بيروت- لا ينظر لبنان إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلي -التي تجرى اليوم- بوصفها استحقاقا داخليا في دولة مجاورة فحسب، بل باعتبارها محطة قد تنعكس نتائجها على مستقبل الجبهة الجنوبية، في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وتعثر المفاوضات. وثمة مَن يرى في تبدّل القيادة الإسرائيلية احتمالا لإعادة النظر في شروط المواجهة وفتح مسار نحو الانسحاب ووقف الهجمات، ومَن يستبعد أن يؤدي تغيير رئيس الحكومة إلى تحول جوهري في سياسة تل أبيب. list 1 of 2آخر صانعي أجراس الكنائس في لبنان.. آل نفّاع وحراسة إرث عمره 3 قرون list 2 of 2الموساد يوافق على ضرب إيران وأنباء عن استعداد حزب الله للحرب ويبقى السؤال الأهم: هل تتيح النتائج فرصة لتغيير الواقع الذي يعيشه اللبنانيون على الأرض، أم أن مستقبل القرى الحدودية والمفاوضات سيظل محكوما بحسابات عسكرية وسياسية تتجاوز هوية المتنافسين؟ لا يتوقع المحلل السياسي يوسف دياب أن تُحدث نتائج الانتخابات الإسرائيلية تغييرا جوهريا في سياسة تل أبيب تجاه لبنان، سواء فاز رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو أم منافسه رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، معتبرا أن جوهر هذه السياسة يقوم على مواصلة الاحتلال والتدمير والضغط على الدولة اللبنانية. ويرى أن آيزنكوت لا يمثل بالضرورة خيارا أقل تشددا، مستشهدا بطرحه، قبل اندلاع الحرب، فكرة تدمير الضاحية الجنوبية لبيروت. ويقول دياب، للجزيرة نت، إن انعكاسات الانتخابات على لبنان ستتوقف على توجهات القيادة المقبلة، وإن اختلفت النتائج بين استمرار النهج الحالي أو تغيير أساليب إدارته. ففي حال فوز نتنياهو، يتوقع استمرار الاعتداءات والاحتلال وتشديد الضغوط على بيروت، ولا سيما في ملف سلاح حزب الله، الذي يرى أن نتنياهو لن يتخلى عن هدف نزعه. أما فوز آيزنكوت، فيثير، وفقا له، تساؤلات بشأن مستقبل الرعاية الأمريكية للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، واحتمال تراجع حماسة واشنطن لدفعها قدما، بما قد ينعكس على المسار التفاوضي القائم. لكنه لا يرى في تبدّل القيادة، بحد ذاته، ضمانة لإنهاء الحرب أو معالجة أسباب الأزمة، إذ سيبقى أي تحول مرهونا بالأولويات التي ستحددها الحكومة المقبلة وبمدى استعدادها لتعديل نهجها تجاه لبنان. ولا يفصل المحلل دياب مستقبل الجبهة اللبنانية عن مسار المواجهة الإقليمية مع إيران، محذرا من أن استمرار الحرب عليها قد يبقي لبنان ساحة لتداعيات الصراع بين طهران وتل أبيب، أو بينها وبين واشنطن. وبذلك، لا تتوقف التحديات التي تواجه بيروت على هوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية، بل تمتد إلى حسابات إقليمية قد تحد من قدرة أي تغيير سياسي في تل أبيب على إحداث تحول ملموس في الواقع اللبناني. من جهته، يرى المحلل السياسي علي مطر أن حزب الله يتعامل مع الانتخابات الإسرائيلية بوصفها محطة قد تؤثر في مسار المواجهة، لكنه لا يراهن على رحيل نتنياهو باعتباره مدخلا كافيا لتغيير طبيعة الصراع. فالمسألة، وفق مطر، لا تتعلق بشخص رئيس الحكومة وحده، بل بمنظومة سياسية وأمنية تنظر إلى الحزب باعتباره تهديدا إستراتيجيا، وتسعى إلى فرض معادلة أمنية جديدة على الحدود اللبنانية. ويقول مطر، للجزيرة نت، إن الحزب يراقب ما قد تفرزه الانتخابات من تحولات في موازين القوى داخل إسرائيل، وما إذا كانت الحكومة المقبلة ستتبنى مقاربة مختلفة في إدارة المواجهة. فإذا اتجهت القيادة الجديدة إلى قدر أكبر من البراغماتية والابتعاد عن التصعيد، فقد تتوافر فرصة لوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية وإعادة تحريك المفاوضات. غير أن هذا الاحتمال يظل مرتبطا، بحسب مطر، بمدى استعداد الحكومة المقبلة لتغيير شروط تعاملها مع لبنان، لا بمجرد تبدّل القيادة. ففي حين يرفض حزب الله ربط الانسحاب الإسرائيلي بتنازلات تتصل بسلاحه، تسعى تل أبيب إلى انتزاع ضمانات أمنية تحول دون استعادة الحزب قدراته العسكرية، وهو ما يجعل الخلاف على شروط المرحلة المقبلة أكثر تعقيدا من مجرد اختلاف الأحزاب الإسرائيلية على أساليب إدارة الصراع. ومن هنا، تتحدد -وفقا له- رهانات الحزب بمدى انعكاس نتائج الانتخابات على 3 ملفات مترابطة: وأوضح دياب "حتى لو اختلفت الحكومة المقبلة في أسلوب التعامل مع لبنان، فإن استمرار اعتبار حزب الله تهديدا إستراتيجيا سيحد من فرص التغيير ما لم يصاحبه تحول في المواقف من الانسحاب ووقف الهجمات وشروط التسوية". لكن الحسابات السياسية لا تكفي وحدها لتحديد مستقبل المواجهة، إذ يرى العميد الركن المتقاعد بهاء حلّال أن الواقع الميداني سيظل العامل الأكثر مباشرة في رسم نطاق العمليات العسكرية وتوقيتها، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة. ويتصل ذلك -برأيه- بحجم الانتشار الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وطبيعة المواقع التي يحتفظ بها الجيش الإسرائيلي، وم