تتجاوز أهمية مراقبة الطيور متعة الاستمتاع بالطبيعة، إذ تُشير أبحاث إلى احتمال مساهمتها في تعزيز الذاكرة، التركيز والرفاه النفسي، فضلاً عن الحفاظ على بعض وظائف الدماغ مع التقدّم في العمر. التفاعل مع الطيور للرّفاه النفسي (Pexels) بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، وجد باحثون في تورونتو - كندا، اختلافات في بنية الدماغ ونشاط مناطق مسؤولة عن الانتباه والإدراك البصري والتعرّف لدى مراقبي الطيور الخبراء مقارنةً بالمبتدئين. كما أظهر بعض المناطق لديهم تنظيماً وترابطاً أكبر وهي مؤشّرات قد تتعلّق بالحفاظ على القدرات المعرفية مع العمر. لكن النتائج لا تُثبت أنَّ مراقبة الطيور هي السبب المباشر لهذه الاختلافات. ولا تقتصر الفوائد المحتملة على الخبراء، ففي دراسة شملت 388 شخصاً يُمارسون مراقبة الطيور في بولندا، ارتبط الاهتمام الكبير بهذا النشاط والشعور بأهميّته الشخصية بمستويات أعلى من الاستعادة النفسية، الشعور بالهدوء والانتعاش. وفي دور رعاية في ألمانيا، وضع باحثون محطات لإطعام الطيور أمام 65 مؤسّسة، بحيث يتمكّن المقيمون من مشاهدتها من المساحات المشتركة الداخلية. الاستمتاع بمراقبة الطيور من نافذة المنزل (Pexels) وبعد أسابيع، رُصدت مؤشّرات إيجابية في الرفاه والقدرات المعرفية، شملت زيادة الانتباه والتفاعل وتذكّر الطيور. وأجمع الباحثون على أنَّ بعض التحسّن في الذاكرة والتركيز ظهر خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وامتدّت المبادرات إلى الولايات المتّحدة، حيث تستخدم برامج علاجية بالطيور وأصواتها لتحفيز مرضى الخرف والناجين من السكتات الدماغية الذين يُعانون صعوبات في الكلام أو فهم اللّغة. ويعزو الباحثون هذه الفوائد المحتملة إلى اجتماع عوامل عدّة منها التواصل مع الطبيعة، تنشيط الفضول، الانتباه والتفاعل الاجتماعي. وقد يُساعد الفضول على تحفيز عمليات دماغية مرتبطة بالحفاظ على الوظائف المعرفية. ومع ذلك، لا تُثبت هذه النتائج أنََّ مراقبة الطيور تمنع الخرف أو تُبطئه بصورة مؤكّدة، لكنَّها تشرح أنَّها نشاط متاح قد يدعم جودة الحياة والتحفيز الذهني، حتى من خلال نافذة المنزل.