رغم تأكيدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قوة الاقتصاد، تكشف المؤشرات عن تحديات متزايدة تضغط على قطاعات حيوية، من التكنولوجيا والسياحة إلى البناء والصادرات. ومع ارتفاع الدين العام وتصاعد مخاطر العقوبات الغربية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الحفاظ على زخم النمو خلال المرحلة المقبلة. وقال كبير مراسلي "العربية" في فلسطين، زياد حلبي، إن الخطر الأكبر على الاقتصاد الإسرائيلي في ظل الانتخابات المرتقبة يتمثل في احتمال استمرار السياسات العسكرية والتوجه نحو مزيد من الحروب، حتى في حال تغير الحكومة، بما يحد من فرص التعافي الاقتصادي ويُبقي أعباء الإنفاق الدفاعي مرتفعة. وأوضح حلبي أن البديل المحتمل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد لا يقدم تغييراً جوهرياً في النهج الأمني، بل ربما يستمر في سياسة الحروب الاستباقية ضد إيران وفي لبنان وقطاع غزة، وهو ما يعني استمرار ارتفاع المديونية المرتبطة بالإنفاق العسكري، مع احتمال زيادتها بعد الانتخابات. وأضاف أن هذه الأعباء ستنعكس في نهاية المطاف على المواطن الإسرائيلي، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تحسن اقتصادي ملموس، حتى إذا تغيرت الحكومة، بسبب استمرار المواجهات على جبهات متعددة وتعقد الوضع الأمني. العزلة الدولية وتراجع الاستثمارات وأشار الحلبي إلى أن من المخاطر الأخرى التي تواجه الاقتصاد الإسرائيلي احتمال تفاقم العزلة الاقتصادية والقانونية الدولية، لافتاً إلى أن التفكير في إنشاء اقتصاد بديل قائم على العملات الرقمية، تحسباً لاحتمال فرض عقوبات أو زيادة العزلة، يعكس حجم المخاوف من التداعيات الاقتصادية المحتملة. وأشار حلبي إلى أن استمرار الحروب قد يؤدي إلى تراجع كبير، وربما دراماتيكي في الاستثمارات، في ظل حاجة رؤوس الأموال إلى الاستقرار والقدرة على التنبؤ بالمستقبل. كما أن تعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط تؤثر في أعمالهم وشركاتهم والقطاعات التي يعملون فيها، بما يضيف ضغوطاً على النشاط الاقتصادي والإنتاجية. وأكد الحلبي أن ميزانية الدفاع باتت أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الإسرائيلي، لأنها تستحوذ على موارد كان من الممكن توجيهها إلى قطاعات مدنية وتنموية. واستشهد بمحاولة الحكومة الإسرائيلية شراء مروحيات "أباتشي" للجيش، مشيراً إلى أن تمويل الصفقة تزامن مع اقتطاعات من موازنات الوزارات وإلغاء خطة إنعاش مخصصة للعرب داخل إسرائيل. ولفت حلبي إلى مفارقة تتمثل في استمرار ظهور بعض المؤشرات الاقتصادية الإسرائيلية بصورة قوية، بما في ذلك أداء العملة وأسواق الأسهم، رغم استمرار الحرب. لكنه أوضح أن هذه المؤشرات لا تعكس بالضرورة أوضاع المعيشة اليومية، إذ يواجه المواطن الإسرائيلي صعوبات في القوة الشرائية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن إسرائيل تُعد من الدول مرتفعة التكلفة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي.