تراهن دولة الإمارات على توسيع معالجة الغاز لدعم نمو الصناعة وتوفير الكهرباء التي تحتاج إليها الأنشطة الاقتصادية، ومنها مراكز البيانات. ويمتد الأثر المحتمل لهذه الاستثمارات إلى زيادة إمدادات اللقيم للبتروكيماويات، وفتح فرص أمام المقاولين والموردين ومقدمي الخدمات الفنية المحليين. تخطط "أدنوك للغاز" لاستثمار نحو 28 مليار دولار خلال 2026-2030، وفق إفصاحها الصادر في 10 آب/أغسطس 2026، وذلك من ضمن استراتيجية رفعت مستهدف نمو الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 60% بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2023. وأعاد تحليل نشرته "ميد" في 15 تشرين الأول/أكتوبر تسليط الضوء على توسعات الشركة في مجال معالجة الغاز. توسيع معالجة الغاز وزيادة استخلاص المنتجات الأعلى قيمة وكانت الرئيسة التنفيذية فاطمة النعيمي للشركة قد قالت في كانون الثاني/يناير 2026 إن الشركة تستهدف زيادة قدرات معالجة الغاز بنحو 30% بحلول عام 2029، في إطار برنامج توسع أعلنت لاحقاً رفع إنفاقه ومستهدفاته المالية. وكان التقرير السنوي للشركة لعام 2024 قد أورد طاقة معالجة إضافية متوقعة تتجاوز 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً لمشروع تطوير الغاز الغني، وفق التصور المعروض آنذاك. ويسبق الرقم إقرار المرحلتين الثانية والثالثة من المشروع في عام 2026.. وبحسب "أدنوك للغاز"، يستهدف مشروع "ميرام"، الذي أُرسِي عقده بقيمة 3.6 مليارات دولار في آب 2023، زيادة استخلاص الإيثان من منشآت حبشان القائمة بنسبة 35–40%، ونقل سوائل الغاز الطبيعي إلى الرويس عبر خط مخصص بطول 120 كيلومتراً. محمد صالح، الخبير في أسواق الطاقة، يرى "أن الأهمية الاقتصادية تكمن في تحسين مزيج المنتجات إلى جانب زيادة الكميات، إذ تتيح هذه العملية توجيه مكونات أعلى قيمة إلى الصناعات البتروكيماوية، بدلاً من الاكتفاء باستخدامها وقوداً". وبحسب الخبير، تتيح هذه العملية توجيه مكونات أعلى قيمة إلى الصناعات البتروكيماوية، بدلاً من الاكتفاء بقيمتها كوقود. ويضيف صالح في تصريحات خاصة "أن الإمدادات المستقرة تساعد المصانع على التخطيط للتوسع، لكن تحولها إلى إنتاج وصادرات إضافية يتوقف أيضاً على تشغيل الطاقات الصناعية والطلب النهائي وأسعار المنتجات". مسؤولتان تتابعان سير العمل في إمدادات الغاز تدعم الكهرباء وتوسع مراكز البيانات وتظهر الصلة بين الغاز ومنظومة الكهرباء في الاتفاق الذي أعلنت "أدنوك للغاز" وشركة مياه وكهرباء الإمارات عنه في كانون الثاني 2025، بقيمة 10 مليارات دولار ولمدة عشر سنوات. ويوفر الاتفاق إمدادات مرنة من الغاز، بما يدعم توليد الكهرباء وإنتاج المياه وإدماج مزيد من الطاقة المتجددة والنظيفة في المنظومة. ويشير صالح إلى احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من الكهرباء الموثوقة والقابلة للتوسع. وتوضح بيانات رسمية نقلتها "وكالة أنباء الإمارات" (وام) أن المجمع الإماراتي الأميركي للذكاء الاصطناعي، الذي يضم مشروع "ستارغيت الإمارات"، يستهدف الاستفادة من مزيج يشمل الطاقة النووية والشمسية والغاز الطبيعي. ويوضح الخبير أن دور الغاز يتمثل في دعم منظومة الكهرباء التي تعتمد عليها الحوسبة، من دون أن يعني ذلك تخصيص برنامج "أدنوك للغاز" الاستثماري بأكمله لمراكز البيانات أو الذكاء الاصطناعي. وللتوضيح، يستهلك حمل كهربائي ثابت قدره غيغاواط واحد نحو 8.76 تيراواط ساعة سنوياً عند تشغيله طوال ساعات السنة. وتظل مرونة البنية الأساسية عاملاً مهماً، إذ أفادت وكالة "رويترز" في 11 أيلول/سبتمبر، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الإمارات تراجع تصميم مجمع للذكاء الاصطناعي بقدرة خمسة غيغاواط، مع البحث في توزيعه على مواقع متعددة وتعزيز حمايته بعد الهجمات الإيرانية. وأبلغت مجموعة "جي 42" الإماراتية، التي تتولى بناء مشروع "ستارغيت الإمارات" من ضمن المجمع الأوسع للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، الوكالة أن العمل يتقدم وفق المخطط، وإن تفاصيل المشروع تخضع لمراجعة مستمرة. إنفاق "أدنوك للغاز" ومستهدفات الأرباح حتى عام 2030 يعادل برنامج الإنفاق متوسطاً حسابياً يبلغ 5.6 مليارات دولار سنوياً، بزيادة تقارب 54% على الإنفاق الرأسمالي لعام 2025 البالغ 3.639 مليارات دولار، وفق المقياس المعدّل المعروض في التقرير السنوي. لكن هذا المتوسط لا يمثل جدولاً سنوياً للمدفوعات، التي قد تتفاوت بحسب تقدم المشاريع. وسجلت الشركة أرباحاً معدلة قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت نحو 8.6 مليارات دولار في عام 2025، وفق مقياس يشمل المساهمة النسبية للمشاريع المشتركة. وبتطبيق مستهدف النمو البالغ 60% على قاعدة عام 2023 البالغة 7.614 مليارات دولار، يصل المستوى الحسابي إلى نحو 12.18 مليار دولار في عام 2030، بزيادة تقارب 4.57 مليارات دولار عن سنة الأساس. ويستند المستهدف إلى افترا