سجّلت المناطق البدوية في النقب مشاركة لافتة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في مشهد برز كإحدى مفاجآت يوم الاقتراع، بعدما عُرفت هذه المناطق تاريخيًا بنسب تصويت منخفضة. وتداولت وسائل إعلام وحسابات إسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لناخبين من بدو النقب يصلون إلى مراكز الاقتراع على الجِمال والدواب، في ظل صعوبة الوصول من بعض القرى إلى صناديق التصويت. كما انتشرت صور لعشرات النساء أمام أحد مراكز الاقتراع في النقب، في مؤشر على ارتفاع المشاركة، ولا سيما أن نسبة تصويت النساء في المجتمع البدوي كانت تسجل مستويات أقل في دورات سابقة. ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحدى الصور من مدينة رهط، وكتب: "هذا ما يحدث اليوم في رهط"، داعيًا أنصاره إلى الخروج بكثافة للتصويت، ومعتبرًا أن إسرائيل تخوض "حربًا" على مستقبلها السياسي. ويبلغ عدد الناخبين من أبناء النقب نحو 170 ألفًا، فيما كانت نسبة مشاركتهم تقترب من 50%، وسط دعوات خلال الفترة الأخيرة لرفعها إلى ما بين 70 و80%، احتجاجًا على ما يعتبره السكان تهميشًا للمنطقة واستمرار عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي. وخصصت لجنة الانتخابات المركزية 266 صندوق اقتراع في المناطق البدوية، إلا أن صعوبات جغرافية لا تزال تعرقل وصول بعض الناخبين، إذ تبعد مراكز التصويت عن عدد من القرى غير المعترف بها نحو 3 كيلومترات، في ظل غياب الطرق المعبدة والصالحـة لسير المركبات. وأثارت المشاركة العربية المرتفعة ردود فعل داخل معسكر اليمين، إذ نشر وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي صورة لتجمع نساء أمام أحد مراكز الاقتراع، داعيًا أنصار اليمين إلى التصويت بكثافة، ومحذرًا من تأثير صعود الأحزاب العربية. بدورها، نشرت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك مقطعًا من مركز اقتراع في رهط يشهد ازدحامًا، وقالت إنها سمعت ناخبين يهتفون مطالبين بـ"تغيير الحكومة"، معتبرة أن حجم الإقبال يجب أن يدفع أنصار اليمين إلى التحرك والتصويت. وتحوّلت المشاركة في النقب بذلك إلى أحد أبرز مشاهد يوم الانتخابات، وسط سباق محموم بين الأحزاب على رفع نسب التصويت وحشد قواعدها قبل إغلاق صناديق الاقتراع.