ارتفع عدد الشركات المرخصة من هيئة سوق المال الإماراتية بنسبة 43% على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بالتوازي مع تعزيز الهيئة رقابتها على الأسواق، إذ ارتفع عدد الغرامات بنسبة 246%، وأُعيد نحو 1.2 مليار درهم (327 مليون دولار) إلى العملاء، مقارنة بنحو 8 ملايين درهم (2.2 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من 2025. وبلغت القيمة السوقية لسوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي 3.7 تريليون درهم (نحو تريليون دولار) بنهاية أيلول/سبتمبر 2026، فيما وصلت قيمة التداول إلى 408 مليارات درهم (111.1 مليار دولار)، شكّل المستثمرون الأجانب 49% منها. وارتفع عدد المهنيين المعتمدين بنسبة 64%، وأغلق المؤشران العامان للسوقين عند مستويات أعلى من العام الماضي، مع تراجع تقلبات التداول في الربع الثالث. وتعكس الأرقام مساراً متوازياً: سوق تتسع لاستقبال مزيد من الشركات والأموال، وهيئة تعزز أدوات حماية المستثمرين. فالمبالغ المعادة إلى العملاء تضاعفت نحو 150 مرة، وهو مؤشر يهم المستثمر الفرد مباشرة، لأنه يعني وجود جهة فاعلة لحفظ حقوقه. ماذا يعني تعزيز الرقابة للمستثمر؟ ارتفعت القيمة الإجمالية للغرامات بنسبة 23% إلى 12.9 مليون درهم (3.5 مليون دولار)، فيما زادت التحذيرات الصادرة بنسبة 767%، والشكاوى التي تعاملت معها الهيئة بنسبة 192%. ويأتي ذلك مع بدء تطبيق المرسومين بقانون اتحاديين رقم 32 ورقم 33 لسنة 2025 في كانون الثاني/يناير 2026، اللذين عززا استقلالية الهيئة وصلاحياتها الرقابية. وامتدت الرقابة إلى المحتوى المالي على المنصات الرقمية، إذ بلغ عدد المؤثرين الماليين المسجلين 198 مؤثراً، بعد تسجيل 88 مؤثراً جديداً بزيادة 125%. وقال وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال لوكالة أنباء الإمارات "وام"، إن الهيئة تركز على تطوير منظومة رقابية أكثر استباقية وكفاءة، وتعزيز حماية المستثمرين وشفافية الأسواق، وتبني التقنيات الحديثة بما يدعم الابتكار المسؤول ويرسّخ ثقة المستثمرين. وأضاف العوضي أن أسواق رأس المال في الدولة واصلت إظهار مرونتها وقدرتها على التكيف رغم التحديات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال 2026، مستندة إلى أسس تنظيمية راسخة وبنية تحتية متطورة، مشيراً إلى أن نمو عدد الشركات المرخصة واستمرار نشاط جمع رؤوس الأموال يعكسان متانة الأسواق وقدرتها على دعم النشاط الاقتصادي، مؤكداً تطلع الهيئة إلى تعزيز تنافسية الأسواق وترسيخ مكانة الإمارات وجهةً موثوقة للاستثمارات طويلة الأجل. الصكوك والسندات تقود جمع الأموال بلغت إصدارات السندات والصكوك – وهي أدوات تمويل تصدرها الحكومات والشركات لجمع الأموال من المستثمرين – 576 مليار درهم (156.8 مليار دولار)، فيما نفذت الشركات زيادات في رؤوس أموالها بنحو 3.4 مليار درهم (926 مليون دولار). وتضاعف عدد صناديق الاستثمار المحلية تقريباً، بارتفاع 94% إلى 97 صندوقاً، ونمت أصولها المدارة 30% إلى 28.6 مليار درهم (7.8 مليار دولار). كما أصدرت الهيئة ست أدوات تنظيمية، أبرزها إطار للأصول الافتراضية، ومتطلبات رأس مال متوافقة مع معايير "بازل 3"، وهي قواعد دولية تحدد حجم الأموال التي تحتفظ بها المؤسسات المالية لتعزيز متانتها. وسُجل 102 من الأصول الافتراضية تمهيداً لتداولها. وتتجه الهيئة في المرحلة المقبلة نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول، أي تحويل أصول كالعقارات والأسهم إلى وحدات رقمية قابلة للتداول، في خطوة قد تفتح الباب أمام منتجات استثمارية جديدة تعزز تنافسية أسواق الإمارات إقليمياً.