قبل شهرين من الانتخابات الإسرائيلية، تعود إلى الواجهة مجددًا فكرة تهجير سكان قطاع غزة، رغم أن الوقائع التي تراكمت خلال أكثر من عام ونصف أظهرت غياب أي دولة مستعدة لاستقبالهم، وانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمليًا من الطرح الذي كان قد أعلنه إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما تكشف مراسلات رسمية وطلبات معلومات أن المشروع الذي استثمرت فيه الحكومة الإسرائيلية وقتًا وموارد لم يتحول إلى خطة قابلة للتنفيذ. وبحسب تقرير للصحافيين إيتمار آيخنر ويوني هوخبرغر في صحيفة "يديعوت الأحرنوت" الإسرائيلية، شكّل تهجير سكان غزة أحد أكبر أحلام الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ولا سيما بالنسبة إلى إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قبل أن يتبناه أيضًا عوفر فينتر، رئيس حزب "عمخا يسرائيل" الجديد، ويقدمه باعتباره الحل للقطاع. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وقف إلى جانب نتنياهو وأعلن طرحًا يقوم على "الهجرة الطوعية" لسكان غزة، إلا أن ما بدا حينها بالنسبة إلى داعمي الفكرة تحقيقًا لطموح قديم اصطدم سريعًا بالواقع. فالنتيجة الأساسية، بحسب التقرير، هي أن أي دولة لم توافق على استقبال مهاجرين من غزة، لأسباب كانت معروفة لصناع القرار منذ البداية. وتلقى الطرح ضربة إضافية عندما تراجع ترامب عنه عمليًا ضمن خطته المؤلفة من 20 نقطة، التي نُشرت رسميًا بعد أكثر من 7 أشهر على إعلانه فكرة الهجرة الطوعية من غزة. ونصت الخطة بصورة مباشرة على ضرورة تشجيع سكان القطاع على البقاء فيه، لا تشجيعهم على المغادرة طوعًا، ما يعني أن الدفع باتجاه الهجرة بات يُعد خرقًا واضحًا لخطة الـ20 نقطة التي تبنتها إسرائيل نفسها. وكان ترامب قد أعلن قبل أكثر من عام أن "الولايات المتحدة ستسيطر على القطاع"، إلا أن التطورات اللاحقة دفعت حتى داخل إسرائيل إلى إدراك أن مشروع التهجير يفتقر إلى إمكانية التطبيق. وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد اتخذ في آذار 2025 قرارًا بالاستعداد لانتقال سكان من قطاع غزة، فيما أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليماته بإنشاء إدارة داخل وزارة الدفاع تتولى ملف "الهجرة الطوعية"، وكلفت الحكومة جهاز "الموساد" بالبحث عن دول توافق على استقبال سكان من غزة. ورافقت هذه الخطوات سلسلة تصريحات إعلامية، في وقت كان فيه محتجزون إسرائيليون لا يزالون داخل القطاع، لكن الجهود لم تؤد إلى نتيجة. وبحسب التقرير، استمر تأخير إعادة المحتجزين لأشهر إضافية قبل أن تسقط الخطة نهائيًا عن جدول الأعمال. وتكشف تفاصيل ما جرى خلف الكواليس أن كاتس أعلن في 6 شباط 2025 أنه وجّه الجيش الإسرائيلي إلى "إعداد خطة تتيح لكل ساكن في غزة يرغب في ذلك المغادرة إلى أي مكان في العالم يوافق على استقباله". وعلى إثر ذلك، طلبت "الحركة من أجل حرية المعلومات" الحصول على نسخ من الخطط التي أعدها الجيش بشأن هذا الملف، إضافة إلى قائمة الاجتماعات التي عقدت داخله لصوغها. لكن الجيش الإسرائيلي أجاب: "لا توجد لدى الجيش معلومات يمكنها الاستجابة لطلبكم". وبحسب التقرير، فإن هذا الرد يعني عمليًا إقرارًا بعدم تنفيذ شيء فعلي في هذا الإطار. وبعد نحو عام على إعلان كاتس، وفي 27 أيار 2026، عاد وزير الدفاع الإسرائيلي إلى الموضوع قائلًا باقتضاب: "تعهدنا بأن حماس لن تحكم غزة مدنيًا وعسكريًا، وهكذا سيكون، كما أن خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ أيضًا، كل شيء في التوقيت والطريقة الصحيحين". ويشير التقرير إلى أن كلام كاتس نفسه يعكس أن الخطة لم تكن قد نُفذت حتى ذلك التاريخ، أي بعد أكثر من عام ونصف على القمة التي جمعت ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض. وفي حزيران الماضي، عقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا اجتماعًا بين الوزارات لمناقشة سبل دفع مشروع الهجرة الطوعية. وشارك في الاجتماع ممثلون عن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع و"الموساد" وجهاز "الشاباك". وخلال الاجتماع، قال ممثلو "الموساد" إنه لم يتم العثور على أي دول مستعدة لاستقبال سكان من غزة. وفي مكتب رئيس الوزراء، كُلفت مستشارة نتنياهو كارولين غليك بالعمل على دفع ملف الهجرة الطوعية. وفي رد على توجه "الحركة من أجل حرية المعلومات"، قالت وزارة الدفاع إن "الإدارة المعنية بتشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة يرأسها نائب المدير العام لوزارة الدفاع، العقيد في الاحتياط يعقوب كوفي بليتشتاين، الذي عُين في المنصب إضافة إلى وظيفته، ولم تُستحدث وظائف مخصصة لهذا الموضوع، كما يعمل في الإدارة مقدمو خدمات". وفي الوقت نفسه، رفضت وزارة الدفاع الكشف عن مضمون عمل الإدارة "لأسباب أمنية". وكانت الحركة قد طلبت من المؤسسة الأمنية معلومات تتعلق بعدد من الملفات، بينها عدد سكان غزة الذين جرى تنظيم هجرتهم طوعًا عبر الإدارة، وتاريخ مغادرة كل منهم، والنقطة التي خرج منها من القطاع، سواء عبر ر