حلّ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ضيفاً على كبيرة المذيعين الدوليين في مجموعة "IMI" للإعلام، هادلي غامبل، في مقابلة عُرضت على قناة "سكاي نيوز عربية" وموقع صحيفة "ذا ناشيونال". وفي ما يلي نصّ الحوار مترجماً من الإنكليزية: غامبل: وليد جنبلاط شكراً جزيلاً لانضمامك إليّ في هذا الحوار. كيف ترى المشهد في المنطقة اليوم؟ جنبلاط: الأميركيون ينسحبون. لا يعني ذلك أن المنطقة كانت أكثر هدوءاً حين كانوا موجودين، لكن كان لوجود ما يُسمّى بالقواعد الأميركية أهمية، إذ كان يُفترض أنها تحمي بعض الدول العربية. والآن ينسحبون، وما بقي هو أن نتنياهو موجود هنا، يسيطر على الأراضي ويوسّعها، ويبني إمبراطوريته، إمبراطوريته التوراتية. غامبل: إذاً، خلّف الأميركيون فراغاً. جنبلاط: نعم، والإسرائيليون يملأونه. غامبل: عندما ترى الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشيد بنتنياهو، تدرك مدى أهمية نتنياهو و"إيباك" هناك. وأيهما أهم من الآخر؟ جنبلاط: بالطبع نتنياهو حتى الآن. غامبل: لكننا نرى اليوم، في الولايات المتحدة، وتحديداً داخل حركة "ماغا" في الحزب الجمهوري، خلافاتٍ بشأن العلاقة التقليدية مع "إيباك". ألا ترى أن هذه الخلافات مؤثرة بما يكفي؟ جنبلاط: نعم، لكن ذلك لن يؤثر فينا فعلياً. لن يتغير شيء هنا، سواء بسبب العناصر الخلافية في حركة "ماغا" ـ عذراً ـ أو بسبب ماركو روبيو أو فانس. لن يتغير شيء هنا. غامبل: ألا تأثير لذلك في الانتخابات النصفية؟ غامبل: إذا كان الأميركيون قد خلّفوا فراغاً، وإسرائيل، كما تقول، تملأه، فماذا يعني ذلك للبنان؟ جنبلاط: أخشى أننا نواجه، أو سنواجه، مشكلات كبيرة، لأن الإسرائيليين يقولون صراحةً إنهم سيوسّعون أراضيهم أكثر. وفي الوقت نفسه، يستخدم الإيرانيون حزب الله ويدعمونه، معتقدين أن ذلك سيحقق الاستقرار في لبنان أو يضعف إسرائيل، وهذا خطأ تماماً. لا أعرف ما سيحدث في لبنان أو في مناطق أخرى، لكن في لبنان لن يتغير شيء. ستزداد مشكلاتنا ودمارنا. غامبل: هل يكتسب حزب الله مزيداً من النفوذ؟ غامبل: نعم، ما زال موجوداً، لكن هل أصبح أقوى؟ جنبلاط: ربما ضعف بعد الحروب الأخيرة، لكنه ما زال موجوداً. وهذا ما أعنيه بمسار إسلام آباد الذي أخطأنا حين لم نختره، بل اخترنا مسار ماركو روبيو، مع أن الاتفاق الذي وُقّع في إسلام آباد وقّعه فانس في جنيف. وقد تطرّق إلى الإيرانيين واللبنانيين. أما المسار الذي اخترناه، مسار ماركو روبيو، فلن يقودنا إلى أي مكان. جنبلاط: أجرينا مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وكانت الولايات المتحدة تقودها، أو يُفترض أنها تقودها. عُقدت سبع جولات من دون التوصل إلى قرار، وإسرائيل ما زالت تحتل الجنوب. لن يحدث شيء، لأن الإسرائيليين قالوا: نريد نزع سلاح حزب الله. حسناً، نريد نزع سلاح حزب الله. لقد نُزع السلاح، إلى حدّ ما، من معظم الجنوب. لكن هناك الآن شمال الليطاني. ثم عندما يقولون إنهم يريدون نزع السلاح، نسأل: أي سلاح؟ فهناك اليوم تقنيات كثيرة جديدة، مثل المسيّرات وغيرها. سيقولون إن هناك مصنعاً للمسيّرات في بعلبك، وإنهم يريدون الذهاب إليه. هذا عبث، عبث بكل معنى الكلمة، لكنه مخيف. غامبل: هل تعتقد أن الحكومة اللبنانية أخفقت؟ جنبلاط: لقد حاولت. لا أستطيع القول إنها أخفقت. لقد حاولت. اعتقد بعضهم، ولا يزال بعضهم يعتقد، أن الأميركيين قادرون على الضغط على الإسرائيليين للانسحاب. هذا وهم كامل. غامبل: هل سنشهد وضعاً تبقى فيه إسرائيل لعقود؟ جنبلاط: أعتقد ذلك. في الاجتياحات الأخيرة لجنوب لبنان، لم يُمحَ الجنوب من على الأرض بالكامل. وهم يحاولون الآن محو كل ذكريات الجنوب، كما لو أنهم يهيّئون لإقامة مستوطنات، أو مستعمرات، في جنوب لبنان أو في جزء منه. غامبل: وهل سيسمح لبنان بحدوث ذلك؟ جنبلاط: ما الذي نملكه من قوة أو من مبادرة سياسية؟ نحن، للأسف، خاضعون للإسرائيليين. غامبل: وهل ستسمح سوريا بحدوث ذلك؟ جنبلاط: النظام السوري الجديد يكمل عامه الثاني بعد أشهر. كانت سوريا في الماضي أقوى، لكن بشار الأسد دمّرها حين استخدم الجيش ضد شعبه، لذلك لم يعد الجيش قائماً. والرئيس الجديد، أحمد الشرع، يحاول بناء جيش جديد، لكن هناك قيوداً. لن تسمح إسرائيل له أبداً بامتلاك جيش حديث. غامبل: هل ما زلت تعتقد أنه كان الحل الأفضل لسوريا؟ جنبلاط: بالطبع. بعد 54 عاماً من هيمنة الأسد على سوريا، حان الوقت ليقول السوريون كلمتهم وينالوا حريتهم. بالطبع. غامبل: وماذا عمّا يحدث للدروز في جنوب سوريا؟ فهم يقولون إنّهم القادرون على تولّي شؤون أمنهم بأنفسهم. جنبلاط: إنهم يسلكون الطريق الخطأ في التاريخ. اختاروا أن يكونوا أداة بيد الإسرائيليين، وأن يُستخدموا كجنود جيدين. لن أتمنى لهم التوفيق. سنذهب إلى الجحيم إذا استُخدمنا من قبل الإسرائيليين، كما يستخدمون الدروز في إسرائي