دعا المكتب السياسي لحزب الكتائب الحكومة إلى الانتقال فورًا من مرحلة اتخاذ القرارات إلى التنفيذ، مطالبًا بوضع حد نهائي لوجود السلاح خارج سلطة الدولة، بدءًا من إعلان بيروت منزوعة السلاح وصولًا إلى الأراضي اللبنانية كافة. وجاء موقف الكتائب عقب اجتماع للمكتب السياسي برئاسة نائب رئيس الحزب برنارد جرباقه، خُصص للبحث في التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأكد المكتب السياسي أن حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة واستعادتها قرار الحرب والسلم يشكلان، وفق موقف الحزب، خطوة أساسية لإنهاء الحرب وتحرير الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت الوجود الإسرائيلي، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وبدء إعادة الإعمار، إلى جانب استعادة ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي بلبنان. وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، حذّر الحزب من تفاقم الضائقة المعيشية مع اقتراب فصل الشتاء، ولا سيما مع استعداد العائلات لتحمّل كلفة الأقساط المدرسية والتدفئة والمازوت، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة تخفف الأعباء عن المواطنين، بدل التوجه نحو فرض ضرائب ورسوم جديدة، داعيًا إلى تأمين موارد إضافية للخزينة من خلال مكافحة التهريب والتهرب الضريبي وضبط الهدر وتحسين الجباية، بما يحقق توزيعًا أكثر عدالة للأعباء. وشدد المكتب السياسي على أن معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ترتبط، بحسب موقفه، بوقف الحرب واستعادة الاستقرار، بما يتيح حشد الدعم الخارجي وعقد مؤتمرات مخصصة لدعم الجيش وتمويل التعافي وإعادة الإعمار. وأكد أن الوصول إلى هذه المرحلة يبقى مرتبطًا باستعادة الدولة سيادتها الكاملة وإنهاء وجود السلاح خارج مؤسساتها الشرعية. وتوقف المكتب السياسي أيضًا عند تصاعد الخطاب المتطرف والتحريضي، سياسيًا ودينيًا، محذرًا من انعكاساته على الأطفال والأجيال الجديدة، وداعيًا الدولة إلى التدخل لمنع تحويل القاصرين إلى ضحايا للانقسام والعنف وخطاب الكراهية. وطالب بإقرار تشريعات وإجراءات توفر حماية أكبر للقاصرين من المحتوى الضار والاستغلال والتأثيرات التي قد يتعرضون لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما يؤمّن لهم بيئة أكثر أمانًا. ويأتي موقف الكتائب استكمالًا لسلسلة مواقف صدرت عن الحزب خلال الأسابيع الأخيرة، شدد فيها على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة المتعلقة بحصرية السلاح والقرار الأمني، وكان المكتب السياسي قد أكد في اجتماعه في 25 آب أن مسؤولية الحكومة لا تتوقف عند اتخاذ القرارات بل تشمل متابعة تنفيذها وتمكين الجيش من القيام بالمهام المطلوبة منه.