ماذا لو أصبحت دقيقة واحدة كافية لوقوع جريمة، وكشف خيانة، وقلب حياة رأساً على عقب؟ وماذا لو باتت الدراما تلاحق ثورة السوشيل ميديا، بعدما أمضت سنوات تستعين بها للترويج لأعمالها؟ في هذا التحوّل، تخوض الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور مغامرة جديدة من خلال مسلسل "تيك تاك" TIC TAC، إلى جانب الممثل السوري أنس طيارة، في تجربة تنتمي إلى "المايكرو دراما"، حيث يصبح الاختصار تحدياً فنياً والتشويق شرطاً للاستمرار.في حديث خاص لـ"النهار"، تتناول عبد النور جرأة التجديد وتحديات التصوير العمودي والكيمياء التي جمعتها بطيارة. بوستر مسلسل تيك تاك لسيرين عبد النور وأنس طيارة. "ليش لأ؟ لمَ لا نحاول ونكتشف إن كانت التجربة ستنجح أم لا؟". بهذه الكلمات تختصر عبد النور فلسفتها الفنية، مستعيدةً تجربتها في مسلسل "روبي"، الذي شكّل محطة في الدراما العربية المشتركة، حين كان الجمع بين اللهجات اللبنانية والسورية والمصرية تجربة غير مألوفة. وتوجّه تحية إلى روح أديب خيري، صاحب الفكرة، قبل أن تستذكر مسلسل "ديفا" على منصة "شاهد"، حين بدأت الدراما تتحرّر من مواعيد البث التقليدية، حتى إنها شعرت بأنها أصبحت "مندوبة المنصات" لشدة حماستها لهذا التحوّل.واليوم، تنتقل إلى عالم المايكرو دراما، في زمن أصبح فيه الهاتف الذكي رفيق الإنسان الدائم. سيرين عبد النور في مسلسل تيك تاك. "تيك تاك"... جريمة غامضة وكيمياء بين الأبطال العمل من كتابة سارة عطالله، ومن إخراج رندة علم، ويُعرض عبر منصة "سين" (Scene)، بمشاركة مجموعة من الممثلين، بينهم نهلا داوود ومحمد عقيل.تدور الأحداث حول جريمة قتل غامضة تتشابك مع أسرار الشخصيات. وتجسّد عبد النور شخصية سيدة الأعمال تمارا حبيب، فيما يؤدي طيارة دور ضابط الإنتربول تيم سلوم.عن شريكها، تقول: "أنس ممثل موهوب، وأنا سعيدة بأننا عملنا معاً، واستطعنا خلق هذا الانسجام الجميل بيننا". دقيقة واحدة... حتى نظرات الممثلين تغيّرت! تؤكد عبد النور أن المايكرو دراما تتطلب تشويقاً متواصلاً، مشيدةً بدور الكاتب والمخرج في المحافظة على اهتمام الجمهور، خصوصاً أن الانتقال بين الحلقات قد يرتبط باشتراك مالي. وتشرح اختلاف الإيقاع قائلةً: "اليوم لم يعد هناك مجال للمماطلة. لم نعد أمام مسلسل يستغرق فيه مشهد نظر البطل إلى البطلة ربع ساعة".فالتصوير العمودي يفرض تحديات تتعلق بحركة الممثلين وتوزيعهم داخل الصورة، والتنسيق مع الإخراج والإضاءة. لا تعتبر عبد النور التجديد ضمانة للنجاح، بل مغامرة تتطلب الجرأة، وتقول: "عندما تخوض هذه التجربة، تصبح فعلاً أشبه بحقل تجارب أمام الناس. وقد يكون هذا الحقل مليئاً بالألغام التي تنفجر بك، لكن قد تتمكن من الوصول إلى برّ الأمان".وبين جرأة سيرين عبد النور وتجددها الفني، وثورة السوشيل ميديا، تواجه الدراما العربية سؤالاً أساسيًّا: هل تستطيع اختصار الزمن من دون اختصار قيمتها الفنية؟فالمنافسة اليوم لم تعد على أفضل حكاية فحسب، بل على مَن يستطيع إيقاف إصبع المشاهد عن التمرير، ودفعه إلى متابعة الحكاية.