكثر حساسية، خصوصًا أن القاعدة نفسها ارتبطت سابقًا بعمليات أميركية استهدفت إيران.