وصف مصدر ديبلوماسي الاجواء التي احاطت باجتماع تامبا في ولاية فلوريدا الاسبوع الماضي بين الوفدين العسكري اللبناني، والإسرائيلي برعاية اميركية، بأنها لم تكن ملائمة لتحقيق اي تقدم ملموس بين الجانبين منذ البداية، لان توقيت عقد هذه الاجتماعات حصل بالوقت الضيق الفاصل عن موعد اجراء الانتخابات الإسرائيلية، وبعدها بأسبوع الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي. ولكن اصرار الجانب الاميركي على انعقاد هذا الاجتماع كان بدافع ابقاء زخم المفاوضات قائماً، بالرغم من التقدم المحدود، الذي حققته، بعد توقيع لبنان وإسرائيل على اتفاق الاطار، لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. واشار المصدر الى ان سبب عدم تحقيق اختراق مهم في الاجتماع المذكور، تجاوز رفض الوفد اللبناني اقامة قناة اتصال مباشرة مع الجيش الاسرائيلي، والخلاف على تشكيل لجنة التحقق من نزع سلاح حزب الله، ورفض الوفد الإسرائيلي الاتفاق على وضع آلية لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية من دون تحقيق تقدم ملموس من قبل الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، وتوسيع المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، ليظهر بوضوح مماطلة متعمدة من الجانب الإسرائيلي، لرفض التجاوب مع أي مطلب لبناني او التقدم خطوة الى الامام، ومهما كانت متواضعة، لكي لا تظهر وكأنها تنازل من الجانب الاسرائيلي لمصلحة لبنان، خشية ان توظف في الانتخابات الإسرائيلية لمصلحة المعارضة ضد تحالف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. ويضيف المصدر الى ان السبب المهم ايضاً في تعثر الاجتماع العسكري هو تصرف الراعي الاميركي، الذي لم يتدخل بفاعلية كعادته، لأجل حمل الوفدين للتوصل إلى اتفاق ما في الخلافات القائمة، وانما كان طوال الوقت مستمعاً، لمناقشات وطروحات الوفدين العسكري اللبناني والاسرائيلي، وكان أكثر ميلاً لوجهة النظر الإسرائيلية في بعض الاحيان، كما استشعر بذلك الوفد اللبناني، خلافاً لتصرفاته في جلسات التفاوض المباشر السابقة، ما اوحى بوضوح عدم وجود توجه اميركي ضاغط على الجانب الاسرائيلي في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق موعد الانتخابات الإسرائيلية والاميركية على حد سواء، ولتحاشي ظهور الادارة الاميركية، بمظهر معادٍ لسياسات وتصرفات حكومة نتنياهو. ويلفت المصدر الديبلوماسي إلى ان غياب ممثلين السياسيين والديبلوماسيين في كلا الوفدين اللبناني والاسرائيلي، كان من الاسباب التي حولت الاجتماع المذكور، الى مجرد اجتماع تقني، لعرض ومناقشة الاقتراحات والافكار المطروحة، لتنفيذ باقي مراحل اتفاق الاطار المجمدة في الوقت الحاضر، ولكن من دون توقعات بتحقيق اختراق ملموس، يسجل بخانة انجازات الادارة الاميركية وتنفيذاً لالتزاماتها المقطوعة للبنان، بينما لوحظ بوضوح ان الوفد العسكري الإسرائيلي لم يُسقط منذ بداية النقاش مطلب نزع سلاح حزب الله، والاصرار على تحقيقه، لإحراز اي تقدم بتنفيذ المراحل اللاحقة من اتفاق الاطار. وفي خلاصة تقييمه لنتائج الاجتماع العسكري اللبناني والاسرائيلي، يعتبر المصدر ان حكومة نتنياهو تريد اظهار خطوط احتلالها المرسومة للمساحات الشاسعة من جنوب لبنان، بمثابة انجازات حققتها، للتباهي بها وتسويقها بالانتخابات الإسرائيلية، وللتفاوض عليها من موقع اقوى بالحكومة الإسرائيلية المنبثقة عن هذه الانتخابات المذكورة.