أشار مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» إلى أنّ الأجواء في لبنان يطغى عليها الحذر والمتابعة والترقّب بانتظار ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية. وأوضح أنّ النتيجة تعني لبنان مباشرة، مع أنّ السياسة الإسرائيلية العامة لن تتغيّر. فنتنياهو وعد ناخبيه بإكمال الحرب على إيران وأذرعها، وضمنًا «حزب الله»، في حين أنّ فوز غادي أيزنكوت قد يدخله في حفلة مزايدات ليثبت أنّه قادر على شنّ الحروب وتحقيق الأهداف، وبالتالي فإنّ لبنان أمام مرحلة جديدة قد تكون أكثر خطورة، خصوصًا مع تمسّك «حزب الله» بالسياسة نفسها. وفي انتظار المرحلة الجديدة التي تبدو فيها الحرب قدرًا محتومًا، كشفت المعطيات التي أوردتها وكالة «رويترز» عن مسار موازٍ لا يقلّ خطورة: «حزب الله» يعيد بناء هياكل القيادة والسيطرة التي انهارت خلال المعارك، ويستعدّ لاحتمال تجدّد الحرب، مستفيدًا من عشرات ملايين الدولارات من إيران لتعزيز قدراته العسكرية، ومركّزًا على شراء المتفجّرات وإنتاج المسيّرات الهجومية. كما نقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين لبنانيين أنّ المتفجّرات المضبوطة في شاحنة كانت موجّهة للاستخدام في مسيّرات متفجّرة. هنا تكمن المفارقة الخطيرة: فيما يُفترض أن ينصرف لبنان إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية وانتزاع مسار واضح للانسحاب الإسرائيلي، ينشغل «حزب الله» بإعادة ترميم قدراته العسكرية والاستعداد لاحتمال جولة جديدة. وأيًّا تكن هوية الحكومة التي ستنبثق من الانتخابات الإسرائيلية، فإنّ استمرار «الحزب» في تطوير أدواته الهجومية وإعادة بناء بنيته العسكرية يضع لبنان أمام خطر أن تتحوّل هذه الاستعدادات إلى ذريعة لتجدّد الحرب، وأن يجد اللبنانيون أنفسهم في مواجهة تداعيات قرار لم تتخذه دولتهم. والأهم، هل تبادر الحكومة اللبنانية، أمام كلّ هذه المعطيات الخطيرة التي قد تورّط لبنان في حرب جديدة، إلى فرض قراراتها ومنع إعادة إنتاج أسباب الحرب، أم ستبقى أسيرة الأمر الواقع فيما تتحدّد في تل أبيب ملامح المرحلة المقبلة؟