أكد النائب جورج عدوان والنائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، عقب لقاء في لجنة الإدارة والعدل بمجلس النواب، احترام صلاحيات المؤسسات الدستورية والقضائية وإلزامية قرارات المجلس الدستوري، مشددَين على أن تفسير القوانين وتطبيقها من صلاحية القضاء، في إطار النص التشريعي وروحيته ونيّة المشترع. وأوضح عدوان أن التعميم الذي أُثير بشأنه الجدل يتعلّق بآليات العمل اللوجستية، ولا يتدخل في كيفية تفسير القضاة للقوانين. وقال عدوان، في تصريح من مجلس النواب: "بعد الاستماع إلى وزير العدل والنائب العام التمييزي، أؤكد أن الجميع يحترم القواعد الدستورية والقانونية. فمجلس النواب يشرّع، والمجلس الدستوري ينظر في دستورية القوانين، وعندما يفسّر نصًا، يكون تفسيره مرتبطًا بالنظر في مدى توافقه مع الدستور، ومحصولًا بهذه الناحية". وأضاف أن "قرارات المجلس الدستوري ملزمة، والقضاء لا يتدخل إطلاقًا لتغييرها، وهذا ما أكده النائب العام التمييزي"، مشيرًا إلى أن "الحديث عن التعميم باعتباره تدخلًا في عمل القضاة وكيفية تفسيرهم للقوانين غير دقيق، إذ إنه يتعلّق بالآليات اللوجستية للعمل". واعتبر عدوان أن "التوضيحات التي قُدّمت بشأن دور كل مؤسسة أعادت الأمور إلى نصابها"، متمنيًا على وسائل الإعلام "اعتماد الدقة في تناول هذه المسائل، لأن التعاون بين السلطات شيء، وتدخل أي سلطة في عمل الأخرى شيء آخر". ووصف اللقاء بأنه "مثمر وواضح وتوضيحي"، موضحًا أنه "لم يقتصر على قانون العفو، بل تناول المسار الذي تسلكه القوانين بين مجلس النواب والمجلس الدستوري والقضاء، وهو مسار علينا جميعًا احترامه والعمل بموجبه". وشدد على أن "التعاون سيستمر ضمن الصلاحيات والاحترام المتبادل لدور كل مؤسسة، ويبقى التفسير من عمل القضاة، ولا أحد يتدخل أو يستطيع التدخل في تطبيق القوانين، فكل قاضٍ يطبّق القانون وفق ما يراه". من جهته، وصف الحاج اللقاء في لجنة الإدارة والعدل بأنه "مثمر وبنّاء"، لافتًا إلى أن اللجنة "تضم مختلف الكتل النيابية التي شاركت وكان لها دور في إعداد قانون العفو". وأكد أن "القضاء ملتزم بتطبيق القانون استنادًا إلى النص التشريعي الصادر عن مجلس النواب، بوصفه صاحب السلطة في إصدار القوانين، وفي إطار القرار الصادر عن المجلس الدستوري والتفسيرات التي تضمّنها"، مشددًا على أن "هذه التفسيرات ملزمة، وقرار المجلس الدستوري يتمتّع بقوة القضية المحكمة، ويلزم جميع السلطات، بما فيها القضاء عند تطبيق القانون". وأوضح الحاج أن "وجودنا اليوم في مجلس النواب يأتي من أجل تطبيق القانون، وهذا يقتضي فهم المقصد الذي أراده المشترع في النصوص التي قد تثير التباسات"، مضيفًا أن "حضوري السابق إلى المجلس الدستوري جاء أيضًا للتأكيد على أهميته، والتزامنا بالعمل المؤسساتي وقراراته". ولفت إلى أن "التفسير الوارد في قرار المجلس الدستوري هو تفسير لإرادة المشترع في النص، وليس إلغاءً للنص أو تبديلًا أو تغييرًا فيه، أو استبعادًا لجزئية منه"، موضحًا أنه "إذا وجد المجلس الدستوري أن نصًا تشريعيًا غير مطابق للدستور، فإنه يبطله لمخالفته الدستور، بدلًا من الاكتفاء بإدراج تفسير له". وأضاف أن "المجلس الدستوري، في معرض تفسيره، استند إلى محاضر جلسات مجلس النواب للتحرّي عن نيّة المشترع. ونحن في القضاء نفسّر النص استنادًا إلى روحية التشريع وغاية المشترع من وضعه، ولا نفسّره خارج هذا الإطار". وأشار إلى أن "أهمية اللقاء مع ممثلي السلطة التشريعية في لجنة الإدارة والعدل، التي تضم مختلف الكتل المساهمة في إعداد النص، تكمن في تعميق فهمنا لنيّة المشترع في بعض النصوص التشريعية، وهو الأساس الذي نعوّل عليه". وختم الحاج مؤكدًا أن "تفسير المحاكم لأي نص تشريعي يخضع لسلطان القاضي، ضمن حدود النص وروحية التشريع ونيّة المشترع"، مشددًا على أنه "لا يمكن إضفاء تفسير أو تأويل على نص يخالف روحية التشريع أو نيّة المشترع، لأننا نكون بذلك، تحت شعار التفسير، أمام عملية تشريع لا تفسير".