في خطوة صحية جديدة تستهدف تخفيف الأعباء عن العائلات، أعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين بدء تغطية عمليات زرع القوقعة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و6 سنوات، ضمن مرحلة جديدة من خطة الوزارة لتوسيع التغطيات الاستشفائية. أكد ناصر الدين، خلال مؤتمر صحافي خصص للإعلان عن الخطوة، أن البرنامج يستهدف الأطفال الذين يعانون مشكلات عميقة في السمع، بما يساعدهم على تطوير قدراتهم على النطق والتواصل وتجاوز العزلة الاجتماعية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. وقال: "إنها بشرى سارّة للأطفال كما للأهالي الذين يعانون الأمرّين لتأمين تكاليف هذه العملية"، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل، رغم الضائقة المالية والظروف الصعبة، توسيع نطاق التغطية الصحية وفق سلّم واضح من الأولويات. وأوضح ناصر الدين أن كلفة عملية زرع القوقعة تبلغ نحو 22 ألف دولار، على أن تغطي وزارة الصحة 80% من الكلفة، مع تخصيص مستحقات مناسبة للطبيب الجرّاح والمستشفى. لا تقتصر التغطية على العملية والجهاز، إذ تشمل أيضًا 50 جلسة تدريب بعد زرع القوقعة، بهدف ضمان استمرارية العلاج ومتابعة الأطفال وتحقيق الاستفادة المطلوبة من التدخل الطبي. وأشار ناصر الدين إلى أن تحديد الحالات المستفيدة سيتم من خلال لجنة علمية تضم أطباء وأكاديميين، وفق الأصول والمعايير العلمية المعتمدة، بالتعاون مع عدد من المستشفيات الجامعية. وتأتي الخطوة ضمن خطة متدرجة أطلقتها وزارة الصحة لتوسيع التغطيات الاستشفائية، بعدما بدأت بتغطية كاملة بنسبة 100% لكلفة استشفاء اللبنانيين غير المضمونين في المستشفيات الحكومية، إلى جانب تغطية عمليات أساسية للحياة، بينها جراحات القلب وزرع نقي العظم. وكشف ناصر الدين أن زرع القوقعة يشكل بداية الحزمة الثانية من التغطيات الجديدة، التي ستتوسع تباعًا لتشمل عمليات تصحيح الجنف "Scoliosis" لدى الأطفال، وعلاج حالات الصرع لديهم عبر "VNS"، إضافة إلى تدخلات مرتبطة بالجلطات والسكتات الدماغية. وشدد على أن المبادرة تمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية، نظرًا إلى تأثير فقدان السمع في قدرة الطفل على اكتساب النطق والتواصل، مؤكدًا وقوف الوزارة إلى جانب الأطفال وأهاليهم. كما شكر المستشفيات الجامعية التي أبدت استعدادها للمشاركة في البرنامج، وكل من ساهم في إنجاز الملف، ولا سيما الدكتور غبريال دنيا من الجامعة الأميركية في بيروت، ومديرية العناية الطبية ممثلة بالدكتور برنار غانم، ومستشار الوزير الدكتور جوزاف الحلو، وأعضاء فريق العمل. وأكد ناصر الدين أن موازنة الوزارة لا تزال محدودة، إلا أن تحديد الأولويات يسمح بمواصلة توسيع التغطية الصحية، مشددًا على أن الوزارة ستستفيد من أي هامش مالي متاح لإضافة خدمات وتغطيات جديدة للمرضى.