أستاذ مشارك في جامعة كانساس الأميركية، متخصص في السياسة الإسرائيلية والمجتمع الفلسطيني والدروز، ومؤسس ورئيس تحرير مجلة الدراسات الدرزية. إن تصوير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إسرائيل بوصفها حاميةً للدروز في سوريا هو في آنٍ واحد ادعاءٌ سياسي واستراتيجيةٌ انتخابية. فمن خلال إبراز التدخل العسكري الإسرائيلي عقب الهجمات على التجمعات الدرزية في جنوب سوريا عام 2025، يتوجه نتنياهو في الوقت نفسه إلى الناخبين الدروز وإلى الجمهور الأوسع من الناخبين اليهود. بالنسبة إلى المواطنين الدروز في إسرائيل، تتمثل رسالة نتنياهو في أن حكومته حمت الدروز حين لم تفعل ذلك أطراف إقليمية أخرى. أما بالنسبة إلى القاعدة الانتخابية الأوسع لحزب الليكود، فإن التدخل نفسه يعزز الصورة التي يفضل نتنياهو تقديمها لنفسه: زعيم حاسم ومستعد لاستخدام القوة العسكرية الإسرائيلية خارج حدود إسرائيل خدمةً لمصالحها. هذا التكتيك السياسي ليس جديداً. فقد دأب نتنياهو على توجيه نداءات انتخابية محددة إلى مجموعات معيّنة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (عرب الـ48)، بما في ذلك توجّهه إلى الناخبين العرب عام 2021 وإلى مجموعات من البدو عام 2022. وخلال إحدى تلك الحملات، تبنّى الاسم العربي غير الرسمي "أبو يائير". ولا تعكس هذه الحملات بالضرورة التزاماً أوسع بالمساواة السياسية للعرب، بل تهدف إلى فصل جماعات مختارة عن مجمل الناخبين العرب، واجتذاب أصوات إلى الليكود، وإضعاف الأحزاب العربية، وإثبات أن نتنياهو لا يزال متمسكاً بزمام السيطرة سياسياً وعسكرياً أمام جمهوره اليهودي. نصب سلطان باشا الأطرش في مجدل شمس بالجولان المحتل، عقب الهجوم الصاروخي في 29 تموز/يوليو 2024. الدروز ليسوا كتلة انتخابية واحدة ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقدير النتائج الانتخابية لقضية دروز سوريا. فالمواطنون الدروز يشكلون أقل من 1.5 في المئة من مجموع الناخبين في إسرائيل، البالغ نحو 7.3 ملايين ناخب. ولا تستطيع أصواتهم وحدها أن تحسم انتخابات وطنية، كما أن الدروز لا يصوتون ككتلة سياسية موحدة. إذ تحصل تقريباً جميع القوائم السياسية الرئيسية على قدر من التأييد الدرزي، بما في ذلك الأحزاب ذات القيادة العربية، وأحزاب اليسار والوسط، والليكود وأحزاب اليمين الأخرى، وحتى الأحزاب الدينية اليهودية مثل شاس. أظهرت أبحاثي السابقة أن القرابة والشبكات العائلية والانتماء المحلي تؤثر بقوة في تصويت الدروز. فوضع مرشح درزي في موقع واقعي ضمن قائمة حزبية يمكن أن يؤدي مؤقتاً إلى زيادة حشد الناخبين في بلدته وفي بلدات درزية أخرى. وقد يصوت الناخبون لحزب ذلك المرشح حتى إن لم يكونوا موافقين تماماً على البرنامج الوطني للحزب. المرشحون المحليون في مواجهة ورقة الحماية لذلك، يحتل ترتيب المرشحين أهمية حاسمة في انتخابات 2026. ويبدو أن مرشحين درزيين اثنين مرشحان لدخول الكنيست. يشغل حمد عمار، وهو عضو حالي في الكنيست، المرتبة السابعة في قائمة "يسرائيل بيتينو"، التي يُتوقع أن تفوز بنحو سبعة إلى تسعة مقاعد. أما كميل أبو ركن فيحتل المرتبة الثالثة عشرة في قائمة "ياشار" بزعامة غادي آيزنكوت، التي يُتوقع أن تحصل، وفق استطلاعات الرأي، على نحو 20 إلى 22 مقعداً. ويشغل المرشحان موقعين واقعيين، وقد يتمكنان من حشد الناخبين من خلال شبكات شخصية وعائلية ومجتمعية. كما أن موقع حزبيهما في الوسط ويمين الوسط ينسجم، في خطوطه العامة، مع الاتجاهات المعروفة لتصويت الدروز. ويحتل إياس ناطور، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، المرتبة الثالثة عشرة في "القائمة المشتركة"، التي تجمع ثلاثة من الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية في إسرائيل. ومع توقع حصول القائمة المشتركة على ثمانية أو تسعة مقاعد، فمن غير المرجح أن يدخل ناطور الكنيست فور إعلان النتائج. لكنه قد يدخلها لاحقاً إذا استقال أعضاء آخرون بموجب ترتيب داخلي للتناوب، وهي ممارسة لها سوابق في القائمة المشتركة. قد يجذب ترشيح ناطور ناخبين دروزاً من اليسار ومن الذين يدعمون القضية الفلسطينية والعربية الأوسع. إلا أنه من غير المرجح أن يولّد مستوى الحشد نفسه الذي قد تحققه ترشيحات عمار وأبو ركن، نظراً إلى أن احتمال انتخابهما أكبر. أما المرشحون الدروز الآخرون الذين يحتلون مواقع أدنى في القوائم الحزبية، ففرصهم أضعف في دخول الكنيست أو في حشد الناخبين الدروز لدعم أحزابهم. لذلك أتوقع أن تتوزع غالبية أصوات الدروز أساساً بين "ياشار" و"يسرائيل بيتينو" والليكود. وستستفيد "ياشار" و"يسرائيل بيتينو" من وجود مرشحين درزيين في مواقع قابلة للفوز، ومن انسجامهما مع التفضيلات السياسية لعدد كبير من الناخبين الدروز. أما الليكود فسيستفيد من وجوده في الحكم، ومن علاقاته الطويلة داخل التجمعات الدرزية، ومن مساعي نتنياهو إلى ربط حكومته بحماية دروز سوريا. وقد تكو