رغم تسجيل الانتخابات الإسرائيلية نسب اقتراع تُعد من الأعلى منذ عقود، تسود أجواء قلق داخل حزب "الليكود" من مستوى استجابة ناخبي اليمين، في مقابل الإقبال المرتفع في معاقل معسكر التغيير والبلدات العربية، وسط مخاوف من أن تكون نداءات الاستنفار التقليدية التي اعتاد الحزب استخدامها قد فقدت تأثيرها في الساعات الحاسمة من المعركة الانتخابية. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يرى مسؤولون في "الليكود" أن الصورة الحالية مقلقة بصورة خاصة، في ظل الطوابير في مراكز الاقتراع التابعة لمعسكر خصوم بنيامين نتنياهو وصعوبة إثارة الحماسة لدى جزء من ناخبي اليمين. وقال مسؤولون في الحزب: "إذا لم ننجح حتى الآن في دفع الجمهور اليميني إلى الرغبة في الخروج والتصويت، فإن نداء الاستغاثة في اللحظة الأخيرة لن يساعد إلا جزئيًا". وأضافوا: "يبدو أن الجمهور هذه المرة يسمع نداءاتنا ويتذكر قصة الطفل الذي صرخ: "الذئب، الذئب""، معتبرين أنه "حتى الآن لا توجد إشارة مشجعة واحدة". ومن الأمثلة التي تثير القلق داخل الحزب نسبة التصويت المنخفضة نسبيًا في بات يام، التي تُعد من معاقل "الليكود"، ويرأس بلديتها تسفيكا بروت، الذي يدير حملة الحزب. وبحلول الساعة 12:00، بلغت نسبة التصويت في المدينة نحو 23% فقط، إلا أن التقرير شدد على أن هذه النسبة تعكس المشاركة العامة ولا يمكن الاستنتاج منها حجم التأييد لـ"الليكود" أو لأي حزب آخر. وسُجلت نسب منخفضة نسبيًا أيضًا في بلدات تُعرف تقليديًا بتأييدها لـ"الليكود"، إذ بلغت عند الساعة 12:00 نحو 24% في كريات شمونة، و25% في نوف هجليل، و27% في كريات ملاخي. وفي عسقلان وديمونا ومغدال هعيمق بلغت النسبة نحو 29%، فيما وصلت إلى نحو 30% في العفولة و32% في بيت شان. ومع ذلك، فإن هذه البيانات تعكس نسب الاقتراع العامة في كل بلدة، ولا تشير بصورة مباشرة إلى نسبة مشاركة ناخبي "الليكود" أو حجم التأييد للحزب. وتأتي مخاوف "الليكود" في وقت تكشف فيه أرقام لجنة الانتخابات المركزية عن مشاركة مرتفعة بصورة استثنائية على المستوى العام. فحتى الساعة 10:00، أدلى 16.68% من أصحاب حق الاقتراع بأصواتهم، وهي أعلى نسبة تُسجل في هذه الساعة منذ عام 1981. وعند الساعة 12:00، ارتفعت النسبة العامة إلى 31.5%، مقابل 28.4% في التوقيت نفسه خلال انتخابات الكنيست الـ25، بفارق بلغ 3.1 نقاط مئوية، وهي النسبة الأعلى لهذه الساعة منذ عام 1977. واستمر الاتجاه نفسه حتى الساعة 14:00، عندما بلغت نسبة التصويت 44.9%، مقارنة بـ38.9% في الانتخابات السابقة، بارتفاع قدره 6 نقاط مئوية، لتكون الأعلى لهذه الساعة منذ عام 1969 على الأقل. وعُرضت بيانات الساعات الأولى خلال مؤتمر صحافي عقده القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفنه، في مركز التحكم داخل الكنيست. إلا أن الأرقام العامة لا تكشف حتى الآن كيفية توزع المشاركة بين المعسكرات السياسية. ووفق تحليل لمعهد "Stat-Net"، فإن عدد مراكز الاقتراع في البلدات العربية انخفض مقارنة بالانتخابات السابقة، رغم ارتفاع عدد أصحاب حق الاقتراع، وهو ما قد يفسر جزءًا من الطوابير الطويلة المسجلة هناك. وتحظى نسبة التصويت داخل المجتمع العربي باهتمام خاص داخل "الليكود"، بعدما قدرت استطلاعات سبقت الانتخابات أن تصل المشاركة إلى نحو 60%-63%، مقارنة بنحو 56% عام 2022. ومن شأن ارتفاع بهذا الحجم أن يؤثر في توزيع المقاعد ويجعل وصول معسكر نتنياهو إلى أغلبية في الكنيست أكثر صعوبة. ويخشى الحزب أيضًا من خسارة أصوات لمصلحة أحزاب يمينية صغيرة قد تفشل في تجاوز نسبة الحسم، ما يؤدي إلى إهدار تلك الأصوات والإضرار بالقوة الإجمالية لمعسكر اليمين. ولا يُعد هذا القلق جديدًا داخل "الليكود"، إذ شهد مقر الحزب قبل الانتخابات خلافات بين مسؤولين أبدوا ثقة بالتوقعات الداخلية التي يقدمها خبير الاستطلاعات شلومو فيلبر، وآخرين حذروا من عمليات التعبئة التي ينفذها المعسكر المنافس. ووصف أحد المسؤولين الخلاف حول توقعات فيلبر بالقول: "إما أن يخرج مومو ملكًا، أو أن يعود مومو إلى منزله". وفي خلفية النقاش أيضًا مسألة الفتور المحتمل لدى ناخبي "الليكود"، بعدما كان ارتفاع مشاركتهم في انتخابات عام 2022 أحد العوامل التي ساهمت في تحقيق معسكر نتنياهو نتائج قوية. وفي محاولة لدفع ناخبي اليمين إلى الصناديق، كثف نتنياهو بنفسه التحركات خلال اليوم، محذرًا في تسجيل مصور من الجهود التي يبذلها معسكر التغيير لإحضار مؤيديه إلى مراكز الاقتراع. وقال نتنياهو في رسالة إلى سكان الضفة الغربية: "نحن في خطر، لأن اليسار يُحضر آلاف الأشخاص لديه من مسافات تمتد آلاف الكيلومترات كي يصلوا إلى صناديق الاقتراع"، طالبًا مساعدتهم في إخراج المزيد من الناخبين للتصويت. واستعد "الليكود