بلغ التحول نحو السيارات الكهربائية في الصين مستوى غير مسبوق، بعدما استحوذت المركبات العاملة بالطاقة الجديدة على 67% من مبيعات السيارات الجديدة في أيلول/سبتمبر 2026. لكن وراء هذا الرقم القياسي مفارقة لافتة: المبيعات الكهربائية نفسها تتراجع، فيما تنهار مبيعات السيارات التقليدية بوتيرة أسرع. فهل يشير ذلك إلى تحول بيئي راسخ، أم إلى إعادة تشكيل السوق بفعل أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود؟ بحسب تحليل نشره موقع "كاربون بريف"، استناداً إلى بيانات جمعية السيارات الصينية، ارتفعت حصة مركبات الطاقة الجديدة من 6% في 2020 إلى 58% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، قبل بلوغ ذروتها الشهرية عند 67%. وتشمل هذه الفئة السيارات الكهربائية بالكامل، والهجينة القابلة للشحن الخارجي، التي لا تزال تستخدم البنزين إلى جانب الكهرباء. منذ بداية العام، خسرت السيارات التقليدية 31% من مبيعاتها، مقابل تراجع 4% للسيارات الكهربائية بالكامل و26% للهجينة. وهذا يعني أن التفوق الكهربائي يعكس صموداً نسبياً أمام انكماش السوق، وليس طفرة جديدة في أعداد السيارات المباعة. يربط التقرير جزءاً من التحول بارتفاع أسعار البنزين عقب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بـ مضيق هرمز. فقد تراجعت واردات الصين النفطية بنسبة 15% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بما يعادل نحو 470 مليون برميل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويقدّر إيوان غراهام، محلل الطاقة في مؤسسة "إمبر"، أن أسطول سيارات الطاقة الجديدة في الصين أزاح طلباً على نحو 143 مليون برميل نفط منذ بداية أزمة مضيق هرمز. أما الباحثة إريكا داونز، من جامعة كولومبيا، فترى أن الأزمة تعزز الاتجاه الصيني نحو كهربة النقل البري، وتبرز أهمية الرهان المبكر على التكنولوجيا الكهربائية لأمن الطاقة. لكن الأسعار ليست العامل الوحيد. فقد انتهى الإعفاء الكامل من ضريبة شراء مركبات الطاقة الجديدة في كانون الأول/ديسمبر 2025، بعد أكثر من عقد، بينما تأثرت السوق بتغييرات حوافز استبدال السيارات وظروف التمويل وتشبع الطلب الذي تقدّم موعده خلال العام الماضي أسطول سيارات الطاقة الجديدة في الصين أزاح طلباً على نحو 143 مليون برميل نفط منذ بداية أزمة هرمز صادرات ترتفع رغم تباطؤ الداخل رغم ضعف الطلب المحلي، ارتفعت صادرات مركبات الطاقة الجديدة الصينية بنسبة 164% في أيلول، مقارنة بالعام السابق. وباعت الشركات داخل البلاد مليوناً و84 ألف مركبة من هذه الفئة، مقابل تصدير 558 ألفاً. تُظهر هذه المفارقة انتقال ثقل الصناعة تدريجياً إلى الأسواق الخارجية، لكنها تفتح مواجهة تجارية مع دول تخشى منافسة السيارات الصينية منخفضة الكلفة. فقد فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً على السيارات الكهربائية الصينية، واتخذت المكسيك وتركيا إجراءات جمركية مماثلة. ويرى تشانغ ييتشاو، من شركة "أليكس بارتنرز"، أن المجال المتبقي لزيادة الحصة الكهربائية بات محدوداً، متوقعاً ألا تتجاوز 80%، لأن بعض الاستخدامات والفئات الفاخرة ستحتفظ بمحركات الاحتراق الداخلي بيئياً، يعني انتشار السيارات الكهربائية إمكانية خفض استهلاك النفط والانبعاثات الصادرة مباشرة من العوادم، خصوصاً في المدن المكتظة. غير أن حجم المكسب المناخي يتوقف على مصدر الكهرباء المستخدمة للشحن، وعلى انبعاثات تصنيع البطاريات واستخراج معادنها وإعادة تدويرها. كما أن السيارات الهجينة القابلة للشحن لا تتخلص بالكامل من احتراق البنزين. ومن المهم أيضاً التفريق بين زيادة حصة المركبات الكهربائية وانخفاض الانبعاثات الإجمالية لقطاع النقل. فملايين السيارات القديمة تظل على الطرق لسنوات، حتى بعدما تصبح معظم المبيعات الجديدة كهربائية. وتتوقف سرعة الأثر المناخي على إحلال الأسطول القائم، وكفاءة المركبات، وأنماط استخدامها اليومية، وتوافر بنية شحن موثوقة في البلاد. وتؤكد التجربة الصينية أن تسارع الانتقال لا يُقاس بحصة المبيعات وحدها؛ فالاختبار الحقيقي هو مقدار الوقود الأحفوري الذي يُستغنى عنه فعلياً، ومدى تحول شبكة الكهرباء والإنتاج الصناعي إلى طاقة أنظف.