قبل يوم واحد من فتح صناديق الاقتراع في إسرائيل، تتجه الأنظار إلى أسواق التوقعات العالمية التي ترصد نتائج الانتخابات من خلال رهانات مالية فعلية، في وقت لا تزال فيه استطلاعات الرأي المحلية تتعامل بحذر مع احتمالات الحسم. وفيما تتداول هذه الأسواق سيناريوهات متعددة بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة والحزب الفائز، تُظهر المؤشرات المتداولة على منصة "Polymarket" تقدّم غادي آيزنكوت على بنيامين نتنياهو، وسط ملايين الدولارات الموضوعة على نتائج الاستحقاق. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، تشهد منصة "Polymarket"، التي تتيح للمستخدمين من مختلف أنحاء العالم المراهنة على نتائج الأحداث السياسية، نشاطًا ماليًا كبيرًا بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، مقدّمةً صورة عن توقعات المشاركين الذين يضعون أموالهم الفعلية في رهاناتهم، ويحسبون المخاطر على أساس تقديراتهم الخاصة. وفي ما يتعلق بهوية رئيس الحكومة المقبل، تُظهر بيانات المنصة تقدّمًا واضحًا لآيزنكوت، رئيس الأركان السابق، مع احتمال فوزه بالمنصب يبلغ 57% وفق تقديرات السوق. ويأتي نتنياهو في المرتبة الثانية بنسبة 27%، فيما يحلّ نفتالي بينيت خلفهما بنسبة 13%، وأفيغدور ليبرمان بنسبة 2% فقط. ويتجاوز حجم التداولات المرتبطة بهذا السؤال وحده 54 مليون دولار، ما يعكس الاهتمام العالمي الواسع بالانتخابات الإسرائيلية، وحجم الأموال التي يضعها المشاركون على توقعاتهم بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة. ولا يقتصر هذا الاتجاه على المنافسة بين المرشحين، إذ تُظهر رهانات المنصة أيضًا تقدّم حزب "يشار" باعتباره الحزب الأوفر حظًا للفوز في الانتخابات البرلمانية، مع احتمال فوز يبلغ 72%، مقابل 29% لحزب "الليكود". أما أحزاب أخرى، مثل "شاس" و"يحد"، فلا تحظى بثقة تُذكر لدى المشاركين في هذه السوق، إذ تقل تقديرات فوزها عن 1%. ويتجاوز حجم التداولات في سوق التوقعات المرتبطة بالحزب الفائز 3.2 ملايين دولار، في مؤشر إضافي إلى حجم الاهتمام المالي بالاستحقاق الإسرائيلي. وفي موازاة ذلك، تبدو التوقعات بشأن إجراء الانتخابات في موعدها أكثر استقرارًا، إذ تبلغ احتمالات إجرائها وفق الجدول المقرر 97%، فيما يصل حجم التداولات المرتبطة بهذا السيناريو إلى نحو 185 ألف دولار، وسط مخاوف لدى بعض المشاركين من احتمال حدوث اضطرابات أو تأجيل في اللحظات الأخيرة. وتقوم فلسفة أسواق التوقعات على افتراض أن الأشخاص الذين يخاطرون بأموالهم الخاصة يستندون إلى البحث وتحليل البيانات وتقييم المخاطر، ما قد يجعل المؤشرات التي تنتجها هذه الأسواق ذات قيمة في قراءة المزاج العام. لكن هذه التوقعات لا تمثّل نتيجة محسومة، ولا تشكّل بالضرورة بديلًا عن استطلاعات الرأي التقليدية. وتبرز حدود هذه الرهانات أيضًا في ضوء الانتخابات التي شهدتها صربيا والبرازيل أمس، حيث خسر بعض المشاركين أموالهم بسبب نتائج لم تتوافق مع توقعاتهم. كما أن السياسة الإسرائيلية معروفة بالمفاجآت التي قد تظهر في اللحظات الأخيرة، ما يجعل المؤشرات الحالية عرضة للتبدّل مع بدء التصويت. ومع توجه ملايين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع صباح الثلاثاء، ستُختبر تقديرات الأسواق على أرض الواقع، ليتضح ما إذا كان المشاركون الذين وضعوا ملايين الدولارات على توقعاتهم قد قرأوا المشهد السياسي الإسرائيلي بصورة صحيحة، أم أن نتائج الصناديق ستأتي على خلاف ما رجّحته رهاناتهم.