خطت تركيا خطوة إضافية نحو إقرار "اتفاق مكة الدفاعي" الذي يجمعها بالسعودية وباكستان، بعدما وافقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي على مشروع قانون التصديق على الاتفاق، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه، في مسار من شأنه أن يفتح الباب أمام منظومة دفاع مشترك بين الدول الثلاث. وكانت لجنة الشؤون الخارجية بدأت، الثلاثاء، مناقشة مشروع قانون التصديق على الاتفاقية الموقعة في 7 آب 2026 بين تركيا والسعودية وباكستان، قبل أن توافق عليه وترسله إلى الهيئة العامة للبرلمان. وينص الاتفاق على اعتبار أي هجوم مسلح خارجي على إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميع الأطراف، مع تقديم مساعدات عسكرية واستخبارية ولوجستية بصورة فورية، إلى جانب تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية ومكافحة الجماعات المسلحة. وبحسب المذكرات البرلمانية، فإن المصادقة على الاتفاق لا تعني تلقائياً إرسال قوات تركية إلى الخارج، إذ يتطلب أي انتشار عسكري أو إنشاء قواعد تركية خارج البلاد تفويضاً برلمانياً منفصلاً. وكانت باكستان قد أتمت إجراءات المصادقة على الاتفاق، فيما يشكل تصويت البرلمان التركي خطوة أساسية على طريق دخوله حيز التنفيذ الكامل. ويأتي هذا التطور بعد تصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 12 تشرين الأول الجاري، أدان فيها الهجوم الذي استهدف مطاراً في العاصمة السعودية الرياض، مؤكداً أن بند الدفاع المشترك الوارد في اتفاق مكة سيجري تفعيله. وقال أردوغان حينها إن الاتفاق يتضمن آلية للدفاع المشترك شبيهة بما هو معمول به داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مشيراً إلى أن البرلمان التركي سيصوت على الاتفاقية لإقرارها. ويضع اتفاق مكة الدول الثلاث أمام إطار دفاعي جديد يقوم على مبدأ الاستجابة المشتركة لأي هجوم خارجي، بالتوازي مع توسيع التعاون العسكري والاستخباري واللوجستي والصناعات الدفاعية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية متسارعة وتصاعداً في الحاجة إلى ترتيبات دفاعية وتنسيق إقليمي أوسع.