دخلت الانتخابات الرئاسية في البرازيل مرحلة أكثر توترًا بعد رفض المرشح اليميني فلافيو بولسونارو الاعتراف بخسارته المفاجئة أمام الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قبل أن ينضم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التشكيك بالنتائج، واصفًا الانتخابات بأنها "مزيفة"، من دون تقديم أدلة، في وقت أعلن فيه بولسونارو أن الشرطة صادرت جوازات سفره ومنعته من مغادرة البلاد. وبحسب تقرير مشترك لـ"ynet" ووكالات الأنباء، علّق ترامب للمرة الأولى على خسارة حليفه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن بعد إدانته بمحاولة انقلاب، فيما خاض ابنه السباق بدلًا منه في محاولة لهزيمة الرئيس الحالي لولا دا سيلفا. وجاء موقف ترامب بعد ساعات من رفض بولسونارو الابن الاعتراف بالهزيمة ومطالبته بإلغاء النتائج، إذ قال الرئيس الأميركي، من دون تقديم أدلة، إن ما جرى يبدو وكأنه "انتخابات مزيفة أخرى". وقال ترامب للصحافيين قبل صعوده إلى طائرة "إير فورس وان" متوجهًا إلى تجمع انتخابي في ميسيسيبي، في إطار جهوده لدعم الجمهوريين قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة بعد أسبوع: "يبدو الأمر فظيعًا بالنسبة إليّ. لم أتدخل لمصلحة أي طرف، لكنه يبدو لي في الواقع وكأنه انتخابات مزيفة أخرى. يجب أن تكون الانتخابات غير قابلة للطعن، وهذا يبدو سيئًا جدًا بالنسبة إليّ". وفي الوقت نفسه تقريبًا، نشر ترامب عبر منصته "Truth Social" منشورًا وعد فيه بمنح مكافأة قدرها مليون دولار لكل من يكشف عن "تزوير انتخابي" في الولايات المتحدة يؤدي إلى توقيف وإدانة. وتأتي هذه التصريحات وسط مخاوف لدى الديمقراطيين من أن يشكك ترامب أيضًا في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية إذا فازوا بها وتمكنوا من السيطرة على الكونغرس. وكان فوز لولا قد شكل مفاجأة، بعدما جاء ثانيًا في الجولة الأولى التي جرت قبل 3 أسابيع، قبل أن يتمكن في الجولة الحاسمة من التفوق على بولسونارو بفارق كبير بلغ 4.4 ملايين صوت، خلافًا للتقديرات السابقة. غير أن بولسونارو رفض الاعتراف بالنتيجة، مدعيًا أن فوز لولا تحقق فقط بسبب قرار قاضي المحكمة العليا البرازيلية كريستيانو زانين، الذي عيّنه لولا وكان قد عمل سابقًا محاميًا له، بتمديد التصويت ساعتين في أنحاء البلاد، بعد شكوى حملة لولا من اضطرابات في منظومة النقل العام في عدد من المناطق. وقال بولسونارو للصحافيين بعد إعلان النتائج: "من المستحيل الاعتراف بنتائج الانتخابات بالنظر إلى الظروف التي جرت فيها الأمور". لكن محللين قانونيين يرون أن حججه لن تُقبل على الأرجح في حال تقدم رسميًا بطعن في النتائج، ولا سيما أن حملة بولسونارو نفسها كانت قد طالبت أيضًا بتمديد ساعات التصويت في عدد من مناطق جنوب البلاد بسبب الطقس الماطر. وبهذا الموقف، أعاد بولسونارو الابن إلى الأذهان سلوك والده، جايير بولسونارو، الذي رفض الاعتراف بهزيمته أمام لولا في انتخابات عام 2022. وكانت ادعاءات التزوير التي أطلقها بولسونارو الأب آنذاك قد أشعلت احتجاجات بلغت ذروتها باقتحام عنيف لمؤسسات الحكم في برازيليا في كانون الثاني 2023، قبل أن يُدان لاحقًا بمحاولة انقلاب ويُحكم عليه بالسجن 27 عامًا. وكان بولسونارو الأب حليفًا وثيقًا لترامب خلال رئاسته، فيما وعد ابنه أيضًا بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة في حال فوزه. ولذلك، تمثل خسارة فلافيو بولسونارو ضربة لطموحات ترامب بتوسيع نفوذه في أميركا اللاتينية، حيث تُعد البرازيل الدولة الأكبر من حيث المساحة وعدد السكان، وذلك بعد سلسلة انتصارات لتيارات يمينية في المنطقة، بينها تشيلي والبيرو وكولومبيا. في المقابل، يُعرف لولا بمواقفه الحادة المناهضة لإسرائيل، كما دخل مرارًا في مواجهات سياسية مع ترامب، واتهمه بمحاولة التدخل بصورة غير مشروعة في الانتخابات الحالية. وفي خطاب النصر، وجّه لولا رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي، مؤكدًا أن "البرازيل ليست الفناء الخلفي لأحد". وفي تطور آخر، قال فلافيو بولسونارو إن الشرطة طلبت منه تسليم جوازات سفره ومنعته من مغادرة البرازيل. وأوضح أن الإجراءات جاءت استنادًا إلى أمر صادر عن قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس، الذي يقع في قلب عدد من الأزمات السياسية في البلاد، وكان قد قاد أيضًا الإجراءات القضائية ضد بولسونارو الأب. وتشير تصريحات بولسونارو الابن إلى أن قرار منعه من السفر يرتبط على الأرجح بإحدى التحقيقات الجارية بحقه بالتزامن مع الانتخابات. ومن بين هذه الملفات قضية معقدة تتعلق بالفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي، أقرّ في إطارها بأنه طلب نحو 12 مليون دولار من المصرفي السابق دانيال فوركارو لإنتاج فيلم عن حياة والده. وفي مقطع مصور نشره، وصف بولسونارو الخطوة بأنها محاولة ترهيب سياسية، وقال إن عناصر الشرطة كانوا ينتظرو