يتّسع الشرخ بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، مع انكشاف تفاصيل جديدة عن خلاف حاد بينهما لم يكن، وفق ما نشرته "القناة 12"، حول تنفيذ ضربة مباشرة ضد إيران، بل بشأن خطوة تحضيرية رأى زامير أنها قد تقود إلى "سوء تقدير" خطير في مواجهة طهران. ومع اقتراب الانتخابات، تتزايد التقديرات داخل إسرائيل بأن استمرار زامير في منصبه سيكون شبه مستحيل إذا عاد نتنياهو إلى تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب تقرير للصحافيين يارون أبراهام ونيتسان شابيرا في "القناة 12" الإسرائيلية، نقلًا عن 3 مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن العملية التي فجّرت الخلاف لا تتعلق بالهجوم نفسه على إيران، وإنما باستعدادات مشابهة لتلك التي سبقت المواجهات السابقة معها، وهي استعدادات عارض زامير تنفيذها عشية الانتخابات بسبب خشيته من أن تؤدي إلى سوء تقدير في التوقيت والحسابات. ونُشرت هذه المعلومات للمرة الأولى في "النشرة المركزية" بعد الحصول على موافقة الرقابة العسكرية. ووفق المصادر، وقف زامير وحيدًا تقريبًا بين رؤساء المؤسسة الأمنية في معارضة الخطوة، فيما أيد موقف نتنياهو كل من رئيس الموساد رومان غوفمان، الذي قال إن "الوقت لا يعمل لمصلحتنا"، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني. وكان قائد سلاح الجو، اللواء عومر تيشلر، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" شلومي بيندر حاضرين أيضًا في الاجتماع الذي شهد المواجهة. إلا أن الروايات بشأن موقفيهما جاءت متناقضة، إذ قالت جهات سياسية إنهما دعما موقف نتنياهو بشأن الخطوة المرتبطة بإيران، في حين أكدت جهات داخل المؤسسة الأمنية العكس تمامًا، وقالت إنهما وقفا إلى جانب زامير في هذا القرار الحساس. وبحسب التقرير، لم يتمكن أي طرف حتى الآن من تقديم تفسير واضح لسبب ضرورة تنفيذ هذه الخطوة قبيل الانتخابات مباشرة، ولماذا لا يمكن انتظار بضعة أيام. وفي موازاة ذلك، قال عدد من المصادر المطلعة على طبيعة العلاقة بين نتنياهو وزامير إن احتمال استمرار الأخير في منصبه، في حال حصول نتنياهو مجددًا على التكليف بتشكيل الحكومة، "يقترب من الصفر". وتذهب التقديرات إلى أن نتنياهو قد يسعى إلى إقالته حتى لو لم يبادر زامير بنفسه إلى الاستقالة، رغم أن نتنياهو هو من عيّنه في منصبه بعد انتهاء ولاية رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي. كما نقلت "القناة 12" عن مصدرين، أحدهما عسكري والآخر سياسي، أن التحركات التي طُلب تنفيذها كان من شأنها أن تؤدي إلى تأجيل الانتخابات. وقال مصدر عسكري: "لا يوجد سيناريو يمر فيه حدث كهذا من دون أن يخرج إلى العلن، كان العالم كله سيعرف". ولم يقتصر التوتر بين المستويين العسكري والسياسي على الملف الإيراني، إذ طُرح خلال الاجتماع أيضًا ملف العملية في الخليل. وكان الجيش الإسرائيلي قد أوضح للمستوى السياسي أنه لا يرى مبررًا للاستمرار في العملية، فيما نقل مشاركون في النقاشات انطباعًا بأن العملية في الخليل "تستمر بدوافع سياسية". وقال مصدر سياسي: "حتى غدٍ عند الساعة 22:00 لن نقوم بأي خطوة استثنائية، لكن سنرى من سيقول الكلمة الأخيرة". وأضاف مهاجمًا رئيس الأركان: "زامير كشف نفسه كسياسي صغير". وكانت "القناة 12" قد كشفت في وقت سابق عن بلوغ الخلاف بين نتنياهو وزامير ذروته خلال الساعات الماضية، على خلفية مخاوف داخل المستوى العسكري من محاولة استغلال الملف الإيراني لتحقيق زخم سياسي قبل الانتخابات. وبحسب جهات مطلعة، تمحور الخلاف حول خطوة قد تقود إلى مواجهة سريعة مع إيران. وخلال الأيام الأخيرة، تلقى زامير توجيهًا من المستوى السياسي، لكنه طلب عقد نقاش معمق قبل التنفيذ، كما طلب الحصول على مستندات قانونية موقعة من المستوى السياسي بشأن الخطوة. وقال مصدر أمني إن العملية قد تؤدي إلى مواجهة سريعة مع إيران في توقيت بالغ الحساسية، وتنتج خطأ في تقدير الوضع. وظهر التوتر بين الطرفين أيضًا خلال اجتماع عُقد قبل يومين في بلماحيم، حيث قال مصدران إن الأجواء كانت شديدة السوء. ووفق جهات مطلعة، يسود في المستوى العسكري قلق من محاولة المستوى السياسي توظيف الملف الإيراني سياسيًا، فيما تنفي جهات سياسية هذه الاتهامات وتصفها بأنها "كذب كامل". وفي موازاة ذلك، نفى وزير الدفاع يسرائيل كاتس وجود مواجهة بين نتنياهو وزامير، بينما شددت جهات في المؤسسة الأمنية على أن أي نقاش بشأن ضربة لإيران يجب أن يجري بعد الانتخابات، لا قبلها. وبذلك، لم يعد الخلاف بين نتنياهو وزامير محصورًا في قرار عملياتي واحد، بل بات يمسّ طبيعة العلاقة بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية نفسها، فيما قد تحسم نتائج الانتخابات ما إذا كان هذا الشرخ سيبقى داخل غرف النقاش، أم يتحول إلى تغيير فعلي على رأس الجيش الإسرائيلي.