في بلد تتداخل فيه السياسة بالدين، وتتصاعد فيه الانقسامات الطائفية بالتوازي مع تداعيات الحرب على الجنوب، تبرز الحاجة إلى خطاب يواجه التحريض ويحمي حق الاختلاف، من دون تجاهل الأسئلة المرتبطة بالسيادة والمقاومة ومستقبل لبنان. وبين الدعوة إلى احترام المعتقدات الدينية وانتقاد استخدام الدين في التخويف السياسي، تتقاطع قضايا الإيمان والهوية والصراع مع إسرائيل في نقاش يعكس حجم التحديات التي تواجه المجتمع اللبناني. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، تناولت الإعلامية إيفلينا مهوس مجموعة من الملفات الدينية والسياسية والاجتماعية، بدءًا من أسباب اعتمادها التصريحات الجريئة، مرورًا بالعلاقة بين المسيحية والإسلام، وصولًا إلى الخطاب الطائفي في لبنان، ومواقفها من الشيعة وحزب الله والحرب والتصعيد الإسرائيلي. وأكدت مهوس أن تصريحاتها الجريئة تنطلق من قناعتها بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل المواقف الرمادية، قائلة: "أدلي بتصريحاتي الجريئة لأننا نعيش زمنًا لا يحتمل الرمادي، فإما أبيض أو أسود، وإما حق أو باطل". وشددت على مسؤوليتها الإعلامية، معتبرة أن الإعلامي يجب أن يكون متأكدًا من كلامه قبل التصريح به، لكنها أوضحت أن طبيعة العمل الإعلامي تتطلب أحيانًا رفع حدة الخطاب إلى 200% حتى تصل الفكرة بنسبة 100% إلى المشاهد. وفي حديثها عن الدين، أوضحت مهوس أن ما تدعو إليه دائمًا هو الإيمان، وأنها لا تحب التحدث بالدين باعتباره عاملًا للانقسام، مشيرة إلى أن المسلمين والمسيحيين يعيشون الاختبار نفسه على الأرض. لكنها لفتت إلى صعوبة فصل الدين عن السياسة في لبنان، معتبرة أن حتى صلب المسيح ارتبط بالسياسة والخوف من خسارة السلطة. وفي هذا السياق، شددت على ضرورة عدم المساس بالمعتقدات الدينية للآخرين، معتبرة أنه لا يحق لأي شخص الإساءة إلى عقيدة غيره أو استخدامها وسيلةً للتحريض عليه. وتطرقت مهوس إلى العلاقة بين المسيحية والشيعة، مشيرة إلى وجود قواسم مشتركة بين المسيح والحسين لدى الشيعة، ومقارنةً بين عدد تلاميذ المسيح، البالغ 12 تلميذًا، والعقيدة الشيعية الاثني عشرية القائمة على الإيمان بـ12 إمامًا. كما أعربت عن رفضها للإساءات التي يتعرض لها الشيعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة تضامنها معهم في مواجهة العبارات التي وصفتها بالبشعة. وقالت إن الشيعي لا يخيفها، منتقدةً استخدام بعض المسيحيين في لبنان الدين لتخويف المسيحيين من عقيدة الشيعة وحزب الله وعقيدة المقاومة. ولم تغب مواقع التواصل الاجتماعي عن مواقفها، إذ انتقدت الدور السلبي الذي تؤديه في المرحلة الحالية، معتبرة أن المنصات التي كانت في خدمة الناس تحولت إلى وسيلة تسيطر عليهم، وقالت: "بعدما كانت في خدمتنا، أصبحنا عبيدًا لها". وفي ما يتصل بالخطاب الذي يربط القيم المسيحية بمظاهر الحياة اليومية، انتقدت مهوس تصريحات من قبيل "سنشرب بيرة في تل أبيب"، معتبرة أنها تطرح تساؤلات حول القيم المسيحية التي يسعى أصحابها إلى إيصالها، ومشددة على أن المسيحية لا تُختزل في شرب البيرة أو ارتداء ملابس متحررة. وتطرقت كذلك إلى مفهوم ولاية الفقيه، معتبرة أن على الشعب اللبناني أن يتثقف ويدرك أن هذا النظام لا يمكن تطبيقه في لبنان، مشيرة إلى أن السيد المعني حسم هذا الموضوع. أما في ما يتعلق بالحرب، فأكدت أن حزب الله هو من بادر إلى الدخول فيها، وليس إيران من طلبت منه المساندة. وفي الوقت نفسه، شددت على أن الجنوبيين يعانون من تداعيات المواجهات، في تعبير عن حجم الأعباء التي يتحملها سكان الجنوب في ظل التصعيد. وقالت مهوس إن لبنان لا يحتمل الحرب، لكنه، بطوائفه، لا يحتمل أيضًا أن يكون ذليلًا أمام إسرائيل والمطامع الأميركية الإسرائيلية، في موقف يجمع بين التحذير من كلفة المواجهة والتأكيد على رفض الخضوع. وتأتي هذه المواقف في سياق لبناني شديد الحساسية، حيث تتداخل الانقسامات السياسية والطائفية مع النقاش حول دور الدين في الحياة العامة، وموقع حزب الله في المعادلة اللبنانية، وتداعيات المواجهة مع إسرائيل على الجنوب وسكانه. وفي ظل تصاعد الخطاب المتشنج على المنصات الرقمية، تزداد أهمية التمييز بين الاختلاف في المعتقد والموقف السياسي، وبين تحويلهما إلى أدوات للتخويف والتحريض. وبين الدعوة إلى الإيمان واحترام العقائد، ورفض التخويف الطائفي، والتحذير من الحرب مع التمسك بالكرامة والسيادة، تعكس هذه المواقف حجم التناقضات التي يعيشها لبنان، حيث يبقى التحدي في حماية المجتمع من الانقسام، من دون تجاهل الأسئلة الصعبة المرتبطة بالدولة والسلاح والحرب ومستقبل البلاد.