يرى جون جياوماتيو، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك بيري، أن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثل فرصة رئيسية لنمو الشركة التي كانت يومًا من أكبر صانعي الهواتف الذكية في العالم، قبل أن تعيد توجيه أعمالها نحو البرمجيات والأمن والتقنيات المدمجة. وتعمل الشركة الكندية حاليًا على توسيع حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، الذي يتيح للروبوتات والآلات التفاعل مع العالم الحقيقي، مستفيدة من خبرتها الطويلة في تطوير البرمجيات التي تساعد الأنظمة على العمل بأمان وموثوقية. وتوفر منصة التشغيل QNX التابعة لشركة بلاك بيري البرمجيات الأساسية لمجموعة من وظائف السيارات، بدءًا من أنظمة المكابح وصولًا إلى بعض وظائف القيادة شبه الذاتية. وتعمل المنصة حاليًا داخل أكثر من 275 مليون سيارة حول العالم. وقال جياوماتيو، خلال مقابلة مع جيم كريمر على شبكة "سي إن بي سي"، إن منتجات الشركة لم تعد أجهزة محمولة يمكن وضعها في راحة اليد، لكنها أصبحت منتشرة في محيط المستخدمين، سواء داخل السيارات أو الروبوتات أو المؤسسات الحكومية والأجهزة الطبية وسلاسل الإمداد. وأضاف أن هذا التحول يمثل جوهر نموذج أعمال "بلاك بيري" الجديد، مؤكدًا أن هذه القطاعات أصبحت محركًا رئيسيًا لنمو الشركة. الروبوتات من أسرع قطاعات QNX نموًا بحسب جياوماتيو، أصبح قطاع الروبوتات بالفعل أحد أسرع الأنشطة نموًا داخل أعمال QNX، في ظل تزايد الطلب على البرمجيات التي تتيح تشغيل الآلات بصورة آمنة وموثوقة. ويختلف الذكاء الاصطناعي الفيزيائي عن الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يركز على إنتاج النصوص والصور والمحتوى الرقمي؛ إذ يتيح للروبوتات والآلات إدراك البيئة المحيطة والتفاعل معها وتنفيذ المهام في العالم الحقيقي. وتسعى "بلاك بيري" إلى الاستفادة من خبرتها في قطاع السيارات لتوفير البنية البرمجية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة، خصوصًا في التطبيقات التي تتطلب مستويات مرتفعة من السلامة والاعتمادية. طلبات متراكمة تتجاوز 1.2 مليار دولار يسهم التوسع في هذه المجالات في تعزيز حجم الأعمال المستقبلية المتوقعة للشركة. وكانت "بلاك بيري" قد أعلنت مؤخرًا أن قيمة الإتاوات المستقبلية المتراكمة لمنصة QNX تجاوزت 1.2 مليار دولار، بعد ارتفاعها بأكثر من 250 مليون دولار خلال ربعين ماليين. وحدد جياوماتيو ثلاثة عوامل رئيسية وراء هذا النمو، تشمل انتقال شركات صناعة السيارات إلى أنظمة حوسبة أكثر تطورًا، وتوسيع نطاق المنتجات البرمجية، إلى جانب الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وتعكس هذه المؤشرات تحولًا في طبيعة أعمال "بلاك بيري"، التي باتت تعتمد بدرجة أكبر على البرمجيات المدمجة والتقنيات المستخدمة في قطاعات متعددة، بدلًا من الاعتماد على بيع الهواتف الذكية كما كان الحال في السابق. حظي التحول الاستراتيجي للشركة باهتمام المستثمرين، إذ ارتفع سهم "بلاك بيري" بنسبة 142% منذ بداية عام 2026، بعد سنوات من الصعوبات التي واجهتها عقب تراجع مكانتها في سوق الهواتف الذكية. وكانت الشركة، التي عُرفت سابقًا باسم Research In Motion، من أبرز الأسماء في عالم الهواتف المحمولة، واشتهرت أجهزتها بلوحات المفاتيح الفعلية التي جذبت المستخدمين قبل انتشار آيفون من "أبل" والهواتف ذات الشاشات اللمسية الكاملة. وبلغت القيمة السوقية للشركة ذروتها عند نحو 85 مليار دولار في عام 2008، أي بعد عام واحد من إطلاق أول هاتف آيفون. أما قيمتها السوقية الحالية فتبلغ نحو 5.4 مليار دولار. شراكة مع "إنفيديا" تفتح أسواقًا جديدة سلط جياوماتيو الضوء أيضًا على شراكة "بلاك بيري" مع شركة إنفيديا، التي بدأت في قطاع السيارات قبل أن تفتح المجال أمام فرص جديدة في تطبيقات الروبوتات والأنظمة المستقلة. وقال إن "إنفيديا" اعتمدت منصة QNX بوصفها المنصة الأساسية ضمن منظومة Halos Safety Stack المخصصة للسلامة، وهو ما أتاح لشركة بلاك بيري فرصًا أوسع للتوسع في قطاعات جديدة. وتشمل التطبيقات المحتملة الروبوتات المتنقلة ذاتية التشغيل، والرافعات الشوكية المستقلة، والأنظمة الآلية التي تنقل المنصات المحملة بالبضائع إلى مناطق التحميل والتفريغ. وتراهن "بلاك بيري" على أن الجمع بين خبرتها في البرمجيات المدمجة والطلب المتزايد على الروبوتات والأنظمة الذكية سيمنحها فرصًا جديدة للنمو، مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي خارج نطاق التطبيقات الرقمية التقليدية إلى الآلات والمعدات التي تعمل في العالم الحقيقي.