تتحرك أرامكو السعودية على أكثر من جبهة في آن واحد: تمويل ضخم، وتأمين سلاسل إمداد، وعقود تشغيلية جديدة، في مؤشر على استمرار نشاطها رغم المخاوف المتصاعدة من تأثير التوترات الإقليمية على صادرات النفط. قرض بـ10 مليارات دولار من بنوك عالمية على صعيد التمويل، تقترب الشركة من إبرام اتفاق مع بنوك دولية للحصول على قرض بقيمة 37.5 مليار ريال سعودي (10 مليارات دولار)، يهدف لتعزيز وضعها المالي، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصادر مطلعة. ومن المتوقع توقيع التسهيل الائتماني المتجدد خلال الأسابيع المقبلة، بسعر فائدة يبلغ 60 نقطة أساس فوق معدل الفائدة المضمون لليلة واحدة (SOFR)، على أن توفر التمويل مجموعة بنوك من بينها بنك الصين، وسيتي غروب، وإتش إس بي سي، وجي بي مورغان تشيس. لجوء أرامكو إلى الاقتراض، رغم كونها من أكبر الشركات ربحية في العالم، إلى جانب تحركها لتأمين سلاسل الإمداد في آسيا، يعكسان كيف تستعد كبرى شركات النفط الخليجية لمواجهة مخاطر مزدوجة: اضطراب محتمل في الصادرات بسبب النزاعات الإقليمية، وحاجة مستمرة لتمويل التزامات مالية وتوسعية. بالنسبة لمستثمري الأسواق الخليجية ومستهلكي الطاقة في جنوب شرق آسيا على حد سواء، هذه التحركات مؤشر مبكر على كيفية إدارة أكبر مصدّر نفطي في العالم لمخاطره. تخزين النفط السعودي في سنغافورة وعلى صعيد أمن الإمدادات، أعلنت وزارتا الطاقة في السعودية وسنغافورة خططاً لتخزين النفط الخام السعودي في كهوف "جورونغ" الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، بعد تبادل مذكرات تفاهم في 26 تشرين الأول/أكتوبر بين هيئة سوق الطاقة السنغافورية وشركة "جيه تي سي" من جهة، وأرامكو من جهة أخرى. وتستهدف الترتيبات، التي من المتوقع أن تبدأ عملياً في النصف الثاني من 2027، تعزيز صمود سلاسل إمداد النفط السعودي لجنوب شرق آسيا، إلى جانب دعم أمن الطاقة في سنغافورة عند حدوث اضطرابات. عقود بحرية جديدة لشركة إماراتية أما على صعيد المشاريع التشغيلية، فقد أعلنت شركة "إن إم دي سي إنرجي" الإماراتية، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، حصولها على خطاب ترسية لثلاثة مشاريع هندسة وتوريد وإنشاء (EPC) بحرية من أرامكو، بقيمة 2.8 مليار درهم (763.3 مليون دولار)، من المقرر إنجازها خلال 18 إلى 23 شهراً.