مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لم تعد المعركة داخل معسكر التغيير محصورة في مواجهة بنيامين نتنياهو، بل امتدت إلى صراع على المقاعد المتقدمة في اللوائح، وسط مخاوف من انشقاقات محتملة بعد الانتخابات، ومحاولات لاستقطاب الناخبين الليبراليين، في وقت تخشى فيه أحزاب المعسكر تكرار تجربة انشقاق أعضاء في الكنيست ساهموا سابقًا في إسقاط حكومة التغيير. وبحسب تقرير للصحافي آفي سولومون في موقع "واللا" الإسرائيلي، تدور خلف الكواليس مواجهة بين حزب "يش عتيد" المشارك في لائحة نفتالي بينيت، وحزب "يشار!" برئاسة غادي آيزنكوت، على المقاعد الواقعة في العشرة الثانية من اللائحة. وفيما يخوض آيزنكوت معركته لجعل حزبه الأكبر، تُدار حملة غير معلنة داخل معسكر التغيير ضده، انطلاقًا من مخاوف تتعلق بصلابة لائحته واحتمال انتقال بعض أعضائها إلى معسكر نتنياهو. ولفهم خلفيات هذا الصراع، يعيد التقرير التذكير بالمرحلة التي انضم فيها بينيت إلى يائير لابيد. يومها، أدرك آيزنكوت أن هذا التحالف قد يصعب على شخصيات من اليمين تقبّله، فضمّ إلى لائحته أسماء محسوبة على اليمين والتيار الصهيوني الديني. أما بينيت، فاحتفظ إلى حد كبير بلائحته الأصلية وبشخصيات من "يش عتيد". وفي حزب "يشار!"، يقول مسؤولون إن الانتخابات لا ينبغي أن تتمحور حول موقع مرشح بعينه في اللائحة، بل حول كيفية هزيمة نتنياهو وطبيعة القيادة التي ستتولى الحكم. ويعتبرون أن أليساف بيرتس يستقطب أصواتًا من المعسكر المقابل ويساهم في توسيع الكتلة، خلافًا لفلاديمير بيلياك، وأن النقاش بشأن مواقع المرشحين يصرف الأنظار عن المعركة الأساسية ضد نتنياهو. كما يشيرون إلى أن بيلياك سيدخل الكنيست عبر "القانون النرويجي". ويضيف هؤلاء أن التحالف بين بينيت ولابيد فتح المجال أمام استقطاب شرائح جديدة، ولكن ليس من خارج المعسكر السياسي نفسه. ويقولون إن بينيت يحاول اليوم استغلال الفرصة ذاتها لجذب ناخبين من داخل معسكر التغيير. لكن المشهد بدأ يتبدل، إذ بقي آيزنكوت محاطًا بأسماء محسوبة على اليمين، ما أثار مخاوف داخل المعارضة من احتمال انضمام بعضهم إلى نتنياهو أو التعاون معه بعد الانتخابات. وتستند هذه المخاوف إلى تجربة سابقة لا تزال آثارها حاضرة في معسكر التغيير، وهي انشقاق عيديت سيلمان وعميحاي شيكلي. وفي المقابل، تراجع بينيت عن موقفه السابق من "التشريعات القضائية" واتجه نحو خطاب أكثر ليبرالية، في محاولة لاستعادة ناخبين ليبراليين، والاستفادة من تراجع الدعم الذي بدأ يتعرض له آيزنكوت. وقد زار بينيت مساء أمس حديقة "بارك هَمسيلا" في تل أبيب، بدلًا من التوجه إلى معاقل "الليكود"، في خطوة فُسّرت على أنها محاولة لاستعادة أصوات من هذا الجمهور. ونقل التقرير عن أحد مستطلعي الرأي قوله هذا الأسبوع: "لو كان لدى بينيت 3 أسابيع إضافية، لتجاوز آيزنكوت". فيما قال مقربون من بينيت: "كان أسبوعان إضافيان كافيين لنا لتجاوزه". وتتركز المخاوف على أسماء محددة في لائحة آيزنكوت، بينها أليساف بيرتس، ومتان كهانا، وحيلي تروبر، وشيرا شبيرا، وآخرون محسوبون على اليمين والصهيونية الدينية. وقد زاد من هذه المخاوف موقف بيرتس الأسبوع الماضي، إذ رفض الإدلاء بكلمات إيجابية عن أعضاء حركة "إخوة السلاح"، وهو ما عزّز قلق بعض الناخبين المحتملين بشأن توجهاته وموقعه السياسي. وفي هذا السياق، قال عضو كنيست من "يش عتيد": "القلق الأكبر داخل المعسكر يتعلق بسيلمان وشيكلي، وبالسؤال عمّن يمكن الوثوق به ومن لا يمكن الوثوق به". وأضاف: "روي فولكمان انضم إلى غادي في اللحظة الأخيرة، بعدما كان لدى إردان، وقبل ذلك لا نعرف أين كان. أما أليساف بيرتس، فمع كامل الاحترام، لا أعرف ما هي آراؤه ولا مدى ولائه للمعسكر الليبرالي". وتتعلق المخاوف بصورة أساسية بما بعد الانتخابات، إذ يخشى مسؤولون في "يش عتيد" أن يتمكن نتنياهو من استقطاب شخصيات من اللائحة عبر منحها مناصب وزارية. وقال أحدهم: "ماذا سيفعل نتنياهو؟ لا مشكلة لديه في منح 10 حقائب إضافية. سيقول لهؤلاء: ستكون وزيرًا للمياه، فهل سيرفض؟ لن يرفض. ليست لديهم الصلابة التي طورناها في الكنيست. سيقولون لشخص لا يعرف شيئًا: هناك عملية شراء دفاعي عاجلة، فينهار. ليست لديهم خبرة برلمانية وسياسية، ولا تعرف حقًا ما هي مواقف معظمهم. إنهم يخفونهم، ومن هنا يأتي الضغط". ويترجم هذا الضغط إلى معركة مباشرة على مواقع محددة في اللائحة. ففي اللقاءات المنزلية التي ينظمها "يش عتيد"، تتركز جهود الإقناع على المرتبتين 14 و16، حيث يتنافس ناؤور شيري وفلاديمير بيلياك. وقد خاض الاثنان صراعًا خلال الولاية البرلمانية الأخيرة انطلاقًا من لجنة المالية، وهما اليوم في موقعين قد لا يضمنان دخولهما الكنيست. ويتمثل الهدف في ضمان عدم شغل المقاعد التي تُعد قابلة للفوز بشخصيات لم تُختبر سياسيًا وبرلما