يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحد أخطر التحدّيات لبقائه في السلطة منذ سنوات، مع صعود رئيس الأركان السابق وزعيم حزب "ياشار" غادي آيزنكوت، الذي يتقدّم عليه بفارق يتراوح بين ثماني وعشر نقاط في معظم استطلاعات ما قبل الانتخابات المقرّرة الثلاثاء، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس". ويقدّم آيزنكوت نموذجاً مختلفاً عن نتنياهو في أسلوبه وحضوره السياسي، فهو قليل الظهور الإعلامي، ولا يميل إلى الخطابات الاستعراضية، فيما يتمتّع منافسه بخبرة سياسية طويلة وشبكة علاقات واسعة في الولايات المتحدة. من قيادة الجيش إلى منافسة نتنياهو نشأ آيزنكوت، المتحدّر من عائلة يهودية مهاجرة من المغرب، في مدينة إيلات. والتحق بلواء "غولاني"، وتدرّج في المناصب العسكرية حتى تولّى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي. وفي حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، سيكون أول من يتولّى المنصب من أصول مغربية، وفق التقرير. وشكّل الإخفاق في منع هجوم 7 تشرين الأول 2023 دافعاً أساسياً له لمنافسة نتنياهو. وكان قد انضمّ إلى حكومة الطوارئ التي تشكّلت بعد الهجوم، قبل أن يفقد ابنه خلال الحرب، ثم اثنين من أبناء أشقائه. غادي إيزنكوت في قيادة الجيش الاسرائيلي وبحسب "أكسيوس"، يتمتّع آيزنكوت بصورة شخصية قائمة على الصراحة، حتى لدى عدد من خصومه، بينما تضرّرت صدقية نتنياهو بفعل محاكمته بتهم فساد ورفضه تحمّل المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول. خاض آيزنكوت حملته ببرنامج يميني وسطي، متجنّباً إطلاق تعهّدات واسعة في السياسة الخارجية أو تبنّي مواقف تتيح لنتنياهو تصويره بمظهر الضعيف، وفق الموقع. وأبدى معارضته لإقامة دولة فلسطينية في الظروف الحالية، متعهّداً باتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة أعمال الإرهاب التي يرتكبها يهود بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية. كما وعد بإنهاء سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة خلال 18 شهراً من تولّيه رئاسة الحكومة، سواء عبر الدبلوماسية أو باستخدام القوة العسكرية. غادي إيزنكوت خلال مشاركته في تظاهرة شبابية في تل أبيب وفي الملف الإيراني، أيّد الحرب والضربات التي استهدفت المنشآت النووية، لكنه عارض محاولة استخدام القوة العسكرية لفرض تغيير النظام، معتبراً هذا الهدف غير واقعي. ويدعم استمرار الضغط الاقتصادي على طهران وبناء تحالف إقليمي مع الدول العربية للحدّ من نفوذها. كيف تعامل مع تأييد ترامب لنتنياهو؟ على خلاف نتنياهو، الذي راكم علاقات واسعة في دوائر النفوذ الأميركية، لا يزال آيزنكوت قليل الحضور في واشنطن، وتعود أبرز صلاته بالولايات المتحدة إلى مسيرته العسكرية، بحسب التقرير. وحاول الاستفادة من علاقته بميريام أديلسون، المموّلة البارزة للحزب الجمهوري، لحثّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم الانحياز في الانتخابات. لكن بعدما أعلن ترامب تأييده لنتنياهو، تجنّب آيزنكوت انتقاده، وأشاد بدعمه لإسرائيل، معرباً في منشور على منصة "إكس" عن ثقته بأن الرئيس الأميركي سيتعاون مع أيّ زعيم يختاره الناخبون الإسرائيليون.