اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لا غنى عن الدولة التي تحمي الجميع، وليس العكس. وعلى مر السنين تبيَّن ان ما من احد بإمكانه ان يملأ مكانها ويأخذ دورها. "هذه مسؤولية مشتركة بيننا، لا على الحكومة او المجلس النيابي وحدهما، لكي نعمل معا في بناء مؤسساتها. فكلنا لدينا علم واحد وهوية واحدة، وعلينا العودة الى كنف الدولة التي تصوننا من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب". كلام الرئيس عون جاء في خلال إستقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، على رأس وفد يمثل كنيسة الأرمن الكاثوليك. في مستهل اللقاء، القى البطريرك ميناسيان الكلمة التالية: "صاحب الفخامة، نأتيكم اليوم، للمرة الأولى كوفدٍ جامع يمثّل كنيستنا وطائفتنا الأرمنية الكاثوليكية، حاملين إليكم تحية المحبة والتقدير والثقة والمؤازرة، باسم أبنائنا في لبنان وفي الانتشار. ويضمّ وفدنا من الاكليروس والعلمانيين، إلى جانب شخصيات ملتزمة، وكفاءات تعمل في مؤسسات الدولة وإداراتها، من مسؤولين سياسيين ومديرين عامين وموظفين وأصحاب اختصاص وخبرة. وحضورنا اليوم بهذا التنوّع ليس تفصيلًا، بل هو رسالة بحدّ ذاتها: نحن طائفة متجذّرة في لبنان منذ قرون، حاضرة في كنيسته ودولته ومؤسساته، وحضورنا دائمًا هو في خدمة لبنان، لا في خدمة مصالح ضيّقة أو حسابات خاصة. فالأرمن لم يأتوا إلى لبنان ليقيموا فيه إقامة عابرة، بل احتضنهم هذا الوطن في أصعب مراحل تاريخهم، فبادلوه الوفاء بالوفاء، فبقي لبنان وطنهم وقضيتهم ومستقبل أبنائهم. ومنذ ذلك الحين، شاركوا في بناء اقتصاده وثقافته وتربيته وصناعته وفنونه ومؤسساته، وخدموا الدولة بإخلاص، وحافظوا على إيمانهم وهويتهم وتراثهم. ونحن، كأرمن كاثوليك، نعتز بأن يكون بين أبنائنا اليوم مَن يتحمّلون مسؤوليات في الدولة والإدارة العامة، ومَن يملكون الخبرة والكفاءة والاختصاص. ومِن هذا الموقع، لتكن هذه الطاقات، وهذه الكفاءات، وهذه الشخصيات، في خدمة الدولة اللبنانية، وفي تصرّفكم، فخامة الرئيس". أضاف:" لسنا هنا لنطلب موقعًا لطائفتنا، بل لنؤكد أن موقع طائفتنا هو حيث تكون خدمة لبنان. ولا نريد أن تُقاس مشاركتنا بعدد المناصب، بل بمقدار ما يستطيع أبناؤنا أن يقدّموه من نزاهة وكفاءة وإخلاص للدولة. صاحب الفخامة، بينما اليوم، ونحن في حضرتكم، نستعيد بكل امتنان وعرفان حضوركم إلى جانبنا في روما، برفقة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، ومشاركتكم شخصيًا في اليوم التاريخي لإعلان قداسة ابن كنيستنا وشهيد الإيمان، القديس إغناطيوس مالويان. إن حضوركم يومها لم يكن بالنسبة لنا مجرّد مشاركة رسمية لرئيس دولة في مناسبة كنسية، بل كان وقفة وطن مع أبنائه، ووقفة رئيس الجمهورية إلى جانب مكوّن أصيل من مكوّنات لبنان. لقد شعر الأرمن الكاثوليك في لبنان والانتشار أن لبنان كان حاضرًا معهم في فرحهم، وفي ذاكرتهم، وفي تكريم شهيدٍ دفع حياته ثمنًا لإيمانه وكرامة شعبه. فشكرًا لكم، فخامة الرئيس، على هذه اللفتة التي لن ننساها. وما جمعنا يومها في روما حول قديسٍ شهيد، يجمعنا اليوم في بعبدا حول وطن نريده سيدًا، حرًا، آمنًا، وقويًا بدولته ووحدة أبنائه تحت رايته الأرزة الشامخة فخرًا". وقال:" فخامة الرئيس، نحن نتابع مواقفكم في هذه المرحلة الدقيقة، ونسمع تأكيدكم أن «خيارنا يبقى الدولة»، وفي هذا الخيار نلتقي معكم عليه من دون تردّد لأننا نؤمن أن لا خلاص للبنان خارج الدولة، ولا حماية حقيقية لأي وجود خارج الدولة، ولا مستقبل لأبنائنا إلا في دولة قوية وعادلة، تحت سقف الدستور والقانون، تحتكر القرار السيادي، وتحمي جميع اللبنانيين بالمساواة. ونقدّر سعيكم إلى تثبيت سيادة لبنان، ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية، وإعادة انتظام مؤسسات الدولة، واستعادة علاقات لبنان العربية والدولية، والدفع في اتجاه الإصلاح وإعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم. وندرك أن بناء الدولة في هذه الظروف ليس مهمة سهلة، وأنكم تواجهون إرثًا ثقيلًا من الأزمات والانقسامات. لكن لبنان اليوم يحتاج إلى قرارات واضحة وشجاعة في تحمّل المسؤولية، لأن الدولة لا تُبنى بالتسويات المؤقتة، بل بإرادة وطنية تضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة." تابع:" من هنا نقول لكم: امضوا في مشروع الدولة. امضوا في جمع اللبنانيين، وفي حماية الدستور، وفي تثبيت سيادة لبنان على كامل أرضه، وفي دعم الجيش والمؤسسات، وفي الإصلاح ومكافحة الفساد، وفي بناء دولة يشعر كل مواطن بأنها مرجعيته وضمانته وحمايته. وكونوا على ثقة، فخامة الرئيس، أن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية لن تكون على الحياد عندما تكون الدولة هي القضية. نحن إلى جانبكم في كل موقف يحفظ لبنان، وفي كل قرار يعيد للدولة هيبتها، وفي كل إصلاح يحمي حقوق اللبنانيين، وفي كل خطوة تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم. ونح