تشهد الجزائر من 28 تشرين الأول/أكتوبر الجاري إلى 7 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل فعاليات النسخة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، في قصر المعارض بالصنوبر البحري في الجزائر العاصمة. وتحمل هذه الدورة شعار "الغد بين دفتي كتاب" وتستقبل المملكة السعودية ضيف شرف. يشارك في هذا المعرض 1567ناشراً من 51 دولة إضافة إلى 220 كاتباً ومثقفاً من الجزائر والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. ويحتمل أن يكون نجم هذه الفاعلية الجزائرية الشاعر والناقد الكبير أدونيس إذا لبّى دعوة وزارة الثقافة. حتى الآن لم يتم الإعلان عن قائمة المؤلفات التي ستشارك بها المملكة العربية السعودية وعن أسماء الأدباء والمفكرين السعوديين الذين سيلتقون الجمهور الجزائري، علماً أن التبادل الثقافي الجزائري – السعودي ضعيف جداً، كما أن المكتبات الجزائرية تكاد أن تكون شبه خالية من المطبوعات السعودية في مختلف مجالات الإنتاج الثقافي والفني والأدبي والفكري. حسب البرنامج المتداول، ينظم المسؤولون على هذا المعرض سلسلة من الندوات الثقافية والمحاضرات الفكرية والمسامرات الشعرية وغيرها من النشاطات الأخرى مثل بيع الكتب بالتوقيع. ولكن السؤال الذي يطرح لمناسبة هذا المعرض الذي يوصف بالدولي هو: ما هو الجديد الذي ستقدمه وزارة الثقافة الجزائرية إلى زوار المعرض والضيوف الأجانب، أي هل يتضمن هذا المعرض التمثيل الحقيقي للثقافة الجزائرية وأقطابها الأموات والأحياء؟ يلاحظ أن الذي سيحدث لن يتعدى، كالعادة، عرض هذا الكتاب أو ذاك الكتاب الآخر، أو إشراك ذاك المثقف أو الأديب الجزائري في الندوات الحوارية التي ستجري على هامش المعرض وهلم جرّاً. علماً أن مشكلة حقوق التأليف في الجزائر لم تجد أي حل مناسب إلى يومنا هذا، وجراء ذلك فإن المؤلف الجزائري لا يزال يعاني من انعدام التشريعات الثقافية التي تنصفه. ومن غير المفهوم لماذا لم يتم الترويج حتى الآن للمؤلفات الكبرى في مجالات الإبداع العلمي والفلسفي والجمالي التي سوف ستشارك بها دور النشر الأجنبية والعربية التي يفترض أن تستفيد منها الجزائر؟ ولماذا لم تستقطب وزارة الثقافة الجزائرية الشخصيات الإبداعية والفكرية المحورية في الثقافة العالمية بمن في ذلك الأسماء العربية والجزائرية؟ ثم أين هذه التجربة الوطنية الجزائرية في مجال صناعة الكتاب لتقدمها إلى زوار هذا المعرض سواء كانوا جزائريين أو ضيوفاً أجانب؟ يبدو واضحاً أن أهم الكتب التي ينتظر عرضها في هذه الدورة سينحصر بكتب التراث العربي الإسلامي القديم، وقليل من الكتب المترجمة من اللغات الأجنبية من طرف دور النشر العربية. أما الجزائر فلا تتوافر فيها مؤسسات الترجمة المتخصصة بنقل أمهات الكتب العلمية والمهنية والفنية والأدبية والفلسفية التي تصدر في العالم باللغات الأجنبية إلى العربية أو الأمازيغية. أما الكتب التي ستعرضها دور النشر الأوروبية والأميركية والأفريقية فسيكون الإقبال حصرياً على المؤلفات المكتوبة باللغة الفرنسية أو المترجمة إليها، أما تلك الناطقة باللغات الصينية واليابانية والإسبانية وحتى الإنكليزية فسوف تصطدم بالعائق اللغوي الذي تعاني منه أجيال الطلبة والأساتذة الجزائريين، إذ لم تشتغل الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا على تكوين النخب الواسعة المتخصصة في الثقافات واللغات الأفريقية والأسيوية والأميركتين الشمالية واللاتينية. مرة أخرى هناك نسيان رسمي نمطي في هذا المعرض الجزائري للمثقفين والمبدعين الجزائريين المقيمين في المهاجر الأوروبية بشكل خاص، بحيث أن هؤلاء لم يستقطبوا سابقاً ولا يستقطبون راهناً للمشاركة في المعارض المحلية الجزائرية أو في مثل هذا المعرض الدولي للكتاب. علماً أن كثيرين منهم يعتبرون من الأسماء البارزة دولياً في فضاء الآداب والبحث العلمي والإنتاج الفني في فرنسا على سبيل المثال.