ما زالت قضية تعيين محافظ جديد للنبطية تتفاعل، لا سيما في ظل توجه الحكومة إلى تعيين محافظ خلافاً للأصول القانونية. فالتوافق الحزبي الذي حصل على تمرير التعيين في الجلسة المقبلة أسوأ من خرق الحكومة والوزراء المعنيين لآلية التعيينات، التي يفترض أنها إصلاحية، وأسوأ أيضاً من خرق شروط التعيين المنصوص عليها في القوانين اللبنانية. وبحسب معلومات "المدن"، تتجه الحكومة إلى تعيين محافظ من المرشحين المتبقيين في قرار تعيين محمد هزيمة. في المقابل، توجه 15 مرشحاً لمنصب محافظ النبطية بمطالعة إلى رئاسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والتنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية، تتعلق باعتراضهم على آلية الترشيح والتقييم والتعيين الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء السابقة، التي أفضت إلى قرار تعيين هزيمة محافظاً، قبل عزوفه لاحقاً. وتتمحور الاعتراضات حول تفاوت تطبيق شرط السن على المرشحين، وعدم المساواة في التعامل مع المؤهلات العلمية، واستبعاد بعضهم من المقابلة. هذا فضلاً عن غياب معايير واضحة وموثقة لتقييم الملفات واختيار المدعوين إلى المقابلات، وعدم وضوح محاضر المقابلات والتقييم النهائي. وطالب المعترضون بإعادة فتح باب الترشيح، وتحديد الشروط القانونية بوضوح، وإعادة تدقيق جميع الطلبات، وإجراء مقابلات جديدة وفق معايير موحدة، وحفظ كامل ملفات التعيين، مع التأكيد على حقهم في مراجعة مجلس شورى الدولة والطعن بأي قرار مخالف للقانون. ينطلق المرشحون من مبدأ أن الترشيحات السابقة واختيار المرشحين للمقابلات واستبعاد آخرين باطلة، على اعتبار أن قانون الموظفين للعام 1959 يحدد السقف العمري للتعيين في الفئة الأولى من خارج الملاك الإداري بـ40 عاماً. ويخالف انتقاء أحد المرشحين المتبقيين من الترشيحات السابقة، بعد استبعاد هزيمة، القانون، لأن كليهما متجاوز لسن التعيين عند إقفال مهل الترشيح في تموز المنصرم، ما يعني أن ترشيحهما باطل. ففي شهر تموز أقفل باب الترشيح، وكان يسري حينها القانون الآنف الذكر. وكان يفترض بآلية التعيينات استبعاد كل شخص ترشيحه مخالف للقانون. ولا يجوز اليوم الاختباء وراء القانون 53 حول سن المرشح للتعيين في الفئة الأولى، لأن هذا القانون صدر في شهر آب. وعليه، آلية اختيار المرشحين للمقابلات بمثابة فضيحة دستورية ونحر لمبدأ تكافؤ الفرص. فالقانون 53 لا مفعول رجعي له، وتعديل الشروط دون إعادة فتح الترشيح يعتبر باطلاً. يشوب قرار تعيين هزيمة عيب قانوني أساسي لمخالفته المرسوم الاشتراعي 116 حول المؤهلات العلمية، ومخالفة القانون 53 المتعلق بالسن، الذي بات نافذاً بعد صدوره. لكن العيب في التعيينات أنها كلها مخالفة ليس لآلية التعيين التي يفترض أنها كانت إصلاحية لإبعاد شبح المحاصصة، بل لعدم انطباق شروطها مع القوانين المرعية الإجراء. ما جعل آلية التعيين رداءً إصلاحياً فقط لا غير لأنه على أرض الواقع كل التعيينات حزبية. فبحسب بعض المرشحين المعترضين بدا صادماً أن مجلس الخدمة المدنية تلكأ عن الرد على استفساراتهم حول المطالعة القانونية بذريعة أن رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي على سفر. أما الجواب الذي حصلوا عليه من مكتب وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير التنمية الإدارية فادي مكي، فكان مخجلاً كما يقولون. فقد سحب الوزيران يديهما من الموضوع على اعتبار أن دورهما رقابي حصراً. ويسأل المعترضون: من اختار المرشحين؟ هل المسؤول الحزبي؟ وما فائدة آلية التعيين والترشيحات؟ بحسب أستاذ في القانون الإداري (عمل طويلاً في التفتيش المركزي ويملك خبرة واسعة في أصول التعيينات الإدارية)، فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن الأصول القانونية تقتضي إعادة المباراة من جديد. وقال لـ"المدن": "لقد خالفت الحكومة أصول التعيينات الإدارية من خارج الملاك في مراكز الفئة الأولى في الإدارة العامة لأنها أدرجت ضمن بناءات مشروع مرسوم تعيين هزيمة القانون 53، ولم تلتزم بمضمونه لجهة الحد الأدنى للسن في تعيين المحافظ. كما أن قرار وزير الداخلية خالف الأصول القانونية وشروط التعيينات في الفئة الأولى عندما أدخل إجازة إدارة الأعمال ضمن الإجازات العلمية التي تعتمد أساساً لهذا التعيين، أي إجازة الحقوق أو العلوم السياسية دون سواها". وأضاف: "إن مخالفة القانون بدأت عندما لم تعرض الشروط والقواعد المعتمدة للتعيين على المراجع الاستشارية، لا سيما مجلس الخدمة المدنية أو مجلس شورى الدولة، فيما يخص القرارات التنظيمية". ووفقاً له: "آلية اختيار المرشحين تبطل المرشحين المتبقين ولا يجوز أن تختار الحكومة منهم. فعملية إجراء المباراة السابقة لم تراع بوجه عام الأصول القانونية ولا يمكن البناء على ما هو باطل أصلاً، لأن ما يبنى على باطل فهو باطل بكليته. وهذا يقتضي إعادة ترشيح مرشحين جدد لهذا المنصب وفقاً للأصول القانونية المرعية الإجراء، وهو أحد أهم الأمور