صعّدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون، الثلاثاء، تحركاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بين اقتحامات وهدم منازل واعتقالات واعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع تشديد القيود على موسم قطف الزيتون ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم في عدد من المناطق. وفي قلقيلية، اقتحمت القوات الإسرائيلية المدينة وهدمت منزلًا يعود لعائلة شهاب في حي النقار، فيما أطلقت قنابل الغاز في شارع الملعب، بالتوازي مع مداهمات واعتقالات في مناطق أخرى من الضفة. كما داهمت القوات منازل وحوّلت بعضها إلى ثكنات عسكرية، واحتجزت 4 من سكان أحد المنازل وصادرت هواتفهم، فيما هدمت 3 نصب تذكارية في قرى بمحافظة نابلس، ودفعت بتعزيزات عسكرية باتجاه غرب الخليل وسط استمرار الاقتحامات والقيود على حركة الفلسطينيين. وفي موازاة ذلك، هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين وأحرقوا مركبات في مناطق متفرقة، كما أطلقوا الرصاص الحي باتجاه مركبات خلال هجوم على منازل في منطقة العرمة قرب بيتا جنوب نابلس، ما أدى إلى إصابة شاب عقب محاولة دهسه. وفي شمال رام الله، أطلق مستوطن مواشيه داخل أراضي الأهالي، فيما منعت القوات الإسرائيلية السكان من قطف الزيتون في قرية برطعة شمال جنين. وتأتي هذه التطورات في ذروة موسم قطف الزيتون، وسط شكاوى متزايدة من مزارعين فلسطينيين بشأن منعهم من الوصول إلى أراضيهم وسرقة محاصيلهم، في حين وثقت منظمات حقوقية اعتداءات على المزارعين، في ظل اتساع رقعة البؤر الاستيطانية وصعوبة الوصول إلى الحقول. في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، منعت القوات الإسرائيلية الأهالي من قطف الزيتون في أراضيهم، بينما شهدت مسافر يطا جنوب الخليل اعتداء القوات بالضرب على عيسى مسعف ونجله رامي واعتقالهما، عقب هجوم مستوطنين على مسكنهما والاعتداء على أفراد عائلتهما. ولا تقتصر عمليات الهدم في الضفة الغربية على المنازل، بل تشمل أيضًا منشآت زراعية وتجارية ومرافق للمياه. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تنفذ السلطات الإسرائيلية عمليات هدم في المنطقة "ج" والقدس الشرقية بذريعة عدم وجود تراخيص بناء، وهي تراخيص يكاد يستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها، ما يؤدي إلى نزوح عائلات وخسارة مصادر رزقها. ولم تتضح حتى الآن ملابسات هدم منزل عائلة شهاب. وتتزامن هذه الإجراءات مع تحركات يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتوسيع الاستيطان وترسيخ السيطرة على أراضي الضفة الغربية. وفي تقرير نُشر خلال أيلول، ربطت منظمة "جيه ستريت" الأميركية بين هدم المنازل واعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني والتغييرات الإدارية، معتبرة أنها أدوات متكاملة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم وتكريس الضم الفعلي. وأوضحت المنظمة أن التصور الذي طرحه سموتريتش في أيلول 2025 يستهدف ضم نحو 82% من الضفة الغربية، مع إبقاء التجمعات الفلسطينية الرئيسية خارج السيادة الإسرائيلية داخل جيوب منفصلة. كما تثير إجراءات تسجيل الأراضي مخاوف فلسطينية من الاستيلاء على مساحات واسعة، إذ يُطلب من أصحاب الأراضي إثبات ملكيتهم وفق المتطلبات الإسرائيلية، وإلا فقد تُسجّل باعتبارها أملاك دولة. وفيما تقدم إسرائيل هذه الإجراءات على أنها تنظيم للملكية، يحذر فلسطينيون وحقوقيون من استخدامها لتوسيع المستوطنات وقطع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى، بما يعزز السيطرة على الأرض من دون إعلان ضم رسمي شامل.