عُقد في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمر الذكرى السنوية الخامسة لمنظمة iHOPE، المخصّص لقضية الاختطاف العائلي الدولي للأطفال، برعاية وزير العدل عادل نصار وحضوره، ومشاركة نواب وقضاة ودبلوماسيين وخبراء قانونيين وممثلين عن بعثات دبلوماسية، بهدف بحث سبل تعزيز الحماية القانونية للأطفال وتطوير التعاون التشريعي والقضائي والدولي، ولا سيما في ما يتعلق بانضمام لبنان إلى اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال. وامتد المؤتمر على مدى يومين، وشكّل مناسبة لمناقشة التحديات القانونية والدبلوماسية التي تواجه لبنان في التعامل مع حالات نقل الأطفال عبر الحدود بصورة غير مشروعة أو عدم إعادتهم، في ظل تعدد المرجعيات القانونية والطائفية التي تنظّم الأحوال الشخصية، وضرورة إيجاد آليات فعّالة تحمي حقوق الأطفال وتحول دون بقائهم رهائن النزاعات بين الوالدين. وفي كلمته، شدّد نصار على "ضرورة حماية الأطفال من تداعيات النزاعات الأسرية العابرة للحدود"، مؤكدًا أن "مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الأولوية في القرارات القضائية والتشريعات المتعلقة بنقله بين البلدان أو بحرمانه من أحد والديه". وأشار إلى أن "نقل الأطفال بصورة غير مشروعة من بلد إلى آخر يحرمهم من أحد والديهم، ومن بيئتهم ولغتهم ومدرستهم وأصدقائهم، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة"، ولفت إلى أن "القانون ركّز تقليديًا على حقوق الوالدين، فيما كرّست اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها لبنان، مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، وألزمت الدول مكافحة النقل غير المشروع للأطفال إلى الخارج وعدم إعادتهم". وأوضح أن "لبنان ليس طرفًا في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال"، مشيرًا إلى "التحديات التي تواجه القضاء اللبناني في قضايا الاختصاص والاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذ القرارات القضائية، في ظل تعدّد المرجعيات القانونية والطائفية". وأكد أن "الحكم القضائي الذي لا يُنفّذ يترك الطفل في دائرة النزاع، فيما أن القرارات التي لا تراعي احتياجاته قد تزيد معاناته"، مشددًا على "ضرورة تحقيق التوازن بين تنفيذ الأحكام وحماية الطفل من الصدمات النفسية". وأعلن أن "وزارة العدل ستدرس مختلف الخيارات لتعزيز التعاون القضائي الدولي، بما فيها الانضمام إلى اتفاقية لاهاي، وإبرام اتفاقيات ثنائية، وتطوير آليات التعاون، بالتشاور مع المحاكم والمرجعيات المعنية ومجلس النواب والشركاء الدوليين"، داعيا إلى "تعزيز الوقاية من النزاعات الأسرية من خلال الوساطة الأسرية الدولية، وتدريب القضاة والمحامين، وتوعية العائلات"، مؤكدًا "أهمية دور الجامعات ونقابات المحامين وجمعيات المجتمع المدني في هذا المجال". وختم بالتشديد على "ضرورة وضع الطفل في صلب كل تشريع وحكم واتفاق"، داعيًا إلى "تذكّر أن خلف كل ملف قضائي طفلًا ينتظر استعادة الاستقرار في حياته ولمّ شمله بوالديه". ثم تحدث الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص الدكتور كريستوف برناسكوني، وأكد "أهمية تعزيز التعاون بين لبنان والمؤتمر"، وتمنى أن "تفضي الجهود المبذولة إلى انضمام لبنان إلى اتفاقية العام 1980، التي تضم أكثر من مئة دولة، من بينها المغرب وتونس والعراق". وأوضح أن "الاتفاقية تقوم على بناء جسور قانونية بين الأنظمة المختلفة، بما يتيح لها التعاون من دون فرض توحيد قوانين الأحوال الشخصية أو استبدال التشريعات الوطنية بنظام قانوني موحّد"، معتبراً أن "هذه المقاربة تكتسب أهمية خاصة في لبنان، نظراً إلى تعدد تقاليده القانونية ومرجعيات الأحوال الشخصية فيه". وأشار إلى أن "الاتفاقية توفّر إطاراً للتعامل مع حالات نقل الأطفال أو الاحتفاظ بهم في الخارج بصورة غير مشروعة، من خلال آلية تهدف إلى إعادتهم إلى دولة إقامتهم الاعتيادية، مع مراعاة الضمانات والاستثناءات المنصوص عليها فيها"، وشدّد على أنها "لا تحدد أي الوالدين يجب أن يحصل على الحضانة، ولا تفصل في أصل النزاع الأسري، بل تركز على المكان الذي ينبغي أن تُبحث فيه مسألة الحضانة"، انطلاقاً من أن "سلطات الدولة التي اعتاد الطفل الإقامة فيها تكون عموماً الأقدر على النظر في ظروفه وروابطه الأسرية والاجتماعية". ولفت إلى أن "الاتفاقية تهدف إلى منع أحد الوالدين من تحقيق أفضلية في النزاع عبر نقل الطفل بصورة غير مشروعة إلى دولة أخرى، كما يمكن أن تؤدي دوراً وقائياً من خلال الحد من حالات الاختطاف وتعزيز الثقة بإمكان سفر الأطفال إلى الخارج، بدلاً من اللجوء تلقائياً إلى منع السفر". وأوضح أنها "توفر مساراً قانونياً لطلب إعادة الطفل عند الاحتفاظ به بصورة غير مشروعة، وتعمل في الاتجاهين، سواء تعلق الأمر بأطفال نُقلوا إلى لبنان أو بأطفال يقيمون فيه بصورة اعتيادية ونُقلوا إلى الخارج، حيث تكون الاتفاقية نافذة بين الدول المعني