أكد وزير الثقافة غسان سلامة "أن التعاون الثقافي والفني بين مصر ولبنان يمثل نموذجًا مهمًا للعمل العربي المشترك، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، مشددًا على أن البلدين يمتلكان ثروة أثرية وتراثية كبيرة تستوجب تكاتف الجهود لحمايتها من النهب والسرقة والاتجار غير المشروع، إلى جانب تعزيز دور الثقافة والفنون في الحفاظ على الهوية العربية ونقل معاناة الشعوب إلى الرأي العام العربي والدولي".وقال سلامة ل"وكالة انباء الشرق الأوسط ":" إن التعاون بين البلدين شهد خطوات عملية في ملف استرداد الآثار المصرية الموجودة في لبنان"، معربًا عن "تطلعه إلى تطوير هذا التعاون والبناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية، بما يعزز حماية التراث ويبعث برسالة واضحة إلى دول المنطقة والتجار غير الشرعيين بأن هناك إرادة حكومية مشتركة لمواجهة هذه الآفة".وأوضح "أن مصر تعتمد على ما تمتلكه من آثار عظيمة، فيما يزخر لبنان بكنوز أثرية متنوعة، وهو ما يجعل البلدين عرضة لمحاولات النهب والسرقة والتجارة غير المشروعة".وأضاف:"عندما سلمت آخر دفعة من الآثار المصرية التي وضعنا اليد عليها بعد تهريبها إلى لبنان، حرصت على إعادتها علنًا إلى الحكومة المصرية، لأنني كنت مصرًّا على أن نقدم معًا نموذجًا عمليًا، ونرسل رسالة واضحة بأننا لا ندافع عن آثارنا فحسب، بل نتعاون ونتواصل لوضع حد للتجارة غير المشروعة بالآثار".وأشار إلى "أن هذه الخطوة تمثل رسالة إلى الدول الأخرى في المنطقة التي تمتلك آثارًا وتراثًا تاريخيًا، لتشجيعها على اتخاذ خطوات مماثلة، كما توجه رسالة مباشرة إلى تجار الآثار غير الشرعيين بأن هناك قرارًا حكوميًا مشتركًا بين مصر ولبنان لمحاربة هذه الآفة التي استنزفت الكثير من التراث والآثار".وفي ما يتعلق بحماية المواقع الأثرية والتراثية اللبنانية من الاعتداءات الإسرائيلية، أكد سلامة "أن وزارة الثقافة لم تتوقف لحظة عن العمل للدفاع عن الآثار والممتلكات الثقافية"، مشيدًا "بالدور الذي يقوم به المدير العام لليونسكو خالد العناني، الذي أبدى منذ اليوم الأول استعدادًا لمساعدة لبنان، وزار البلاد ومدينة صور، وكان له دور كبير في دعم الجهود الرامية إلى حماية التراث اللبناني".وقال الوزير سلامة:" إن لبنان كان محظوظًا باختيار الدكتور خالد العناني لرئاسة اليونسكو، لافتًا إلى أن التعاون مع المنظمة الدولية شهد جهودًا مكثفة أسفرت عن تسجيل نحو 70 موقعًا على امتداد الأراضي اللبنانية على لائحة الحماية المعززة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المواقع الأثرية والتراثية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية".وأضاف:" أن وزارة الثقافة أبلغت مجلس حقوق الإنسان في جنيف بما تتعرض له المدن اللبنانية والمباني التراثية من هدم وتجريف، مؤكدًا أن لبنان لم يترك أي نافذة متاحة في إطار التعاون الدولي من دون اللجوء إليها لعرض حقيقة ما يجري، والعمل على حماية سيادته وممتلكاته الثقافية".وحول دور الثقافة والفنون والإعلام اللبناني في مواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان، أوضح سلامة "أن الثقافة تكتسب أهمية كبيرة خلال النزاعات، لأنها تمثل ملجأً ودواءً للناس، ومجالًا للترويح عنهم في ظل المصاعب والأحزان التي يعيشونها نتيجة الدمار الذي يطال عائلاتهم وقراهم".وأكد "أن وزارة الثقافة اللبنانية لم تتوقف عن العمل من أجل الحفاظ على حياة ثقافية شبه طبيعية، على الرغم مما تشهده مناطق الجنوب من أحداث وتطورات، مشددًا على ضرورة استمرار النشاط الثقافي باعتباره أحد سبل الصمود في مواجهة الحرب وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية".وفي تقييمه لواقع العلاقات الثقافية بين مصر ولبنان والخطوات المطلوبة لتعزيزها خلال المرحلة المقبلة، قال سلامة:"إن التعاون بين البلدين ممتد منذ القرن التاسع عشر، منذ مرحلة النهضة العربية التي شهدها لبنان ومصر"، مؤكدًا "الحاجة اليوم إلى تعزيز هذا التعاون في ظل التحديات التي تواجه اللغة العربية والهوية العربية والموقع العربي في العالم".وأشار إلى "أن النزاعات الدائرة على الأراضي العربية تهدد هذه المقومات، الأمر الذي يجعل التعاون الثقافي بين الدول العربية ضرورة للحفاظ على التراث المشترك وصون الهوية العربية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية".وحول قدرة الثقافة والفنون على مواجهة محاولات طمس الهوية والتراث في المنطقة، أقر سلامة بصعوبة المهمة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية والعسكرية غير المواتية، معربًا عن أمله "في أن تظل الثقافة صامدة أمام تدهور هذه الأوضاع".وقال:" إن أمله في المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من المعنى الثقافي للفكر العربي، في وقت يشهد فيه المعنى السياسي والعسكري تراجعًا كبيرًا"، مؤكدًا "أهمية التمسك بالثقافة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لصون الذاكرة والهوية والتراث العربي". أكد وزير الثقا