جمودٌ محلّيّ وترقّبٌ وانتظار لساعاتٍ عصيبة مقبلة، ستكون مفصليّة في تحديد مسار الأوضاع في لبنان والمنطقة. بقلق، يترقّب لبنان الانتخابات الإسرائيليّة العامّة المقرّر إجراؤها غدًا الثلاثاء، والانتخابات النصفيّة الأميركيّة، منتظرًا ما ستؤول إليه نتائج هذين الاستحقاقين وانعكاساتهما عليه، في وقتٍ يواصل فيه الاحتلال الإسرائيليّ توسيع رقعة اعتداءاته، مع تصعيد العدوان على الجنوب ورفع مستوى التهديدات الإسرائيليّة ضدّ لبنان. وقبيل الساعات الحاسمة التي تسبق ظهور نتائج الانتخابات، رفعت إسرائيل مستوى التأهّب إلى أقصى درجاته، ونشرت عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وفي جبهاتٍ عدّة، بينها لبنان وقطاع غزّة والضفّة الغربيّة ومحيط القدس، تحسّبًا لتطوّراتٍ أمنيّة محتملة، من بينها إطلاق صواريخ من إيران أو لبنان. كما بدأت مناورة عسكريّة في شمال إسرائيل ووسطها،. الانتخابات الإسرائيليّة: مأزق نتنياهو واحتمالات الحرب تتّجه الأنظار إلى ما ستفرزه نتائج الانتخابات الإسرائيليّة العامّة، وسط مؤشّرات إلى صعوبة حسم المنافسة بين المعسكرين. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها الشبكات التلفزيونيّة الإسرائيليّة الكبرى أنّ ائتلاف بنيامين نتنياهو بعيد عن تحقيق الأغلبيّة البرلمانيّة، إذ توقّعت حصول معسكره على 50 مقعدًا فقط من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، أي أقلّ بـ17 مقعدًا من العدد الذي يملكه ائتلافه الحاليّ. أمّا حزب الليكود، الذي يشغل حاليًّا 32 مقعدًا، فتوقّعت الاستطلاعات تراجع تمثيله إلى 20 مقعدًا فقط. في المقابل، منحت الاستطلاعات معسكر المعارضة، بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ما بين 52 و56 مقعدًا، فيما توقّعت حصول القائمتين العربيّتين على ما بين 14 و16 مقعدًا. وتعزّز هذه التقديرات، إذا تحقّقت، احتمال استمرار الجمود السياسيّ، إذ لا يبدو أنّ نتنياهو أو زعيم حزب "يشار"، آيزنكوت، يمتلك طريقًا واضحًا للوصول إلى المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة. وإذا عجز أيٌّ من المعسكرين عن تأمين الأغلبيّة المطلوبة، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام انتخاباتٍ جديدة، مع استمرار نتنياهو في السلطة بصفته رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال. ويعني ذلك أنّ لبنان والمنطقة قد يكونان أمام مزيدٍ من المراوحة السياسيّة، في ظلّ استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبيّة، وعدم وجود مؤشّرات إلى تبدّلٍ قريب في السياسة الإسرائيليّة تجاه لبنان. وفي هذا السياق، رأى محلّلون إسرائيليّون بارزون، في صحيفتَي "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت"، أنّ عدم تمكّن أيّ معسكر من حسم الانتخابات، وبقاء نتنياهو رئيسًا لحكومة انتقاليّة، قد يدفعه إلى فتح جبهة حربٍ إقليميّة جديدة. وأثار هؤلاء تساؤلات بشأن قدرة الجيش الإسرائيليّ على الحؤول دون اندلاع مواجهةٍ كهذه، ولا سيّما خلال مرحلة التفاوض على تشكيل الحكومة المقبلة. الجنوب تحت القصف وإسرائيل تعزّز انتشارها العسكريّ وفي موازاة الاستحقاق الانتخابيّ، يواصل الجيش الإسرائيليّ عمليّاته العسكريّة في الجنوب اللبنانيّ، وسط مساعٍ لترسيخ وجوده في المناطق التي يحتلّها، والاستعداد لقضاء فصل الشتاء داخل الأراضي اللبنانيّة، عبر استحداث مساراتٍ برّيّة وجوّيّة لنقل القوّات، فضلًا عن إعداد مهبطٍ للمروحيّات. ومع دخول المناورة الإسرائيليّة يومها الثاني، بقي الجنوب ساحةً مفتوحة للاعتداءات والتفجيرات. فقد أحدثت التفجيرات التي نفّذها الجيش الإسرائيليّ في بلدة يحمر الشقيف، في قضاء النبطيّة، ارتجاجاتٍ ودويًّا هائلًا تردّد صداه في مختلف المناطق الجنوبيّة. كذلك، شنّ الطيران الإسرائيليّ غاراتٍ عنيفة استهدفت أطراف بلدات برعشيت وطلوسة وكفرتبنيت، فيما نفّذت مسيّرة إسرائيليّة غارةً بصاروخٍ موجّه على بلدة كفرتبنيت. واستهدف القصف المدفعيّ محميّة برعشيت في قضاء بنت جبيل، إلى جانب قرى وبلداتٍ أخرى في الجنوب. وفي التطوّرات الميدانيّة، استهدفت دبّابة ميركافا إسرائيليّة بلدة بيت ياحون، بالتزامن مع تحرّكاتٍ لآليّات عسكريّة إسرائيليّة داخل البلدة، فيما طال قصفٌ مدفعيّ إسرائيليّ بلدة حداثا. كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيليّ عمليّة تمشيطٍ بالأسلحة الرشّاشة باتجاه أطراف بلدة برعشيت، وألقى قنابل مضيئة فوق محيط بلدة زوطر الشرقيّة في قضاء النبطيّة. منظومة ليزر إسرائيليّة جديدة على الحدود مع لبنان وفي سياق الاستعدادات العسكريّة الإسرائيليّة، كشفت تقارير عن قرب إدخال منظومة ليزر تكتيكيّة جديدة إلى الخدمة العملانيّة على الحدود مع لبنان، بهدف مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، ولا سيّما تلك المزوّدة بالألياف الضوئيّة، التي يصعب تعطيلها بوسائل التشويش الإلكترونيّ التقليديّة. وبحسب تقريرٍ للصحافيّ أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيليّ، طوّرت وزارة الدفاع الإسرائيليّة المنظومة بالتعاون مع الجيش والصناعات الدفاعيّة، بعد إجراء ت