كشفت تفاصيل جديدة عن هجوم إطلاق النار قرب الخليل، الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" كانا قد أطلقا إنذارًا بشأن احتمال تنفيذ حركة حماس هجومًا كبيرًا في الضفة الغربية خلال أيام. وبحسب ضباط في قيادة المنطقة الوسطى، ساهم حاجز مؤقت نُصب عقب الإنذار في مفاجأة المسلحين ومنعهم من الوصول إلى هدفهم الأصلي، فيما برز خلاف بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي بشأن استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي في الحي الذي خرج منه المنفذان. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، قدّم "الشاباك" و"أمان" إلى قيادة المنطقة الوسطى إنذارًا عامًا بشأن احتمال أن تنفذ حماس هجومًا كبيرًا خلال أيام في نطاق فرقة الضفة الغربية، وذلك قبل هجوم إطلاق النار الذي وقع عند مفرق يهودا نهاية الأسبوع الماضي. وأوضح مصدر أمني أن سلسلة من الاتصالات والاجتماعات المهنية عُقدت مع قادة الألوية الإقليمية لإطلاعهم على تفاصيل الإنذار، ورفع مستوى الاستنفار والإلحاح في التعامل معه. وبناءً على ذلك، قرر اللواء الإقليمي في منطقة يهودا نصب حاجز مؤقت عند أطراف مدينة الخليل، في إطار تقييم ميداني لنقاط الضعف والثغرات في انتشار الجيش الإسرائيلي لحماية المستوطنات في المنطقة. وقال ضباط في قيادة المنطقة الوسطى، اطّلعوا على نتائج التحقيق الأولي في هجوم مفرق يهودا، إن المسلحين فوجئوا بموقع الحاجز المؤقت، ما أدى إلى اصطدامهم بالقوة العسكرية بدلًا من التقدم نحو هدفهم الأصلي. وبحسب تقديرات هؤلاء الضباط، وبالنظر إلى كمية الذخيرة التي كانت بحوزة المنفذين، فقد كانا يستعدان لتنفيذ مجزرة في منطقة مكتظة بالناس. وفي الوقت نفسه، يعمل "الشاباك" على كشف البنية التي ساعدت المسلحين الاثنين على تنفيذ الهجوم. وفي تطور موازٍ، أكد مصدر أمني لموقع "واللا" أن قيادة المنطقة الوسطى رأت، بعد سيطرة القوات العسكرية على مبانٍ في الحي الذي انطلق منه المنفذان وإخلاء مئات العائلات منه، أن الانسحاب من المنطقة هو الخيار الأنسب. لكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أصرّا على إبقاء القوات في الميدان، خلافًا لهذا التوجه العسكري. وقال المصدر الأمني إن "إخلاء السكان كان يهدف إلى حمايتهم"، مضيفًا أن "سيطرة الجيش الإسرائيلي على المنازل تسببت بضغط كبير جدًا في الخليل". وأشار إلى أن العائلات تواصلت مع السلطة الفلسطينية، التي بدورها اتصلت بجهات إسرائيلية، بهدف إعادة السكان إلى منازلهم وتجنب عمليات تدمير مشابهة لما حدث في غزة. وفي المقابل، شدد المصدر الأمني على أن "هناك ثمنًا للهجمات من هذا النوع في الخليل، ولن نتساهل مع ما حدث"، مؤكدًا أنه لم يُحدَّد حتى الآن موعد لإنهاء السيطرة على المباني، وأن التحقيق في الهجوم لا يزال مستمرًا. وبالتوازي مع ذلك، بدأ قائد فرقة الضفة الغربية، العميد كوبي هيلر، خلال الأيام الأخيرة تنفيذ عمليات استباقية في عدد من المناطق، مع تركيز خاص على منطقة السامرة، بهدف منع هجمات جديدة. وشملت العمليات مداهمة عشرات المواقع، وتفتيش مبانٍ، وتوقيف مشتبه بهم في أنشطة مسلحة والتحريض عليها. وأكد ضابط في قيادة المنطقة الوسطى أن "الضغط الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية سيتصاعد خلال الأيام المقبلة، حتى بعد الانتخابات". وتعكس هذه التطورات تداخل الإنذارات الاستخبارية مع القرارات الميدانية والسياسية، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية، فيما يبقى تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية الإخفاقات أو النجاحات الأمنية رهنًا بنتائج التحقيقات الجارية.