حذّر مسؤول العلاقات الفلسطينية في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أبو سامر موسى، من التداعيات الإنسانية والاجتماعية لتهديد مؤسسة كهرباء لبنان بقطع التغذية عن المخيمات الفلسطينية المتخلفة عن سداد المستحقات، داعياً إلى تحرك عاجل يضم الدولة اللبنانية ووكالة "أونروا" ومنظمة التحرير الفلسطينية للتوصل إلى تسوية تضمن استمرار الخدمة. وقال موسى، في تصريح خاص لوكالة محليّة، إن ملف كهرباء المخيمات لا يجوز التعامل معه بوصفه قضية مالية أو إدارية محضة، بل يجب النظر إليه في سياق المسؤوليات الإنسانية والقانونية والسياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة. وكان مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان قد قرر، خلال جلسة عقدها الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، منح المخيمات الفلسطينية المتخلفة عن تسديد المستحقات مهلة 20 يوماً، تبدأ من تاريخ التبليغ الرسمي، لتسوية المبالغ المترتبة عليها، تحت طائلة قطع التغذية الكهربائية بعد انتهاء المهلة. وجاء ملف مستحقات المخيمات ضمن البند رقم 25 من جدول أعمال الجلسة، وقرر المجلس إبلاغ لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني والأمانة العامة لمجلس الوزراء بالقرار. ولم تعلن المؤسسة حتى الآن أسماء المخيمات المشمولة، أو قيمة المستحقات المتراكمة، أو الجهة المطلوب منها سدادها، كما لم يتضح ما إذا كانت التسوية ستتم بصورة جماعية على مستوى المخيمات أم من خلال جباية فردية تعتمد على عدادات المشتركين. ويختلف مسار القرار المتعلق بالمخيمات عن قرار آخر اتخذه المجلس في الجلسة نفسها، يقضي بقطع الكهرباء عن الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة المتخلفة عن السداد اعتباراً من صباح 2 تشرين الثاني/نوفمبر. أما مهلة المخيمات، فتُحتسب من تاريخ تبليغ الجهات المعنية رسمياً. مطالبة "أونروا" بتأمين التمويل وحمّل موسى وكالة "أونروا" مسؤولية التحرك الجدي، ضمن ولايتها الأممية، لإيجاد حلول عملية ومستدامة لأزمة الخدمات الأساسية في المخيمات، والعمل على تأمين التمويل اللازم بالتنسيق مع الجهات اللبنانية والدولية. وأكد أن الأزمات المالية التي تواجهها الوكالة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتقليص الخدمات أو ترك اللاجئين يواجهون تداعياتها وحدهم. كما دعا موسى منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل المعترف به للشعب الفلسطيني، إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والسياسية تجاه اللاجئين في لبنان، وإجراء اتصالات عاجلة مع الحكومة اللبنانية و"أونروا" ومؤسسة كهرباء لبنان. وقال إن هذه الاتصالات يجب أن تستهدف الوصول إلى تسوية عادلة للمستحقات المتراكمة، وضمان استمرار التغذية الكهربائية، ووضع آلية واضحة تمنع تجدد الأزمة مستقبلاً. وأضاف أن مسؤولية المنظمة لا تقتصر على التمثيل السياسي والملفات الأمنية وقضية السلاح، وإنما تشمل متابعة القضايا الحياتية والاجتماعية للاجئين، وحشد الإمكانات الفلسطينية والعربية والدولية لمعالجتها، منتقداً الاكتفاء بالبيانات والمواقف الكلامية التي وصفها بأنها "لا تسمن ولا تغني عن جوع." ودعا موسى الدولة اللبنانية إلى مراعاة الخصوصية الإنسانية والاجتماعية للمخيمات الفلسطينية، ومعالجة الملف عبر الحوار والتفاهم وتحديد المسؤوليات المالية والإدارية لكل طرف، بعيداً عن إجراءات قد تؤدي إلى حرمان آلاف العائلات من خدمة أساسية. واقترح تشكيل مسار تنسيقي يضم الدولة اللبنانية و"أونروا" ومنظمة التحرير الفلسطينية والجهات المعنية، لمناقشة المستحقات وتحديد الجهة المسؤولة عنها قانونياً، ودراسة إمكان تسويتها أو جدولتها، وتأمين الموارد اللازمة لاستمرار الكهرباء، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف وكرامة اللاجئين. وشدد موسى على أن اللاجئ الفلسطيني لا يجوز أن يبقى "الحلقة الأضعف" التي تتحمل نتائج غياب الحلول وتراجع خدمات "أونروا" وتراكم الأزمات، داعياً إلى الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى سياسة متكاملة تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات