إشارات متناقضة حيال الحرب.. "الحزب" يُشارك أم لا يُشارك؟ يلعب حزب الله بأعصاب اللبنانيين وأمنهم ومستقبلهم. "يتسلّى" اليوم، بينما تقف المنطقة على شفير حرب جديدة، بإطلاق اشارات متناقضة حول تدخله او عدم تدخله في المواجهة المرتقبة بين ولية امره ايران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية. الاثنين مثلا، أكَّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها، وهذا ما كانت عليه في السابق في عهد سماحة السيد حسن نصر الله، وكذلك اليوم في عهد سماحة الشيخ نعيم قاسم، وسيستمر في المستقبل، علمًا أن البعض في لبنان يروّج دائماً لمقولة أن المقاومة تأخذ القرارات المتعلقة بالمواجهة مع العدو بناء على طلبات خارجية، فهذا فيه استخفاف بعقول الناس، وفيه تشويه وتضليل، مضيفا: الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان بل على العكس. لكن بعد هذا الكلام بساعات، كشفت مصادر أمنية لبنانية لوكالة "رويترز" أن "حزب الله" أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في الاستعداد لاحتمال تجدّد المواجهات مع إسرائيل، بعدما تلقّى عشرات ملايين الدولارات من إيران لإعادة بناء قدراته العسكرية. وبحسب المصادر، يركّز الحزب على تأمين المتفجرات وتصنيع الطائرات المسيّرة، بالتوازي مع العمل على إعادة ترميم منظومة القيادة والسيطرة التي تضرّرت خلال المعارك السابقة. وأشارت إلى أن الحزب لا يزال في مرحلة إعادة تكوين مخزونه العسكري وتجهيز قواته، وسط ترقّب لاحتمال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من عودة الحرب إلى الجبهة اللبنانية. اما الأحد، فكانت مصادر صحافية تتحدث عن تلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري تعهدا من حزب الله بعدم التدخل في اي مواجهة إقليمية جديدة. حزب الله ازاء هذه المعطيات كلها، يلتزم الصمت. هو يظن انه بهذا الغموض، يخيف إسرائيل، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، وانه بذلك، يبقيها "على إجر ونص". لكن الحقيقة ان إسرائيل تنتظره على الكوع للقضاء عليه.. اما المتضرر الوحيد من تصرفاته، فهو اللبناني، في يومياته واقتصاده وارزاقه... والاخطر ان الحزب لا يزال يعلن ان "المقاومة في حالة دفاعيَّة عن بلدها، وقضيَّتها اليوم العمل على تحرير الأرض وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وإعادة الاعمار"، وفق ما قال فضل الله.. ما يعني انه قد يكرر سيناريو ٢ آذار، ويفتح الجبهة تحت شعار تحرير الارض، وينفي ان يكون ما فعله إسنادا لايران... واذ تشير الى ان الحزب قد لا يكون اصلا قادرا على ان يحسم الامر مشاركة ام احجاما، لان القرار ليس في يده وسيتبلغه من الحرس الثوري في الوقت المناسب، تعتبر المصادر ان حرق الأعصاب الذي نعيشه اليوم سببه الاساس، عدم تصديق الدولة انها دولة وعدم تطبيقها قراراتها السيادية...