كشف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، ديفيد برنياع، تفاصيل جديدة عن العمليات السرية داخل إيران وتفجير أجهزة النداء «البيجر» التي استهدفت عناصر من «حزب الله» في لبنان عام 2024، متحدثاً عن خطة لإرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية، وعن أشخاص أُعدموا بتهمة التجسس لإسرائيل، قال إنهم لم يعملوا أصلاً لصالح الموساد. وفي تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر «Priority Summit» في 22 تشرين الأول، قال برنياع إن نشر الموساد مقطع فيديو رسمياً يُظهر عملاء إسرائيليين ينفذون مهام داخل إيران، في اليوم الأول من عملية «الأسد الصاعد» في حزيران 2025، لم يكن مجرد استعراض للقدرات الإسرائيلية، بل كان يهدف أيضاً إلى حماية العملاء الموجودين على الأراضي الإيرانية. وبحسب ما أورده موقع «يديعوت أحرونوت»، أوضح برنياع أن الجهاز تعمّد نشر الفيديو، الذي حمل شعاره الرسمي، لدفع السلطات الإيرانية إلى اعتقال أعداد كبيرة من الأشخاص، بما يصعّب عليها التمييز بين العملاء الحقيقيين والمشتبه بهم الآخرين. وقال: «أحد أسباب نشرنا فوراً فيديو رسمياً يحمل شعار الموساد، صباح بدء عملية الأسد الصاعد، كان حماية العملاء الموجودين هناك. أردنا ضمان اعتقال عدد كبير من الأشخاص في إيران، بحيث لا يتمكنون من التمييز بين الغث والسمين، وينتهي بهم الأمر إلى الإفراج عن الجميع. وهذا بالضبط ما حدث». وأضاف أن السلطات الإيرانية اعتقلت، وفق روايته، 21 ألف شخص في اليوم الثاني من القتال. وشرح أن اعتقال هذا العدد الكبير يجعل تحديد العملاء الحقيقيين أكثر صعوبة، لأن الموقوفين قد يقدمون روايات متشابهة عن تحركاتهم، قبل أن تضطر السلطات إلى الإفراج عنهم. برنياع: بعض الذين أُعدموا في إيران لم يعملوا لصالح الموساد وفي واحدة من أبرز النقاط التي كشفها، تطرق برنياع إلى أشخاص أُعدموا في إيران بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إسرائيل، قائلاً إن بعضهم لم تكن لهم أي صلة بالموساد. ونقل عنه قوله إن الجهاز لا يعرف حتى هويات بعض الأشخاص الذين أُعدموا بتهمة العمل لصالحه، مضيفاً أن مسؤولين فيه أبلغوه بأنهم لا يعرفون هؤلاء الأشخاص أيضاً. وقال، بحسب «يديعوت أحرونوت»، إنهم «أشخاص مساكين قرروا أنهم عملاؤنا، لكنهم لم يعملوا قط لصالح الموساد، وربما لم يعملوا لصالح أي جهاز استخبارات آخر». وفي سياق حديثه عن مدى اختراق الجهاز لإيران، زعم برنياع أن 99.9 في المئة من عملاء الموساد لم تُكشف هوياتهم، مشيراً إلى أن بعض العملاء الذين شاركوا في العملية الإسرائيلية لا يزالون يعيشون في طهران. وقال إن هؤلاء يواصلون حياتهم هناك، وهم يعرفون، على حد تعبيره، أنهم خدموا هدفاً يرونه نبيلاً، مضيفاً أن عملهم لم يكن من أجل إسرائيل وحدها، بل من أجل أنفسهم أيضاً. عملاء عرفوا موعد الهجوم قبل الطيارين وتحدث برنياع عن مستوى السرية الذي أحاط بالتحضير لعملية «الأسد الصاعد»، قائلاً إن الطيارين الإسرائيليين لم يكونوا على علم بأنهم سيشاركون في هجوم على إيران عندما استُدعوا إلى أسرابهم الجوية. وقال إن أحداً لم يكن يعرف مسبقاً أن إسرائيل ستشن الهجوم، في حين أُرسل عشرات العملاء إلى داخل إيران قبل أسابيع من بدء العملية، وكانوا على علم بمهامهم وبالحملة العسكرية المرتقبة. وأضاف أن هؤلاء حافظوا على السر ولم يكشفوا عن المهمة التي كُلّفوا بها، حتى لمن حولهم. وأكد برنياع أنه وافق شخصياً على كل عميل شارك في العملية، موضحاً أنه كان يلتقي بهم ويتحدث إليهم ويشجعهم قبل تكليفهم بالمهام، وأنه تحمّل مسؤولية الثقة بهم وقدرتهم على الحفاظ على السرية. وقال إن كل واحد منهم كان يحتاج إلى موافقته الشخصية، وإنه كان يضع علامة الموافقة على ملف كل عميل، مدركاً أن تسريب المعلومات قد يعرّض العملية بأكملها للخطر. نتنياهو سأل قبل تفجير «البيجر»: ماذا لو لم تنجح العملية؟ وانتقل برنياع إلى استعادة اللحظات التي سبقت تفجير آلاف أجهزة النداء التي كان يستخدمها عناصر «حزب الله» في لبنان، في أيلول 2024، وهي العملية التي أعقبتها، في اليوم التالي، انفجارات طالت أجهزة اتصال لاسلكية يستخدمها الحزب أيضاً. وقال إنه كان عند الساعة 15:20 في مركز القيادة العسكرية الإسرائيلي تحت الأرض، إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، فيما كان موعد بدء العملية محدداً عند الساعة 15:30. وبحسب روايته، التفت نتنياهو إليه قبل عشر دقائق من التنفيذ وسأله: «ماذا يحدث إذا لم تنجح العملية؟». وأضاف أن السؤال جعله يفكر للمرة الأولى بجدية في احتمال الفشل، لكنه أجاب بأن هذا الاحتمال غير وارد وأن كل شيء يسير على ما يرام. ثم أمضى الدقائق العشر التالية، على حد قوله، يفكر في مدى خطأ إجابته الواثقة. وعندما حان موعد التنفيذ، انتظر المسؤولون في غرفة القيادة