من المفترض أن تكون أزمة قطار البربارة قد حُلّت، عقب اجتماع عُقد أمس بين رئيس بلدية البربارة، جرجي مفرّج، وصاحب الشركة المصنعة، نيقولا أبو شاعر، لمعالجة الخلاف الذي أدى إلى توقف القطار السياحي عن العمل، بعد أقل من أسبوع على إطلاقه. وفق معلومات "المدن"، خرج القطار عن الخدمة مؤقتاً على خلفية خلاف بين بلدية البربارة والشركة المصنّعة بشأن تسديد كامل المستحقات المالية، ما دفع الشركة إلى التوقف عن تشغيله. وبعد تدخل وساطات بين الطرفين، جرى العمل على حلّ الخلاف وإعادة القطار إلى الخدمة. في المقابل، تنفي البلدية أن يكون التوقف ناجماً عن عدم تسديد المستحقات، مؤكدةً أن هناك تجهيزات وإجراءات لم تُستكمل بعد، ولا سيما ما يتعلق بمتطلبات السلامة. في 9 تشرين الأول، أُطلق مشروع "باراتراين" على الطريق العام قرب ميناء البربارة، في قضاء جبيل، بتنظيم مشترك بين البلدية والمؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك. وقُدّم المشروع بوصفه تجربة سياحية تستعيد جزءاً من ذاكرة السكك الحديدية في لبنان، وتعيد طرح إمكانية إحياء هذا المرفق، ولو بصورة محدودة. خلاف مالي أم استكمال للتجهيزات؟ ينفي رئيس بلدية البربارة، جرجي مفرّج، في حديث إلى "المدن"، وجود تقصير من البلدية في تسديد المستحقات للشركة المصنّعة، مؤكداً أن البلدية دفعت ما يتوجب عليها، وأن ما تبقى يرتبط باستكمال تجهيز القطار والتحقق من جاهزيته. ويقول مفرّج "نحن دفعنا، ولكن هناك أمور لم تنتهِ بعد في الباص، وأمور ناقصة، وننتظر أن يجهّزوه، وبعد إنتهاء الفترة التجريبية نُكمل تسديد حقه". ويشير إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة تحتاج إلى استكمال بعض التفاصيل التقنية والتنظيمية، لافتاً إلى وجود ملاحظات تتعلق بإجراءات السلامة، من بينها أن جوانب القطار مفتوحة ولا تتوافر فيها أبواب. ويضيف أن التجربة جديدة على لبنان، وأن البلدية تحاول إعادة وضع القطارات على السكة بعد نحو 60 عاماً من توقفها، في إشارة إلى أهمية المشروع بوصفه محاولة لإعادة إحياء هذا المرفق، ولو من بوابة السياحة. قطار سياحي لا بديل عن النقل العام من جهته، يوضح المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في لبنان، زياد شيا، لـ"المدن"، أن البلدية هي الجهة التي تتولى تشغيل القطار، نافياً وجود شركة تشغيلية مستقلة. ويؤكد أن القطار يعمل ثلاثة أيام أسبوعياً، أيام الجمعة والسبت والأحد، موضحاً أنه مخصص للرحلات السياحية، وليس وسيلة للنقل العام. ويقول شيا "هذا قطار سياحي لنقول للناس إن هناك إمكانية لعودة القطار الحقيقي". وفي معرض حديثه عن توقف القطار، يربط شيا الأمر بالعمل على استكمال إجراءات السلامة فقط، ويقول إن "هناك مافيات ليس من مصلحتها أن تمشي سكة الحديد". ويضع هذا المشروع في سياق أوسع من الخلاف الذي رافق انطلاقته، إذ تتجاوز مسألة إعادة تشغيل السكك الحديدية تجهيز قطار سياحي أو تأهيل جزء من مسار قديم، لتشمل شبكة كاملة تحتاج إلى استثمارات وإدارة واضحة وقرار سياسي بإعادة تفعيلها. فالسكك الحديدية اللبنانية التي كانت تربط مناطق عدة، وتؤدي دوراً في حركة النقل بين المدن، تحولت على مدى عقود إلى بنية متوقفة، فيما بقيت أجزاء من مساراتها شاهدة على مرفق لم يُستثمر مجدداً ضمن منظومة نقل متكاملة.