بعد تحذير “ليبانون ديبايت” في ٢٠ تشرين الأول من التفريط بحقوق الدولة في ملف الناقلة “HAWK III”، تدرس الجمارك طلب مالكها خفض الغرامة مجدداً، بعدما تراجعت من ١٠ ملايين دولار إلى ٧ ملايين. وتشير المعطيات المتداولة إلى سعي المالك وشركة “Sahara Energy Resources” إلى تسوية تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين دولار، فيما لا تزال الناقلة محتجزة وقيمتها مهددة بالتراجع مع مرور الوقت. وقدّم المالك تقييماً أعدّه خبير قدّر قيمة الناقلة بنحو ٥٫٥ ملايين دولار. في المقابل، أشار تقرير لشركة “Avalon Shipbrokers” صدر في ٩ تشرين الأول إلى بيع الناقلة “SEYCHELLES PROGRESS” بسعر ١٢٫٦٥ مليون دولار، أي بأكثر من ضعف تقييم المالك. وهذه المقارنة تستدعي تقييماً مستقلاً يأخذ في الاعتبار مواصفات “HAWK III” وحالتها الفنية وأسعار السوق. ومع تقديرات تتحدث عن إمكان تحصيل أكثر من ٩ ملايين دولار من مزاد علني، يصبح تسريع إجراءات البيع ضرورة لحماية قيمة الناقلة وحقوق الخزينة. والمطلوب حسم طلب التخفيض على أساس مالي واضح يحفظ حق الدولة ويضمن الردع، أو طرح الناقلة في مزاد شفاف يتيح المنافسة وينهي استنزاف قيمتها. وهنا تبرز مسؤولية المجلس الأعلى للجمارك المشهود له بالنزاهة، فحماية المال العام ليست تفصيلاً إدارياً ولا بنداً قابلاً للمساومة، بل واجب أساسي يقع في صلب مسؤولياتهما. فهل يوافق المجلس على تخفيض إضافي من دون تقييم مستقل ومسوّغ واضح، أم يضع مصلحة الخزينة أولاً ويمنع تسوية قد تهدر ملايين الدولارات؟ وتعيد حادثة جنوح الباخرة قبالة صيدا إلى الأذهان مخاطر ترك السفن عرضة للتدهور، فيما لا يزال درس “روسوس”، التي غرقت في مرفأ بيروت عام ٢٠١٨، حاضراً. فإطالة الانتظار تعني مزيداً من النفقات والمخاطر، وتراجعاً في قيمة موجودات يفترض أن تضمن حقوق الدولة. قضائياً، المطلوب تسريع التحقيق وتوسيعه ليشمل المسؤولين عن إدارة عمليات “Sahara Energy Resources”، وفي مقدّمهم “Wale Ajibade” و”Collin Raccah”، واستدعاؤهم واستجوابهم بشأن مسؤولياتهم. كما ينبغي اتخاذ التدابير التي يجيزها القانون لضمان مثولهم، بما فيها مذكرات التوقيف وتعميمها دولياً متى توافرت موجباتها القانونية. ويفترض أن يشمل التحقيق المعلومات المتعلقة بتوريد الشركة ١٥ ناقلة غاز أويل يُشتبه في اعتمادها الأسلوب نفسه المنسوب إلى شحنة “HAWK III”، مع تدقيق مستندات المنشأ والعقود والمدفوعات والأرباح، وتحديد أي مبالغ جرى تحصيلها بصورة غير مشروعة والعمل على استردادها. كما أن مغادرة “Collin Raccah” لبنان بعد استجوابه، من دون تدبير احترازي، تستوجب توضيحاً، نظراً إلى ما نُشر عن دوره في إدارة الملف اللبناني. ويجب حسم المسؤوليات المرتبطة بالبيان الجمركي التركي الذي قدّمه ممثل الشركة بعد ضبط الناقلة، بعدما سبق للموقع أن نشر أن مراسلات مع السلطات التركية كشفت تزويره. والمطلوب تحديد من أعدّ المستند وقدّمه ووجّه إلى استعماله، وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته. حقوق الخزينة لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وشبهات التزوير لا تُواجَه بالتسويات. أمام الجمارك ومجلسها الأعلى ورئيسه قرار واضح: حماية المال العام أو ترك الملف مفتوحاً على خسارة ملايين الدولارات.