"القوات" تحاصر الحكومة بـ27 سؤالا عن "آلية الحزب" إسرائيل تقترع و«الحزب» يتسلّح... لبنان ينتظر العاصفة شباب «الحزب» فرّوا إلى بيروت بعد ضبط متفجّرات ضهر البيدر والملاحقة مستمرّة بعيدًا من النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في إسرائيل، تبقى المعادلة المتعلّقة بأمن المستوطنات الشمالية ثابتة لا تتبدّل. فنزع سلاح «حزب الله» سيبقى أولوية تتقدّم على تبدّل الوجوه في تل أبيب، ولو كلّف إسرائيل استمرار المواجهة. فالإجماع الإسرائيلي على إنهاء التهديد الذي يمثّله «الحزب» يتجاوز اسم رئيس الحكومة المقبلة، ويضع لبنان أمام حقيقة أنّ الانسحاب لن يكون منفصلا عن معركة السلاح وشروط الأمن الإسرائيلي. إذ إنّ تبدّل الأسماء لن يبدّد الإجماع الإسرائيلي على إنهاء قدرة «الحزب» على تهديد الحدود وفرض قرارات الحرب والسلم خارج سلطة الدولة اللبنانية. وفيما تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، أشار مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» إلى أنّ الأجواء في لبنان يطغى عليها الحذر والمتابعة والترقّب بانتظار ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية. وأوضح أنّ النتيجة تعني لبنان مباشرة، مع أنّ السياسة الإسرائيلية العامة لن تتغيّر. فنتنياهو وعد ناخبيه بإكمال الحرب على إيران وأذرعها، وضمنًا «حزب الله»، في حين أنّ فوز غادي أيزنكوت قد يدخله في حفلة مزايدات ليثبت أنّه قادر على شنّ الحروب وتحقيق الأهداف، وبالتالي فإنّ لبنان أمام مرحلة جديدة قد تكون أكثر خطورة، خصوصًا مع تمسّك «حزب الله» بالسياسة نفسها. وفي انتظار المرحلة الجديدة التي تبدو فيها الحرب قدرًا محتومًا، كشفت المعطيات التي أوردتها وكالة «رويترز» عن مسار موازٍ لا يقلّ خطورة: «حزب الله» يعيد بناء هياكل القيادة والسيطرة التي انهارت خلال المعارك، ويستعدّ لاحتمال تجدّد الحرب، مستفيدًا من عشرات ملايين الدولارات من إيران لتعزيز قدراته العسكرية، ومركّزًا على شراء المتفجّرات وإنتاج المسيّرات الهجومية. كما نقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين لبنانيين أنّ المتفجّرات المضبوطة في شاحنة كانت موجّهة للاستخدام في مسيّرات متفجّرة. هنا تكمن المفارقة الخطيرة: فيما يُفترض أن ينصرف لبنان إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية وانتزاع مسار واضح للانسحاب الإسرائيلي، ينشغل «حزب الله» بإعادة ترميم قدراته العسكرية والاستعداد لاحتمال جولة جديدة. وأيًّا تكن هوية الحكومة التي ستنبثق من الانتخابات الإسرائيلية، فإنّ استمرار «الحزب» في تطوير أدواته الهجومية وإعادة بناء بنيته العسكرية يضع لبنان أمام خطر أن تتحوّل هذه الاستعدادات إلى ذريعة لتجدّد الحرب، وأن يجد اللبنانيون أنفسهم في مواجهة تداعيات قرار لم تتخذه دولتهم. والأهم، هل تبادر الحكومة اللبنانية، أمام كلّ هذه المعطيات الخطيرة التي قد تورّط لبنان في حرب جديدة، إلى فرض قراراتها ومنع إعادة إنتاج أسباب الحرب، أم ستبقى أسيرة الأمر الواقع فيما تتحدّد في تل أبيب ملامح المرحلة المقبلة؟ توازيًا، لفتت ترّهات نائب «الحزب» حسن فضل الله عن «لبنانية» قرار المقاومة، التي لم تعد تنطلي على أحد. فحين يتحدّث نائب «حزب الله» عن إيران بوصفها الجهة التي تساند لبنان، يحاول قلب الحقائق وتضليل اللبنانيين، فيما السؤال الذي ينبغي توجيهه إلى فضل الله: على مَن تكذبون، وعلى مَن تراهنون في تسويق هذه الرواية؟ أليس «حزب الله» هو الذي يعلن ارتباطه بمحور تقوده طهران، فيما تكشف ممارساته السياسية والعسكرية حجم ارتهانه للقرار الإيراني؟ وأيُّ استقلالية لقرار الميليشيا إذا كان «الحزب» يعيد بناء قدراته العسكرية في ظلّ استمرار هذا الارتباط؟ وبينما يمضي «الحزب» في تأكيد إعادة إنتاج قدراته العسكرية، وتمييع الحكومة ملف إحالة متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي وتأجيله، أفادت معلومات موقع الـMTV بأنّ شعبة المعلومات حدّدت هويات ثلاثة شبّان من «حزب الله» كانوا يواكبون شحنة المتفجّرات على متن سيارة من نوع كيا. ووفق المعلومات، فرّ الشبّان الثلاثة باتجاه بيروت بعد توقيف سيارة المتفجّرات في ضهر البيدر، فيما تواصل شعبة المعلومات ملاحقتهم تمهيدًا لتوقيفهم وسوقهم أمام القضاء المختص. القوات تسأل عن الآلية الأمنية في المقابل، تواصل «القوات اللبنانية» حثّ الحكومة على المضي قدمًا في تنفيذ قراراتها ولجم وقاحة «الحزب» وتماديه الفاقع واستقوائه، فقد تقدّم عضوا تكتّل «الجمهورية القوية»، النائبان غسان حاصباني ورازي الحاج، بسؤال نيابي خطّي إلى الحكومة اللبنانية، عبر رئيس مجلس النواب، موجّه إلى وزيرَي الداخلية والبلديات والدفاع الوطني، على خلفية ما جرى في غاليري سمعان. وأكّد حاصباني أنّ الأخطر من الحادثة نفسها هو ما ورد في البيان الرسمي الصادر عن «حزب الله»، الذي أعلن صراحةً وجود «آلية متفق عليها» مع الجهات الأمنية، واعتبر أنّ المداهمة حصلت في «منطقة ذات حساسية أمنية» من دون