ترامب بين الأحمر والأزرق: ماذا سيحدث في تشرين الثاني؟ "شيء ما سيحدث بعد الإنتخابات النصفيّة الأميركيّة"، كلام يردّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثيراً. يُقصد في "ما بعد الإنتخابات النصفيّة" ما بعد الثالث من تشرين الثاني. لن تغيّر هذه الإنتخابات شخص ترامب. كلّ ما يمكن أن تفعله هو تغيير ما تبقّى من ولايته... يمكن تعريف الإنتخابات النصفيّة الأميركيّة بأنّها الإنتخابات التي تجري في منتصف ولاية كلّ رئيس أميركي، أي بعد سنتين من بدء ولايته التي تستمرّ لأربع سنوات. يتركّز هذا الإستحقاق على الكونغرس بمجلسيه، مجلس الشيوخ ومجلس النواب. إذ تشمل، تجديد كافّة مقاعد مجلس النواب التي يبلغ عددها 435 مقعداً، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ التي يبلغ عددها 100 مقعد. تتضمّن انتخاب عدد من حكّام الولايات، كما تشمل مجالس تشريعيّة محليّة ومناصب أخرى بحسب الولاية. تعود جذور الإنتخابات النصفيّة إلى العام 1787. أقرّ الدستور الأميركي حينها نظاماً ينصّ على انتخاب أعضاء مجلس النواب لمدّة سنتين وأعضاء مجلس الشيوخ لستّ سنوات والولاية الرئاسيّة الممتدّة لأربع سنوات، علماً أنّها دخلت حيّز التنفيذ في العام 1789. لا يمكن أن نقول إنّ هذه الإنتخابات بدأت مع رئيس معيّن أو نشأت لمعاقبة أحد الأحزاب، كلّ ما في الأمر أنّها انطلقت نتيجة حرص الدستور الأميركي على مبدأ توزيع السلطات وتجديد التمثيل الشعبي بصورة دوريّة. أجريت أوّل انتخابات نصفيّة أميركيّة في عهد الرئيس السابق جورج واشنطن، أي في عامي 1790 و1791، لكنّها بالطبع اختلفت عمّا نعرفه اليوم إذ لم يكن النظام الحزبي قد ترسّخ بصورته الحاليّة، أي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. تتيح الإنتخابات النصفيّة الفرصة للناخبين لتغيير موازين القوى خلال ولاية رئيسهم الحالي ومحاسبته على أدائه وقراراته سواء في الإقتصاد والضرائب أو في مواضيع كالهجرة والسياسة الخارجيّة، من دون الحاجة إلى تغييره. بالإضافة إلى ذلك، فإنّها تمنع احتكار السلطة، إذ تُحدّد مقاعد الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكنغرس، الذي يملك صلاحيّة دستوريّة لممارسة الرقابة على قرارات الإدارة والتأثير في تنفيذ سياساتها. وتؤثّر نتائجها على قدرة الرئيس الحالي على تنفيذ سياساته خلال العامين المتبقّيين. فإذا تمكّن حزبه من الحفاظ على الغالبيّة، يصبح تمرير قراراته أسهل، أمّا إذا خسرها، فسيضطر إلى التفاوض مع الحزب المعارض وسيواجه صعوبة أكبر في تنفيذ مخطّطاته. تعدّ الإنتخابات النصفيّة الأميركيّة محطّة مهمّة لناحية تأثيرها في القرارات السياسيّة والإقتصاديّة التي تتّخذها الإدارة الأميركيّة. وهي بالطبع تساهم في تحديد مسار الرؤية الأميركيّة في السنوات المقبلة خصوصاً وأنّها تكشف مدى رضى الناخبين الأميركيّين على أداء رئيسهم وحزبه، وتلعب دوراً في مدى استعداد الحزبين المتنافسين لانتخاباتهم المقبلة. وتحتدم المواجهة اليوم بين الحزبين الأزرق والأحمر. إذ يدور الصراع الفعلي حول قدرة الديمقراطيين على تحقيق خرق في الملفات البارزة التي انتقدوا بها أداء ترامب منها مثلًا في الملف الإيراني وقرارات الانسحاب من المؤسسات الدولية ودعمها ماديًّا. وتشير تقارير حديثة إلى أنّ الديمقراطيّين يحقّقون تقدّماً في بعض استطلاعات التفضيل الإنتخابي بينما تبقى النتيجة غير محسومة في مجلس الشيوخ لأنّ المنافسة بين المرشّحين متقاربة في بعض الولايات. قد يكون من غير المنطقي اعتبار أنّ هكذا استحقاق يخص الأميركيّين فقط. ففي عالم باتت فيه الولايات المتّحدة قوّة أحاديّة، ينعكس أي تغيير فيها على العالم بأكمله. عودة الضربات على إيران وما سيترتّب عنها من نتائج على المنطقة هي المثال الأبرز. لذا، كلّ ما يتبقّى أمامنا هو الترقّب لما سيدليه الأميركيون في صناديق الاقتراع... فماذا يمكن أن يحدث في تشرين الثاني؟