خرّجت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع مصلحة تسجيل السيارات والآليات، الدفعة الأولى من المرشحين لنيل «رخصة مدرّبي سوق»، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التدريب على القيادة وتعزيز ثقافة السلامة المرورية في لبنان. وأقيم حفل التخريج في 27 آب 2026 في معهد قوى الأمن الداخلي – عرمون، برعاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، بعدما أنهى المتدرّبون برنامجًا تدريبيًا متخصصًا، إثر حصولهم على شهادة امتياز فني (TS) باختصاص المرور. وحضر الحفل قائد معهد قوى الأمن الداخلي العميد أحمد عبلا، ومنسق الدورة بين المعهد ومصلحة تسجيل السيارات والآليات رئيس شعبة العلاقات العامة العميد جوزاف مسلّم، والمساعد الأول لقائد المعهد العميد سعدالله السمروط، والمساعد الثاني العميد أحمد علي أحمد، وقائد كلية الضباط العميد أحمد أبو ضاهر، إلى جانب الضباط والأساتذة المدنيين المدرّبين والمتخرجين. وفي كلمة باسم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، أكد العميد عبلا أن الدورة، وهي الأولى من نوعها، تأتي في ظل الظروف الاقتصادية التي أثرت في البنية التحتية، وتوقف المعاينة الميكانيكية، وارتفاع عدد حوادث السير والضحايا، إضافة إلى مخالفات بعض السائقين وعدم احترام قانون السير. وأوضح أن الهدف منها تعزيز السلامة المرورية وتدريب المواطنين الراغبين في تعلم القيادة وفق مبادئ سليمة والأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، مؤكدًا حرص معهد قوى الأمن الداخلي على تنظيم دورات أكاديمية وتدريبية مماثلة في المجالات النظرية والعملانية. وهنّأ عبلا المتخرجين، داعيًا إياهم إلى الاستفادة من الخبرات التي اكتسبوها ونقلها إلى المواطنين، كما وجّه الشكر إلى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار على دعمه للدورة، وإلى رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات العميد نزيه قبرصلي على اهتمامه بإدخال مدرّبين متخصصين إلى مدارس تعليم القيادة. من جهته، شدد العميد جوزاف مسلّم على أن الشهادة التي تسلمها المتخرجون لا تشكل نهاية مرحلة فحسب، بل بداية لمسؤولية ترتبط مباشرة بحماية حياة مستخدمي الطرق. وقال إن المشروع ينطلق من رؤية تهدف إلى إنشاء مدارس حقيقية لتعليم القيادة في لبنان، لا تقتصر مهمتها على تعليم كيفية قيادة السيارة، بل تمتد إلى تعليم السائق كيفية المحافظة على حياته وحياة الآخرين. وأضاف أن المتخرجين يشكلون جزءًا من "مرحلة تأسيسية على مستوى الوطن»، إذ ستكون مهمتهم نقل قانون السير وثقافة السلامة المرورية إلى الطلاب في مختلف المناطق اللبنانية، وتعزيز مفاهيم المسؤولية والاحترام والتواصل بين مستخدمي الطريق". وحذّر مسلّم من أن لبنان بات على عتبة خطيرة في ما يتعلق بحوادث السير وأعداد ضحاياها، معتبرًا أن قانون السير يجب أن يشكل "لغة واحدة للطريق" يفهمها ويحترمها الجميع. وأشار إلى إمكان خفض أعداد الضحايا أسوة بدول عديدة نجحت في ذلك، شرط العمل على تغيير ثقافة القيادة وجعل السلامة المرورية نهج حياة، لا مجرد مادة تدرّس للحصول على رخصة. وتوجّه إلى المتخرجين بالقول إن نجاحهم الحقيقي لن يقاس بعدد الأشخاص الذين يعلمونهم القيادة، بل بعدد الأشخاص الذين يساعدونهم على العودة سالمين إلى منازلهم وأهلهم، مؤكدًا أن الدورة تشكل بداية لمسار يهدف إلى الوصول إلى مدارس قيادة أكثر احترافًا وسائقين أكثر وعيًا وطرقات أكثر أمانًا. وخلال الحفل، أدى المتخرجون قسم مدرّب السوق "وعد عليي"، قبل أن يتولى العميد عبلا والعميد مسلّم والعميد أبو ضاهر، إلى جانب أمين سر نقابة أصحاب تعليم السوق في لبنان بسام داغر، تسليم الشهادات إليهم، واختُتمت المناسبة بالتقاط الصور التذكارية. وتأتي هذه الدورة في وقت يشكل فيه ملف السلامة المرورية أحد أبرز التحديات المرتبطة بالطرقات اللبنانية، في ظل تراجع البنية التحتية وتوقف المعاينة الميكانيكية لفترات طويلة، فيما تعوّل الجهات المختصة على تحسين مستوى تدريب السائقين ورفع كفاءة مدارس تعليم القيادة للحد من المخالفات والحوادث وتعزيز الالتزام بقانون السير.