استقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا، رئيس حركة "مشروع وطن الإنسان" النّائب نعمة افرام، وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الرّاهنة محليًّا وإقليميًّا في ضوء التطوّرات الرّاهنة. وتطرق البحث أيضًا إلى ملف الكهرباء، والعوائق الّتي تحول دون إيجاد حلول فاعلة له. وأشار افرام إلى "أنّه أشاد بحكمة الرّئيس عون في قيادة سفينة البلاد في هذه المرحلة الدّقيقة من تاريخ لبنان، والمواقف الّتي يتخذها في حفظ السّيادة وبسط سلطة الدّولة على الأراضي اللّبنانيّة كافّة". كما التقى الرّئيس عون النّائب كميل شمعون، على رأس وفد من حزب "الوطنيين الأحرار" شكره على تمثيله في قدّاس وجناز الأربعين لراحة نفس النّائب الرّاحل دوري شمعون في أنطلياس. وأوضح شمعون بعد اللّقاء، "أنّنا تحدّثنا في عدد من المواضيع الّتي شدّد الرّئيس عون عليها، وهي أوّلًا: الوحدة الوطنية الّتي يحتاجها لبنان في ظلّ الأزمة الّتي يعيشها، والمحاور الّتي تتحكّم بسياساتنا وهي غير منتجة". واعتبر أنّه "ليس هناك سوى التضامن الّذي يمكنه أن ينقذ البلد، ويلغي التجاذبات والتشنّج الحاصل بين أعضاء الأسرة اللّبنانيّة الواحدة، بدايةً بالطبع، بالعائلة والأحزاب المسيحيّة، لأنّه إذا ما اتفقوا مع بعضهم البعض أعتقد أنّ لبنان بكامله يصل إلى اتفاق". وأكّد "أنّنا نريد أن ندعم جميعًا الرّئيس عون في المهام الّتي يقوم بها الى جانب رئيس الحكومة، لأنّ هناك فرصةً ذهبيّةً اليوم قد لا تتكرّر، وعلينا الاستفادة منها لنشهد دعمًا دوليًّا وعربيًّا وأوروبيًّا وأميركيًّا. ولهذا السّبب، يجب ألّا تضيع هذه الفرصة"، مشدّدًا على أنّ "لبنان يجب أن يعود لينهض من جديد، ويستعيد الشعب اللبناني قراره بكلّ ما للكلمة من معنى". وعمّا إذا كان الوضع الّذي نعيشه، يلزمه توحيد النّاس إن كان على المستوى المسيحي أو على المستوى الوطني، أجاب شمعون: "هذا هو المطلوب، إلّا أنّ مشكلة وجود السّلاح غير الشّرعي تعرقل هذا الأمر، وتؤدّي إلى نوع من التشنّج بين الطوائف اللّبنانيّة، بما لا يفيد اللّبنانيّين بأي طريقة من الطرق. لا بل على العكس، لا يجب أن نخاف من بعضنا البعض". وأضاف: "نخاف من بعضنا البعض عندما يفاوضنا أحدهم وهو يشهر سلاحًا في وجهنا، من المؤكّد أنّه لا يمكننا أن تتفاوض مع هذا الشّخص. ولكن عندما نبدأ بالتفاوض من الندّ للندّ، وننظر إلى مصلحة الطوائف في البلد، ومصلحة كلّ طائفة على حدة، ففي النّتيجة يمكن أن يكون التنوّع الّذي نتميّز به سببًا للانقسام، أو إذا ما استُغل في الشكل المناسب يمكن أن يشكّل سببًا للغنى في البلد، في ظلّ تعدّد الثّقافات الموجودة". وأشار إلى أنّ "الأهمّ هو المحافظة على وطنيّتنا، وأن ننظر إلى لبنان على أنّه الهدف الأعلى، لتأتي بعد ذلك الأحزاب والطوائف. لكنّ الأهمّ أنّنا جميعًا لبنانيّون، وعلينا التفكير بمستقبل البلد ومستقبل أولادنا، وأن ننظر إلى الهجرة الّتي نشهدها اليوم على أنّها غير مسبوقة"، لافتًا إلى أنّ "علينا أيضًا أن نخلق مناخًا للأدمغة، والشّباب الّذين تعلّموا ليعودوا إلى لبنان ليبنوا بلدًا كما نحلم". وعمّا إذا كان يَعتبر أنّ لبنان أمام مرحلة جديدة من التصعيد، أوضح أنّ "بالطبع هناك نوايا تصعيديّة في المنطقة، ونعلم أنّ هناك حربًا قائمة. وفي النّتيجة لن يريحنا إلّا قيام سلام شامل، لأنّي أعتقد أنّنا كلبنانيّين عانَينا منذ العام 1975 وحتى اليوم من حروب متتالية، كانت بمعظمها حروب الآخرين على ارضنا، والمحاور الّتي هي غير لبنانيّة بل مستورَدة". وأكّد أنّه "آن الأوان لنعي الأمور ونفكّر جدّيًّا بالسّلام، وبالحياد قبله. فلبنان إذا عاد بلدًا حياديًّا كما كان في السّابق همزة وصل بين الشّرق والغرب، أعتقد أنّه سيتعافى بسرعة كبيرة". وبيّن شمعون أنّ "الرّئيس عون متفائل، ويدرك جيّدًا إلى أين يمكن أن نصل في المفاوضات. وفي النّهاية هو رجل وطني يفكّر بمصلحة البلد"، خاتمًا: "الحرب الّتي وقعت بين لبنان وإسرائيل لم تقرّرها الدولة، ولم يكن القرار لبنانيًّا بل من خارجه، ولهذا السّبب نتحمّل هذه المتاعب وبالأخص الطائفة الشيعية الكريمة، الّتي عانت أكثر من هذا الأمر، وفي النّتيجة أعتقد أنّ الحلول قريبة وسنبقى متفائلين".