وافق مجلس النواب المصري، الاثنين، على طلب تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لإرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام دفاعية إلى السعودية، في خطوة تعكس المعادلة الأمنية والاستراتيجية بين القاهرة والرياض، والقائمة على اعتبار أمن الخليج العربي امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري. وفي هذا السياق، استطلعت "العربية.نت/الحدث.نت" آراء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والخبراء العسكريين والقانونيين بشأن أبعاد التفويض والإجراءات المترتبة عليه خلال المرحلة المقبلة. وأوضح اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المختص في الشأن العسكري والاستراتيجي، أن موافقة البرلمان تمنح السيسي تفويضًا صريحًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية عبر "إرسال قوات دفاعية" لتعزيز قدراتها في ظل التطورات الإقليمية والهجمات الحوثية الأخيرة. وأشار إلى أن تحديد حجم القوات المنتظر إرسالها وتوقيت انتشارها وطبيعة وجودها الميداني يعود إلى رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالتنسيق مع مجلس الدفاع الوطني والتشاور المباشر مع الجانب السعودي وفق المستجدات الميدانية. ولفت عبد المحسن إلى أن موافقة البرلمان، استنادًا إلى المادة 152 من الدستور والمادة 130 من اللائحة الداخلية، وعقب موافقة مجلس الدفاع الوطني، توفر الشرعية الدستورية والغطاء القانوني لأي تحرك عسكري محتمل، معتبرًا أن الخطوة تعكس التضامن الاستراتيجي بين القاهرة والرياض، وتؤكد عدم السماح بالمساس بأمن المملكة. من جهته، أوضح أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في جامعة السويس الدكتور هيثم عمران أن قرار البرلمان يجسد التزام الدولة بالأطر الدستورية، بعدما استوفى الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 152 من الدستور، التي تشترط موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب لإرسال عناصر من القوات المسلحة خارج الحدود. وأضاف أن التفويض ينقل الملف رسميًا إلى النطاق التنفيذي، عبر تنسيق رفيع المستوى بين القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة ومؤسسات الدولة المعنية لتنفيذ أوجه الدعم المطلوبة. وأشار عمران إلى أن التفويض يمنح رئيس الجمهورية الصلاحيات القانونية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية والميدانية من دون الحاجة إلى الرجوع إلى البرلمان مجددًا، بما يشمل تحديد حجم القوات ونوعيتها ونطاق مهامها، فيما تخضع توقيتات وصول الدعم اللوجستي لتقديرات عسكرية وتكتيكية تعتمدها الأجهزة المعنية بالتنسيق المستمر مع الجانب السعودي. بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري النائب أسامة مدكور أن تفويض السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية ومساندتها يعكس أهمية العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين وحرص مصر على حماية الأمن القومي العربي وصون استقرار المنطقة. وأضاف أن الموقف المصري يعبر عن نهج ثابت في دعم الدول العربية، معتبرًا أن الوقوف إلى جانب السعودية يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأن التضامن العربي والتنسيق المشترك يمثلان من أبرز ركائز الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.