لم تعد قضية خلف الحبتور مجرّد شكوى فردية، بل تحوّلت إلى اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على حماية المستثمرين وصون سمعة لبنان. ففي مقال بصحيفة «الشرق الأوسط»، تناول الرئيس فؤاد السنيورة المضايقات والتهديدات التي قال الحبتور إنه تعرّض لها، وإقفال مؤسسات له في لبنان، وسط تساؤلات عن غياب المبادرة الرسمية لمعالجة شكواه. وفي بلد يحتاج إلى الاستثمارات وفرص العمل، تتجاوز تداعيات القضية مستثمراً واحداً، لتطال ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية والقانونية. النائب أشرف ريفي دعا الدولة إلى حماية المستثمرين وملاحقة كل من يهددهم أو يسيء إليهم، إذا ثبتت الوقائع، أياً تكن الجهة المعنية. أما الكاتب والمحلل السياسي نضال السبع، فدعا إلى التحقيق في إساءات قال إنها طالت رئيس دولة الإمارات، محذراً من الانتقائية في تطبيق القانون. لكن أين موقف بقية القوى والمرجعيات السياسية، بمختلف طوائفها، والهيئات الاقتصادية، من قضية تمسّ صورة لبنان ومصالح اللبنانيين جميعاً؟ المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، بل أن تستمع الجهات المختصة إلى الشكوى، وتتحقق من الوقائع، وتعلن الإجراءات التي اتخذتها. فإذا ثبتت التهديدات أو الإساءات، وجبت المحاسبة وفق القانون، وإذا لم تثبت، وجب توضيح ذلك للرأي العام. فهل تواصلت الدولة مع الحبتور؟ وهل تحققت من شكواه؟ بين الصمت والتحقيق، تبقى المسؤولية واضحة: حماية المستثمرين، وتطبيق القانون على الجميع، وصون سمعة لبنان. فاستعادة الثقة تبدأ بتحقيق شفاف ومحاسبة لا تستثني أحداً.