الأردن يغلق "واقعة الكرك".. وقناعة شعبية بـ"ارتباط خارجي" بانتظار أن تسمح الحالة الصحية الحرجة باستجواب ثلاثة أردنيين هاجموا كنيسة في مدية الكرك، يوم الجمعة الماضي، وقتلوا تسعة خلال تشييع جنازة، قبل أن تعتقلهم السلطات الأردنية فجر أمس الاثنين، فإن الرواية الأمنية المختصرة التي قُدّمت للرأي العام الأردني عن ضبط الجناة، بعد "اشتباك شرس" معهم، ولّدت لدى الرأي العام الأردني أسئلة عدة بانتظار أن تكتمل الرواية حول ملابسات الواقعة، التي أنهتها الحكومة الأردنية بـ"نجاح كبير"، وأعلى علامة ممكنة من الشفافية في إحاطة الأردنيين أولاً بأول. وأيا تكن غايات الهجوم على الكنيسة الذي شكّل صدمة في الداخل الأردني بسبب "توقيته وغرابته"، فإن الأردن الرسمي يأمل أن يكون هذا الهجوم نتاج تخطيط "ذئاب منفردة" من خلفيات تكفيرية -وهو الأرجح حتى الآن-، بسبب القرابة العائلية بين المنفذين، إذ يُمنّي الأردن النفس، بألا يكون الهجوم مخططا له على نطاق تنظيمات داخلية أو خارجية، فتأكيد هذا الاحتمال يعني أن الأردن سينتقل إلى هجوم "داخلي وخارجي" استباقي لضرب الإرهاب، إذ كان الأردن لنحو عقدين لاعباً محورياً في محاربة تنظيمي القاعدة ثم داعش. وفي موازاة غياب أي اعترافات عن دوافع المنفذين الذين أصيبوا بجراح خطرة خلال محاولة القبض عليهم من قوة أردنية خاصة، فإن هنالك "قناعة شعبية" تتنامى بسرعة في الأوساط الأردنية تشير إلى أن حادثاً -هو الأول من نوعه في الأردن- قد يكون له ارتباطاً خارجياً، إذ تتوزع الاتهامات حصراً بين طرفين، إما "إيعاز إيراني" حصل في ظرف ما، خصوصاً وأن إيران حاولت ضرب أهداف في الأردن خلال جولات القتال الأخيرة في الشرق الأوسط، أو أن التوجيه قد يكون إسرائيلياً، في محاولة من إسرائيل للتأثير على انتخاباتها التشريعية لصالح بنيامين نتنياهو، لكن أيا من الاتهامين لن يكون لديهما أي أساس مقبول، من دون رواية رسمية تحيل ما حصل إلى أسبابه الواقعية. تحرّك الأردن سريعاً منذ اللحظة الأولى للهجوم لمحاصرة أي آثار أو تداعيات دينية له، إذ انتقل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بلباس عسكري، و "سلاح جاهز للاستخدام" إلى المشفى حيث عولج بعض الجرحى. وكانت رسالة الملك شديدة الوضوح بشأن حماية المكون المسيحي، الذي ظل لعقود طويلة مكوناً أساسياً ووطنياً منضبطاً، وسط تقديرات أردنية بأن الحادث لا يزال معزولاً عن أي مساعٍ لإحداث فتنة دينية في الداخل الأردني، بانتظار أن توفر عمّان معطيات ومعلومات أكثر تفصيلاً، بعد استقرار الحالة الصحية للمنفذين الثلاثة، الذين نُقِلوا إلى العلاج.