في الناصرة، يتحدث ناخبون عرب التقتهم "النهار" عن إقبال مبكر على صناديق الاقتراع فاق توقعات بعضهم، وسط آمال بأن تساهم انتخابات الكنيست في إسرائيل في تغيير واقع عاشوه خلال أربع سنوات صعبة، طبعتها الحروب والعنصرية والضغوط الاقتصادية. ويراهن هؤلاء على مشاركة عربية واسعة تعزّز حضورهم السياسي وقدرتهم على التأثير في القرارات التي تمسّ حياتهم اليومية. يقول منهل لـ"النهار": "هذه الانتخابات حاسمة وتهمّنا كثيراً، لأننا مررنا بأربع سنوات صعبة، من ناحية الحروب والعنصرية. لذلك، علينا نحن العرب في إسرائيل أن نشارك ونعبّر عن أنفسنا وأصواتنا، ونثبت حضورنا في الكنيست حتى نكون أكثر تأثيراً. هذا ما أفكّر فيه وما أؤمن به". ويكشف منهل أن حجم المشاركة في الساعات الأولى فاق توقعاته، مضيفاً: "أنا هنا منذ السابعة صباحاً، وقد فاجأني حجم المشاركة. الإقبال حتى الآن ممتاز جداً". وتتحدث حنان جرايسة، وهي من أبناء الناصرة، عن تفاؤل مماثل، وإن كان مقروناً بمرارة السنوات الماضية. وتقول لـ"النهار": "أرى إقبالاً كبيراً على الاقتراع، لأننا نريد التغيير ونحتاج إليه. مررنا بأربع سنوات صعبة جداً، سياسياً واقتصادياً، وعشنا حروباً قاسية تعطّلت خلالها الأعمال وأُغلقت البلاد". وتروي جانباً من معاناة عائلتها، موضحةً أن زوجها يمتلك مكتباً للسياحة اضطر إلى إغلاقه لأكثر من ستة أشهر، في ظل الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد. لكن أجواء يوم الانتخابات تمنحها شيئاً من الأمل. وتضيف: "اليوم أنا متفائلة وأتمنّى الخير. الأجواء داخل قلم الاقتراع جميلة، والتقيت أشخاصاً لم أرهم منذ أربع سنوات. الجميع متحمّس ويأمل أن تتغيّر الأمور نحو الأفضل". ولا تختلف نظرة نادر جرايسة، من الناصرة أيضاً، إلى أهمية هذا الاستحقاق، إذ يربط الرغبة في التغيير بما شهده المجتمع العربي من توترات سياسية واجتماعية وضغوط اقتصادية. ويقول لـ"النهار": "الناس اليوم متفائلون ومتحمّسون، والابتسامة حاضرة أملاً في التغيير. قضينا أربع سنوات من المعاناة والتوتّر والاضطراب السياسي والاجتماعي، وكانت الأجواء مزعجة جداً". ويضيف: "وللأسف، شهدنا عنفاً لفظياً من مسؤولين في الحكومة ومن أفراد في المجتمع، بعدما كنّا نأمل أن تتحسّن الأمور. لذلك، نتطلّع اليوم إلى تغيير يستفيد منه الجميع، وإلى أجواء سياسية ومدنية أفضل، في ظلّ الضغوط الاقتصادية والمعيشية وغياب الاهتمام بالمجتمع العربي، وهو أمر مخزٍ". ويتحدث جرايسة، الذي يملك مكتباً للسياحة، عن الصعوبات التي يواجهها العاملون في القطاع، منتقداً غياب الإدارة السليمة والإرشاد اللازم لمساعدتهم على تجاوز الأزمات. ويؤكد: "نحن نعاني، وهذه هي الكلمة الصحيحة. نفتقد إدارة سليمة لقطاع السياحة تتفهّم أوضاع العاملين فيه وتقدّم لهم الإرشاد". ويشدد على أهمية السياحة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للناصرة، بما تحتضنه من مواقع ذات أهمية عالمية، ولا سيما تلك المرتبطة بالبشارة في المسيحية. ورغم المصاعب، يتمسّك جرايسة بصورة مدينته وتنوّعها الاجتماعي، قائلاً: "نحن محظوظون بأننا وُلدنا ونعيش في هذه المدينة، ونتعايش فيها بسعادة. أهل الناصرة يمثّلون مجتمعاً واحداً، وهذا أهمّ ما نتمسّك به".